|

|
"الفارون"
يوترون علاقات تايلاند وماليزيا
|
|
مصطفى
حبوشة- إسلام أون لاين.نت/ 12-9-2005
|
 |
|
مسلمات بجنوب تايلاند يتوجهون بالدعاء إلى الله خلال تظاهرة مناهضة للعنف |
توترت
العلاقات بين تايلاند وماليزيا بسبب 131
مسلما فروا من جنوب تايلاند إلى شمال
ماليزيا؛ إذ يقول المسئولون في بانكوك
إن حكومة كوالالمبور تؤوي بعض العناصر
المسلحة التي تحارب من أجل الانفصال في
حين تنفي ماليزيا ذلك وتقول إنها تعامل
الفارين بشكل إنساني مشددة على
مسئوليتها عن الدفاع عن الأقليات
المسلمة باعتبارها رئيسا لمنظمة
المؤتمر الإسلامي.
ووصل
هؤلاء الفارون إلى ولاية كلانتان
بشمال ماليزيا قرب حدود تايلاند أواخر
أغسطس 2005 خوفا على حياتهم من الموت أو
هربا من الاضطهاد بعد أن فرضت الحكومة
التايلاندية حالة الطوارئ.
وفي
تصريح لوكالة الأنباء الوطنية
الماليزية (برناما) نفى وزير الدفاع
الماليزي نجيب عبد الرزاق الأحد 11-9-2005
اختباء أي انفصاليين تايلانديين
بشمالي ماليزيا. واعتبر أن تلك
الاتهامات ما هي إلا مجرد تخمينات لا
أدلة عليها، وأنه لم يصدر حتى الآن
تقرير من أي جهة أو طلب من تايلاند
لإلقاء القبض على مثل هؤلاء.
وقبل
أيام اتهم وزير الدفاع التايلاندي "ثمارك
إسارانجورا" كوالالمبور بالتغاضي
عن اتخاذ انفصاليين إسلاميين من
أراضيها مأوى ومركزا لشن هجمات
انفصالية ضد تايلاند.
وكان
رئيس وزراء تايلاند تاكسين شيناواترا
أول من قال: إن بعضا من الـ131 قرويا
الذين عبروا إلى ماليزيا مقاتلون. وفي
تصريحات لوسائل الإعلام التايلاندية
أول سبتمبر 2005، قال تاكسين: "إنهم
يتخفون كلاجئين ويريدون أن يحولوا
المسألة إلى قضية عالمية؛ إنها وسيلة
دنيئة من قبل المتمردين".
ودون
أن يشير بأصابع الاتهام نحو
كوالالمبور بشكل صريح، أعلن تاكسين
عدة مرات أن الانفصاليين المسلمين
يقومون بهجمات في جنوب البلاد لكنهم
يختبئون وراء الحدود داخل "دولة
مجاورة".
محاولة
لإذابة الخلافات
وبالرغم
من توتر العلاقة فإن مسئولين كبارًا من
كلا البلدين قد اجتمعوا عدة مرات من
أجل إذابة الخلافات واتخاذ موقف موحد
ضد المتمردين. ففي محاولة لحل الأزمة،
عقد كبار مسئولي الجيش في ماليزيا
وتايلاند يوم الجمعة 9-9-2005 اجتماعاً
مغلقاً لمناقشة التوتر الذي يشهده
جنوب تايلاند ومصير الفارين.
وذكرت
وسائل إعلام ماليزية أن الطرفين أجريا
مباحثات أيضا حول تعزيز الأمن على
الحدود المشتركة، وكذلك خطوات منع
محاولة سكان قرى جنوب تايلاند من دخول
ماليزيا بصورة غير قانونية. وبدأت قوات
خفر السواحل الماليزية والتايلاندية
الأسبوع الماضي تسيير دوريات مشتركة
في المياه الإقليمية الحدودية لمنع
تدفق اللاجئين التايلانديين إلى
ماليزيا.
وجاء
ذلك مع ورود أنباء عن أن كثيرا من
المسلمين في جنوب تايلاند ينتظرون
بالفعل قرب نقطة "بيتونج"
الحدودية قرب ولاية "بيراق"
الماليزية، ويتحينون الفرصة الملائمة
للنزوح إلى الأراضي الماليزية. ونقلت
"برناما" عن هؤلاء أن الجنود
التايلانديين يلاحقون المواطنين
المسلمين ويتهمونهم بتأييد الجماعات
الانفصالية.
وتخشى
ماليزيا أن يُغرقها اللاجئون كما حدث
في سبعينيات القرن العشرين، عندما فر
آلاف الفيتناميين في قوارب على
شواطئها، حيث ظل العديد منهم لأكثر من
عشر سنوات قبل أن يغادروا إلى دول أخرى.
"محتجزون"
 |
|
متظاهرون أمام سفارة تايلاند بكوالالمبور احتجاجا على سياسة بانكوك في الجنوب المسلم
|
وترفض
تايلاند اعتبار القرويين الفارين
لاجئين. وإرضاء لبانكوك، تصف ماليزيا
القرويين الفارين بأنهم "محتجزون"
دخلوا ماليزيا دون الأوراق اللازمة،
ومع ذلك فإن ماليزيا تصر أيضا على أنه
يتعين على تايلاند أن تفسر ما الذي حدث
على الجانب التايلاندي من الحدود
ليجبر القرويين المسلمين على الفرار
إلى ماليزيا.
وقال
وزير الخارجية الماليزي سيد حامد
البار: إن بلاده آوت المواطنين
التايلانديين الفارين بدوافع
إنسانية، وأن هذا لا ينبغي تفسيره بأنه
منح لوضع اللجوء. وأشار البار إلى أن
"ماليزيا ترأس منظمة المؤتمر
الإسلامي، ومن بين الأدوار التي تقوم
بها منظمة المؤتمر الإسلامي توفير
الأمان للأقليات الإسلامية التي تعيش
في دول غير إسلامية، والتحقق من أن أمن
هذه الأقليات ليس مهددا".
وأضاف
قائلا: "إن تايلاند ليست بعيدة جدا
عن ماليزيا، وما يحدث في جنوب تايلاند
له تأثير مباشر علينا، ولهذا فلا يمكن
أن نظل صامتين".
"السياسات
القاسية"
وكان
بعض قادة الحزب الإسلامي الماليزي
أرجعوا مسئولية التوتر في الجنوب
المسلم إلى "السياسات القاسية"
لرئيس الوزراء التايلاندي. وقال قمر
الدين جعفر، الأمين العام للحزب
الإسلامي الماليزي: "نشعر بالخوف
والاشمئزاز بسبب المذبحة التي يتعرض
لها المدنيون المسلمون جنوب تايلاند..
إن عدم اهتمام الحكومة التايلاندية قد
شجع الجيش على التعامل بطريقة متهورة
ضد المسلمين العزل مما أسفر عن قتل
الكثير وتدفق اللاجئين السياسيين إلى
ماليزيا".
وأضاف:
"نحث الحكومة الماليزية على تشكيل
قوة مهام لزيارة ومراقبة الموقف
الفعلي في جنوب تايلاند".
وكانت
الحكومة التايلاندية قد أعلنت حالة
الطوارئ التي تخول السلطات صلاحيات
واسعة لقمع السكان المسلمين في
مقاطعات "ناراثيوات" و"يالا"
و"فطاني" التي يشكل المسلمون أغلب
سكانها، وفق مرسوم أقره مجلس الوزراء
التايلاندي يوم 15-7-2005. ويمنح هذا
المرسوم الحق لرئيس الوزراء تاكسين
شيناواترا الصلاحيات لفرض الإقامة
الجبرية والرقابة على الأخبار، ومنع
الاجتماعات العامة، وتسجيل المكالمات
الهاتفية، واعتقال المشتبه فيهم دون
توجيه تهم لمدة تصل إلى 30 يوما.
|