أعرب
قيادي بجماعة الإخوان المسلمون في
ليبيا عن قلقه من إعادة محاكمة العشرات
الذين سجنوا بتهمة الانتماء للجماعة،
وأبدى تخوفه من أن تهيئ إعادة المحاكمة
لاستمرار اعتقالهم على ذمة المحاكمة
بدلا من الإفراج عنهم.
وكانت
وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن مصادر
قضائية ليبية -رفضت الكشف عن اسمها- أن
المحكمة العليا في ليبيا قبلت يوم
السبت 8-10-2005 طعنا في الأحكام الصادرة
عام 2002 بحق 85 من أصل 88 شخصا عن محكمة
الشعب التي تم حلها في ديسمبر عام 2004.
وقررت المحكمة إعادة محاكمة هؤلاء
المتهمين دون أن تحدد موعدا لذلك.
وفي
تصريحات خاصة لإسلام أون لاين.نت
الإثنين 10-10-2005 قال سليمان عبد القادر
المسئول العام عن جماعة الإخوان
المسلمون في ليبيا: الخبر في سياقه
يشير إلى أن المقصود هم سجناء الإخوان
المسلمون".
واعتبر
عبد القادر أن ذلك "يعد مفاجأة غير
متوقعة في ظل الإعلان المتكرر من سيف
الإسلام نجل (العقيد معمر) القذافي عن
عفو شامل عن سجناء الإخوان باعتبارهم
جماعة سلمية لا تمارس العنف".
في
الوقت نفسه اعتبر القيادي بجماعة
الإخوان المسلمون أن قرار المحكمة
العليا بإعادة المحاكمة "يثير
تساؤلات عديدة بخصوص مدى جدية
الإصلاحات في البلاد".
وأوضح
عبد القادر قائلا: "أولا، ما المبرر
لإعادة المحاكمة. وثانيا، إلى أي
القوانين ستستند هذه المحكمة في
محاكمتهم من جديد". واعتبر أن "العبرة
ليست في تغيير هيكلة محكمة الشعب لكن
في طبيعة القوانين".
وأضاف:
"ثم بعد ذلك، كم ستطول المحاكمة؟..
فما نخشاه هو أن تهيئ إعادة المحاكمة
استمرار اعتقالهم على ذمة المحاكمة"،
ونوه في هذا الصدد إلى أن "هؤلاء
السجناء انتظروا قيد الاعتقال أكثر من
6 سنوات حتى أصدرت محكمة الشعب حكمها
عليهم، فقد اعتقلوا عام 1998 وصدر الحكم
ضدهم في 2004".
وحول
التضارب في أرقام سجناء الإخوان بين
إعلان المحكمة أنهم 85 سجينا في حين
تؤكد قيادات إخوانية أخرى بأنهم 86، قال
عبد القادر: مسألة التضارب غالبا ما
تحدث لخطأ ما، لكننا متأكدون من الرقم
الذي أعلناه سابقا وهو 86.
وفيما
يتعلق برد فعل جماعة الإخوان المسلمون
في ليبيا إزاء إعادة محاكمة سجنائها
قال القيادي بالجماعة: التحرك العملي
من قبل الجماعة لم يبت بشكل نهائي حتى
الآن حتى تتضح الصورة.. نحن بشكل عام
نتحرك إعلاميا وحقوقيا وسياسيا لتحقيق
حزمة من مفردات المشروع الإصلاحي ومن
بين هذه المفردات إطلاق سراح سجناء
الرأي ومن بينهم الإخوان.
وتعود
قضية معتقلي الإخوان المسلمون في
ليبيا إلى يونيو عام 1998 عندما قامت
السلطات الليبية باعتقال 152 شخصًا
بتهمة الانتماء للجماعة، وبعد عدد من
المداولات التي جرت داخل المحكمة
أصدرت محكمة الشعب (الملغاة) في 16
فبراير2002 أحكاما على المتهمين
بالقضية، تضمنت الحكم بإعدام اثنين،
والسجن مدى الحياة على 73 متهما، و10
سنوات على 11 آخرين، وإخلاء سبيل 66
متهما.
وفي
يوم 1-12-2004 عقدت المحكمة جلسة الاستئناف
لمحكمة الشعب في القضية المعروفة باسم الإخوان المسلمين
وتم خلالها تثبيت
الأحكام السابقة. واعترضت منظمة العفو
الدولية في بيان لها في ذلك الوقت على
تقديم هؤلاء المتهمين للمحاكمة أصلا.
وعادت
القضية للظهور من جديد عندما أعلن سيف
الإسلام القذافي في مايو 2005 عن قرب
الإفراج عن باقي سجناء الإخوان بموجب
عفو شامل باعتبارهم "جماعة سياسية
لم تمارس العنف".
وجدد
نجل العقيد القذافي مرة أخرى في أغسطس
2005 الدعوة إلى "ضرورة إطلاق السجناء
من الإخوان المسلمون في ليبيا بعدما
تغيرت الظروف وأصبح من الضروري
الإفراج عنهم سريعا" لكن ذلك لم يحدث.