|

|
إقبال الناخبين المصريين.. الرهان الرسمي
|
|
القاهرة-حمدي
الحسيني–عادل عبد الحليم-خالد ممدوح -إسلام
أون لاين.نت/7-9-2005
|
 |
|
مواطن يدلي بصوته |
|
اقرأ
أيضًا:
|
|
|
"يا
أهالي (قرية) الضبعة.. أدلوا بأصواتكم
حتى لا تتعرضوا لغرامة 120 جنيها (20
دولارا تقريبا)".
هذا
أحد النداءات التي وجهت عبر مكبرات صوت
محمولة فوق سيارات أخذت قبل أيام من
الانتخابات تجوب قرية الضبعة بمحافظة
كفر الشيخ شمال مصر داعية المواطنين
إلى الإقبال على التصويت في أول
انتخابات رئاسية بين أكثر من مرشح، دون
إشارة إلى مرشح بعينه، رغم أن تلك
السيارات كانت تحمل شعار الحزب الوطني
الديمقراطي الحاكم الذي ترشح عنه
الرئيس حسني مبارك.
المشهد
تكثف بشكل ملحوظ منذ الصباح الباكر
اليوم الأربعاء 7-9-2005 مع انطلاق عملية
التصويت.
وقال
أحد الناخبين وهو مهندس يدعى أحمد
بينما كان واقفا في أحد الصفوف انتظارا
للإدلاء بصوته: إن بعض الناس يخشون من
دفع الغرامة، والبعض الآخر معتاد
بالفعل على المشاركة بأي انتخابات.
وأضاف مبتسما: "سأصوت لصالح مبارك،
ليس لكونه الأفضل؛ ولكن لأنه يفوز في
كل الأحوال".
وسائل
أخرى
لم
يتوقف الأمر في محاولة جذب الناخبين
لمراكز الاقتراع على مكبرات الصوت
التي تعلن عن الغرامة؛ إذ استعان الحزب
الحاكم بعُمَد القرى وقيادات شركات
القطاع العام وعلماء الدين لحث
الناخبين أو الضغط عليهم من أجل التوجه
إلى مراكز الانتخاب.
وقال شقيق عُمدة إحدى القرى التابعة لمركز مدينة الرياض بكفرالشيخ
لإسلام أون لاين.نت: "استدعى مركز
الشرطة عمد القرى التابعة له ليلة
الانتخابات لاجتماع مع مسئولين بالحزب
الوطني ومكتب محافظ كفر الشيخ. كانت
الأوامر واضحة وصارمة: أي انخفاض في
الإقبال على مراكز الاقتراع معناه
فقدان الوظيفة".
وفي
"الضبعة" أيضا التي يقطنها 40 ألف
نسمة، وجه أئمة المساجد الرئيسية عبر
مكبرات الصوت مناشدات إلى الأهالي
للذهاب إلى مراكز الاقتراع، بجانب
التحذيرات من دفع "الغرامة".
الإقبال
هو الهدف
وسائل
الجذب في "الضبعة" تكررت في مختلف
بلدات وقرى محافظات الجمهورية، وهو ما
دعا أغلب المحللين والمراقبين للعملية
الانتخابية في مصر إلى التأكيد على أن
ما يسعى إليه الحزب الحاكم في مصر
ويحشد له كل قوته خلال هذه الانتخابات
هو ضمان إقبال كبير على التصويت يؤكد
شرعية استمراره في السلطة، خاصة في ظل
غياب منافسة حقيقية للرئيس مبارك.
وغالبا
ما تشهد قرى وبلدات الأقاليم في مصر
إقبالا على مراكز الاقتراع أعلى منها
في المدن، إلا أن الحزب الوطني أراد
جعل الإقبال على أشده هذه المرة.
لكن
الوضع بدا مختلفا إلى حد كبير في
القاهرة التي تضم قرابة 20% من سكان مصر،
حيث بدت الشوارع أقل زحاما من المعتاد
وبعضها شبه خال وكأن اليوم عطلة رسمية.
ولكن
للتلويح بالغرامة أثره في بعض
الأحيان؛ ففي أحد مراكز الاقتراع
بضاحية الهرم بمنطقة القاهرة الكبرى،
وقف موظف من محافظة الشرقية (شمال
القاهرة) يعمل بمطبعة في الهرم متوسلا
إلي القاضي المشرف على المركز ليسمح له
بـ"إثبات حضور" أمام اللجنة لتجنب
دفع الغرامة التي قررتها اللجنة
العليا للانتخابات على من يتخلف عن
الإدلاء بصوته.
الغياب
ممنوع
كما
صدرت أوامر صارمة إلى موظفي القطاع
العام بعدم التغيب عن العمل اليوم
الأربعاء مهما كانت الأسباب، حيث
ستكون الحافلات بانتظارهم لنقلهم إلى
مراكز الاقتراع.
وقال
السائق "أبو كريم" (54 عاما) لإسلام
أون لاين.نت: "قال لي رئيسي إن العذر
الوحيد الذي يمكن أن أقبله لغيابك في
هذا اليوم هو الموت!".
وأضاف:
"في أي انتخابات يأخذوننا دائما من
العمل في الحافلات إلى مراكز الاقتراع.
واعتدت على الذهاب إلى العمل ثم العودة
مبكرا إلى البيت، لكن هذه المرة أنا
مضطر بالفعل للإدلاء بصوتي لأول مرة في
حياتي". ويبلغ عدد موظفي القطاع
العام في مصر أكثر من 5 ملايين موظف.
إلا
أن نسب الإقبال ظلت ضعيفة بشكل ملحوظ
بمراكز الاقتراع بالقاهرة في ساعات
الصباح.
ففي
لجنة "كلية الفنون" بالزمالك لم
تزد النسبة عن 10%، فيما ارتفعت في لجنة
"ماسبيرو" إلى 20%. وقال وليد رياض
مندوب المرشح أيمن نور بالمركز الذي
يضم 4 لجان من بينها اللجنتان
السابقتان: إن المركز يضم 6 آلاف ناخب،
وصل عدد الحضور 700 شخص للرجال ومثلهم في
لجان السيدات.
إغراءات
وأمام
هذا الضعف الشديد قام رجال أعمال
مقربون من الحزب الحاكم بتوفير
إغراءات للناخبين أمام اللجان
الانتخابية شملت توزيع مياه مثلجة
وعصائر.
كما
يتوقع بعض المقربين من الحزب احتمال مد
ساعات التصويت الرسمية المقررة من
الساعة الثامنة حتى العاشرة مساء إلى
منتصف الليل لإتاحة أكبر فرصة أمام
الناخبين للإدلاء بأصواتهم.
ولم
يكن التلفزيون الرسمي بعيدا عن تلك
الجهود، فقد كان ينقل بثا مباشرا لما
يجري في بعض مراكز الاقتراع، وكان
معلقوه يرجعون الحضور الضعيف إلى
انشغال الموظفين في أعمالهم، ويقولون:
إن الانتخابات سوف تشهد سخونة وحضورا
مكثفا في الفترة المسائية.
دور
للدين
من
جانبه أدلى شيخ الأزهر الدكتور محمد
سيد طنطاوي بصوته يرافقه أكثر من مائتي
عالم. ووصف طنطاوي يوم الانتخابات
الرئاسية بأنه "يوم الشهادة الحق
التي لا بد وأن تكون مرضية لله ورسوله،
وبما ينفع مصلحة الوطن"، ووجه
طنطاوي نداء إلى الشعب المصري مطالبا
إياهم بالخروج إلى صناديق الاقتراع
"ليقولوا كلمتهم ولا يكتموا الشهادة".
الدكتور
أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر اعتبر
أيضا أن الإدلاء بالصوت الانتخابي "واجب
ديني ووطني على الرجال والنساء دون
استثناء".
أما
الأنبا يؤنس سكرتير البابا شنودة
الثالث بطريرك الكرازة المرقصية فكرر
من جانبه نداءه للأقباط بضرورة التوجه
والمشاركة في الانتخابات كواجب وطني
والتزام ديني.
خروقات
بعض
شهود العيان في لجان انتخابية أشاروا
إلى حدوث بعض الخروقات اعتبروها ترمي
أيضا لرفع نسبة التصويت. فقد أوضحوا
لإسلام أون لاين.نت أن إدارات اللجان
سمحت للمقيمين خارج محافظاتهم
بالتصويت خارج لجانهم الانتخابية
باستخدام بطاقة الهوية الشخصية وليس
البطاقة الانتخابية، رغم مخالفة ذلك
لقانون الانتخاب الذي يلزم كل فرد
بالتصويت في القسم الإداري التابع له.
محسومة
ويعتقد
أغلب المصريين أن نتائج الانتخابات
محسومة بنسبة مائة في المائة، حتى إن
صحيفة "المصري اليوم" المستقلة
ذكرت قبل الانتخابات بيومين أن
الشركات والمصالح الحكومية قد أعدت
بالفعل لافتات وإعلانات التهنئة
للرئيس مبارك بالفوز في الانتخابات.
وفي
الوقت الذي اعتبرت فيه المعارضة
المصرية الانتخابات خطوة تجميلية من
جانب النظام، فإن النظام يصر على أنها
خطوة كبيرة في طريق إرساء الديمقراطية
في البلاد.
|