|

|
غزة.. إنهاء احتلال أم إنهاء استعمار؟
|
|
القدس المحتلة- وفاء عمرو (رويترز)- إسلام أون لاين.نت/ 12-9-2005
|
 |
|
شاب يرفع العلم الفلسطيني فوق معبد بمستوطنة نفيه ديكاليم |
بعد
أن أتمت إسرائيل انسحابها من قطاع غزة
الإثنين 12-9-2005، وعندما يسأل أحد الآن:
هل القطاع ما زال يعتبر أرضا محتلة؟
فإن الرد سيتوقف على وجهة نظر المجيب.
تقول
إسرائيل إن القطاع لن يكون محتلا، في
حين يقول الفلسطينيون العكس، فيما لم
تحسم الأمم المتحدة رأيها بعد وهي
الحكم الرئيسي في مثل هذه الأمور.
وسيظل
الخلاف المحيط بوضع قطاع غزة من
الناحية القانونية مستمرا لفترة طويلة
بعد أن انسحبت القوات الإسرائيلية من
القطاع عقب إجلاء 8500 مستوطن يهودي في
أغسطس 2005.
ويأتي
الموقفان الإسرائيلي والفلسطيني من
هذه القضية على طرفي نقيض مثلها مثل
معظم القضايا الأخرى في إشارة جديدة
إلى العقبات التي يتوقع أن تعترض
استئناف عملية السلام رغم الآمال التي
أحيتها خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي
إريل شارون "لفك الارتباط".
دفوع
إسرائيل
ويصر
المسئولون الإسرائيليون على أن
المرحلة الأخيرة من الانسحاب من قطاع
غزة ينهي تماما 38 عاما من الاحتلال
للقطاع الساحلي الضيق.
وأصدر
مكتب شارون بيانا قال مسئولون إنه أعفى
إسرائيل من مسئوليتها عن القطاع
وسكانه. وجاء في البيان: "وافق مجلس
الوزراء بالإجماع على الإلغاء الرسمي
للحكومة العسكرية في غزة".
غير
أن إسرائيل تقول: إن الحاجة ما زالت
تدعو إلى فرض قيود حيث إن قطاع غزة معقل
للناشطين الفلسطينيين المسئولين عن
سلسلة الهجمات الاستشهادية خلال
السنوات الخمس الماضية منذ بدء
الانتفاضة الفلسطينية.
دفوع
الفلسطينيين
لكن
الفلسطينيين يقولون إن الاحتلال لن
ينتهي بالفعل قبل أن تتخلى إسرائيل عن
السيطرة على المجال الجوي والمداخل
البحرية والمعابر الحدودية لقطاع غزة.
ويقول
سكان غزة إنهم سيتمكنون الآن من التنقل
بحرية داخل القطاع إلا أنهم سيظلون
يعيشون في سجن كبير. كما تؤكد جماعات
المقاومة أن التزامها بالهدنة
المستمرة منذ ثمانية أشهر لكن يكون
مضمونا ما لم تتحقق للفلسطينيين حرية
كاملة في الحركة من القطاع وإليه.
وتقول
منظمة التحرير الفلسطينية في وثيقة
تحدد موقفها بأن إسرائيل ستحتفظ
بالسيطرة الفعلية على قطاع غزة
وبالتالي ستبقى القوة المحتلة.
ويقول
الفلسطينيون: إن اتفاقيات أوسلو
المؤقتة للسلام المبرمة عام 1993 تعتبر
قطاع غزة والضفة الغربية وحدة جغرافية
واحدة مما يعني أنهما إما محتلان معا
أو غير محتلين معا. ولذلك يعتبرون أن
الانسحاب من قطاع غزة يعني إنهاء "استعمار"
القطاع وربما يمثل تغيرا في "درجة
الاحتلال" لكنه لا ينهيه.
معياران
قانونيان
ويتعلق
الجدل بمعيارين قانونيين أولهما قواعد
لاهاي لعام 1907 التي تنص على أن أي منطقة
"تعتبر محتلة عندما توضع تحت سلطة
الجيش المعتدي". وثانيهما اتفاقية
جنيف الرابعة المبرمة عام 1949 التي تحدد
مسئوليات قوة الاحتلال في توفير
الخدمات الأساسية لمواطني الأرض
المحتلة وفي السماح لوكالات الإغاثة
بدخول تلك الأراضي وفي عدم نقل
مواطنيها هناك.
وتصر
إسرائيل منذ وقت طويل على أن الضفة
الغربية وقطاع غزة اللذين استولت
عليهما في حرب عام 1967 ليسا محتلين بل
إنهما "محل نزاع". وتقول إن
الأراضي الفلسطينية لم تكن قط دولة وإن
الحكم الأردني للضفة الغربية والإشراف
المصري على قطاع غزة طوال 19 عاما منذ
حرب عام 1948 لم يعترف بهما قط من الناحية
القانونية.
وأصرت
الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على
أن اتفاقية جنيف أبرمت بين دول ولا
تنطبق على الضفة وغزة لكنها التزمت
ببعض البنود الإنسانية للمعاهدة في
واقع الأمر.
وكانت
هذه هي الحجة التي استخدمها المسئولون
الإسرائيليون منذ عقود لتبرير بناء
المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع
غزة وهو ما اعتبرته محكمة العدل
الدولية إجراء غير مشروع.
ترحيب
ومخاوف
ويرحب
الفلسطينيون بالانسحاب الإسرائيلي
لكنهم يشككون في دوافع شارون في إخراج
8500 مستوطن من قطاع غزة الذي يعيش فيه 1.4
مليون فلسطيني. وهم يخشون من أن يكون
شارون يسعى في المقابل للاحتفاظ إلى
الأبد بأجزاء أكبر كثيرا من الضفة
الغربية حيث يعيش 245 ألف مستوطن يهودي
معزولين عن 2.4 مليون فلسطيني.
ومن
الناحية العملية يخشى بعض الفلسطينيين
أن تعتبر إسرائيل الآن أي هجمات من
قطاع غزة موجهة من دولة أجنبية لتبرر
بذلك الرد بقدر أكبر من العنف. لكن على
المستوى الإنساني فستستمر إسرائيل في
توفير الماء والكهرباء لسكان غزة.
ويصف
دوري جولد أحد معاوني شارون اتهامات
استمرار الاحتلال بأنها "أداة
سياسية تخدم برنامج منظمة التحرير
الفلسطينية السياسي والعسكري ضد
إسرائيل".
ووصف
ألفارو دي سوتو مبعوث الأمم المتحدة
الخاص إلى الشرق الأوسط الانسحاب
الإسرائيلي بأنه "خطوة في الاتجاه
الصحيح" لكنه قال إن من السابق
للأوان تقييم وضع غزة الجديد. وأضاف:
"سننتظر لنرى الآثار على الأرض".
موضوعات
معلقة
وتبقى
بعض الموضوعات الرئيسية معلقة. حيث
تقول إسرائيل إنها ستستمر في السيطرة
على المعابر مع مصر لمدة ستة أشهر على
الأقل وربما توكل المراقبة إلى طرف
ثالث بعد ذلك إذا أمكن التوصل إلى
اتفاق على منع تهريب الأسلحة.
كما
تقول إن غزة تستطيع بناء ميناء بحري،
وأن يكون لها طريق بري أو سكك حديدية
إلى الضفة الغربية لكنها تعتزم في
الوقت الحالي مواصلة السيطرة على
مداخل القطاع البحرية ومجاله الجوي،
كما استبعدت السماح بإعادة فتح مطار
غزة في أي وقت قريب.
|