|

|
معتقلو جوانتانامو: إضراب حتى الموت
|
|
نزار الطحاوي- إسلام أون لاين.نت/ 9-9-2005
|
 |
|
معتقلون في جوانتانامو |
واصل
أكثر من 200 معتقل بجوانتانامو الإضراب
عن الطعام للأسبوع الخامس على
التوالي؛ احتجاجا على حنث سلطات السجن
بوعودها لهم بالكف عن انتهاك
إنسانيتهم وتدنيس القرآن، وتطبيق
اتفاقية جنيف لشئون الأسرى عليهم؛ كي
يتوقفوا عن الإضراب الذي قاموا به في
شهر يونيو 2005.
وذكرت
صحيفة "جارديان" البريطانية
اليوم الجمعة 9-9-2005 أن كليف ستافورد
سميث محامي حقوق الإنسان البريطاني
الذي يمثل 40 معتقلا منهم 8 بريطانيين،
حصل يوم الخميس 8-9-2005 على نسخة من
الشهادات التي كان المعتقلون قد أدلوا
بها يوم 11-8-2005، واحتفظت بها سلطات
السجن طوال تلك الفترة.
وقالت
الصحيفة: إن الشهادات تؤكد أن
المعتقلين يعتزمون مواصلة الإضراب حتى
الموت، حسب قول أحدهم وهو بنيام محمد،
الطالب السابق بإحدى المدارس بلندن:
"لن أتوقف عن الإضراب إلا إذا مت، أو
عاملونا باحترام".
وأضاف
محمد قائلا: "المعتقلون هنا قرروا
الإضراب حتى الموت. لقد مات بوبي ساند (الأيرلندي
الذي مات جوعا في عام 1981 وهو يقود إضراب
9 من زملائه بأحد السجون البريطانية)
جوعا بسبب شجاعته في التمسك برأيه
ومواصلة الإضراب حتى الموت. وإخواني في
هذا المعتقل ليسوا أقل شجاعة من ساند".
وقال
المحامي سميث: "أشعر بقلق شديد على
أرواح الرجال الذين أمثلهم؛ لأنهم
مجموعة من الأشخاص الذين يتمسكون
برأيهم بعناد، وهم ماضون في تنفيذ ما
اعتزموه، وأعتقد أنهم سيموتون على هذا
الوضع. والجيش الأمريكي لا يريد أن
يعرف أحد هذا الأمر".
وأشار
سميث إلى ادعاء الجيش الأمريكي بأن 76
سجينا بالقاعدة فقط رفضوا تناول
الطعام، قائلا: إنهم يحاولون بذلك
التقليل من الغضب الشعبي إذا مات
المعتقلون.
خدعة
أمريكية
والإضراب
الحالي هو الثاني منذ يونيو 2005. وانتهى
الأول بتقديم السلطات عددا من الوعود،
من بينها السماح بدخول الكتب ومياه
الشرب معبأة في زجاجات. ويرى المعتقلون
أن سلطات السجن خدعتهم عندما حنثت
بوعودها بعدما عادوا لتناول الطعام
مرة أخرى.
وحول
هذه الخدعة قال محمد: "وعدتنا إدارة
السجن بأننا إذا منحناهم 10 أيام فقط؛
فإنهم سيقومون بإجراء تعديلات في نظام
المعتقل حتى يتوافق مع ما ورد باتفاقية
جنيف، وقالوا أيضا: إن وزير الدفاع
دونالد رمسفيلد صدق على هذا الأمر
بنفسه في واشنطن العاصمة. ونتيجة لهذه
الوعود وافقنا على إنهاء الإضراب يوم 28
يوليو" 2005.
واستطرد
قائلا: "وفي يوم 11-8-2005 خانوا ثقتنا
مجددا؛ حيث ضربوا رفيقنا التونسي هشام
بطريقة وحشية في أثناء استجوابه،
وقاموا بتدنيس القرآن مرة أخرى أمامنا.
وجاءت قوة رد الفعل السريع إلى رفيقنا
الكويتي سعد بسبب رفضه العودة مرة أخرى
إلى الاستجواب؛ لأن المحققة انتهكته
جنسيا مرة أخرى لمدة 5 ساعات متواصلة...
ولذلك كان من الواجب علينا العودة إلى
الإضراب مرة أخرى".
طعام
بالحقن الوريدي
وفي
تصريح آخر أفرج عنه مؤخرا قال عمر
ديغايس من برايتون ببريطانيا: "منع
الكثير من المعتقلين من الماء لعدة
أيام في يوليو الماضي. وكنت واحدا من
المضربين في المرة الأولى، وأنا واحد
منهم أيضا في المرة الثانية. وأخذوا
بعضنا إلى المستشفى حيث قاموا
بإطعامهم إجباريا عن طريق الحقن
الوريدي، ولكنهم سحبوا الحقن مرة أخرى
بسبب إصرارهم على الاستمرار في
الإضراب حتى الموت. لقد كان هناك
طبيبان.. أحدهما أراد إجبار المعتقلين
على تناول الطعام بطريق الحقن، ولكنه
توقف عندما جاءته نصيحة قانونية بأنه
ليس من حقه ذلك إذا رفض المعتقلون".
واستطرد
قائلا: "وبالنهاية وافق العسكريون
على الدخول في مفاوضات معنا، فتوقفنا
عن الإضراب (يوم 28-7-2005) ولكننا أمهلناهم
أسبوعين لتنفيذ وعودهم، وأكدنا أنه
إذا لم تنفذ الوعود خلال المهلة فإننا
سنعود إلى الإضراب مرة أخرى".
"لن
نسكت"
وفي
محاولة من أقارب المعتقلين لإيقاف
المعاملة المهينة التي يلقونها تقدم
أبو بكر (وهو أخ لعمر ديغايس) يوم
الخميس 8-9-2005 بطلب للحكومة البريطانية
للتدخل بالنيابة عن أخيه لإنهاء
اعتقاله. وقال أبو بكر: "أنا في غاية
القلق؛ فهناك ما يجب أن نفعله؛ فلا
يمكننا السماح بقهر وتعذيب الناس بدون
أن نفعل شيء".
وقال
معتقل آخر من باتريشيا بجنوب لندن اسمه
جمال كييمبا عن إضراب يوليو المنصرم:
"لقد سقط العديد من المعتقلين لأنهم
لم يشربوا الماء. ووضع أكثر من 30 منهم
بالمستشفى".
وأضاف
قائلا: "في النهاية ولأن المعتقلين
كانوا على وشك الموت انصاع العسكريون،
وسمحوا لنا بتكوين مجلس للعمل على
رفاهية المعتقلين يتكون من ستة
معتقلين".
وذكر
جميل البنا -أحد المعتقلين
البريطانيين- أن رجال الشرطة يفتشون
المعتقلين ذاتيا للبحث عن نسخ القرآن
التي يخبئونها بعد أن كانوا تعهدوا
بالكف عن ذلك.
وعلى
ساحة المواجهة القضائية، ذكرت "جارديان"
أن ممثلين قانونيين عن إدارة جورج بوش
حضروا أمام محكمة النقض الأمريكية يوم
الخميس 8-9-2005 لإجهاض محاولة قانونية
قام بها محامون يحملون توكيلات عن
العشرات من معتقلي جوانتانامو بأن
سلطات المعتقل لا تعاملهم وفقا لوضعهم
القانوني كمحاربين أعداء.
وفي
أول رد فعل من جانب الإدارة الأمريكية
نفى متحدث باسم البنتاجون أن يكون عدد
المضربين 200 معتقل، وقال: "هناك 76
معتقلا يقومون بالإضراب عن الطعام
اختياريا في الوقت الحاضر. وهناك 5
معتقلين بالمستشفى نتيجة لامتناعهم عن
تناول الطعام. وحالتهم مستقرة
ويتناولون الطعام".
وبسؤاله
عما إذا كانوا أجبروا على تناول الطعام
قال المتحدث: "إننا نعاملهم وفقا
لمعايير معاملة السجون الأمريكية التي
يحظر فيها السماح للمسجونين بقتل
أنفسهم جوعا".
ويقول
البنتاجون: إنه يحتجز 505 سجناء بمعتقل
جوانتانامو. ومعظمهم ألقي القبض عليهم
في أفغانستان بعد الغزو الأمريكي في
أكتوبر عام 2001، والعديد منهم موجودون
بالمعتقل منذ يناير عام 2002.
|