|

|
"مأزق دستوري" قبل انتخابات الرئاسة بمصر
|
|
القاهرة-
محمد جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/
5-9-2005
|
 |
|
مبارك |
يتوقع
خبراء قانون دستوري أن يؤدي رفض لجنة
الانتخابات الرئاسية المصرية تنفيذ
حكم محكمة القضاء الإداري القاضي
بالسماح لمنظمات المجتمع المدني
بمراقبة لجان الانتخابات الرئاسية من
الداخل.. إلى حدوث "مأزق دستوري"
يمكن أن يثير تساؤلات حول شرعية نتائج
انتخابات الرئاسة.
وأرجع
هؤلاء الخبراء السبب الأساسي لهذا
المأزق إلى ما تضمنه تعديل المادة 76 من
الدستور -الذي يسمح وفق ضوابط بأكثر من
مرشح لانتخابات الرئاسة- من عيوب
قانونية، وطالب بعضهم بتأجيل
الانتخابات لحين تعديل هذه المادة وحل
المشكلة المترتبة على "وضع السلطات
القضائية في مواجهة بعضها البعض".
وتزامن
ذلك مع إعلان منظمات حقوقية مصرية
اعتزامها مقاضاة رئيس لجنة انتخابات
الرئاسة، ورئيس المحكمة الدستورية
العليا المستشار ممدوح مرعي لامتناعه
عن تنفيذ حكم المحكمة الإدارية
بالسماح لمنظمات المجتمع المدني
بمراقبة مراكز الاقتراع من الخارج ومن
الداخل أيضا.
ونشأت
الأزمة في أعقاب صدور ثلاثة أحكام من
محكمة القضاء الإداري يوم 3-9-2005
بالسماح لمنظمات المجتمع المدني -المشكلة
من قضاة وشخصيات عامة- بمراقبة
الانتخابات، وبإحالة قانون
الانتخابات الرئاسية إلى المحكمة
الدستورية العليا للنظر في مدى
دستورية سبع من مواده، واستبعاد أحد
المرشحين لانتخابات الرئاسة المقرر
إجراؤها الأربعاء 7 سبتمبر، رفضت
اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية
الاعتداد بهم، على اعتبار قرارات
المحكمة غير قابلة للطعن عليها بأي
طريقة من طرق الطعن، وأمام أي جهة طبقا
لنص تعديل المادة 76 من الدستور الذي
أقر في استفتاء نظم يوم 25 مايو 2005.
اشتباك
قضائي
وقال
الدكتور عاطف البنا -أستاذ القانون
الدستوري بجامعة القاهرة- لـ"إسلام
أون لاين.نت" الإثنين 5-9-2005: إن حكم
محكمة القضاء الإداري (الواجب النفاذ
فور صدوره، والذي لا يجوز طلب وقف
تنفيذه إلا أمام المحكمة التي أصدرته)،
وقرار لجنة انتخابات الرئاسة عدم
الاعتداد به ورفض تنفيذه "خلق مأزقا
دستوريا، وأوقع رجال السلطة القضائية
في مواجهة بعضهم. والجاني والسبب
الحقيقي هو المادة 76 من الدستور التي
تسببت بعض بنودها في هذه الأزمة".
وشرح
الدكتور البنا المأزق قائلا: "صياغة
المادة 76 والقيود التي تضمنتها هي سبب
هذه المشكلة؛ حيث انتهت لعدة أمور
سلبية مثل قصر الترشيح في الانتخابات
على الأحزاب بعد فرض قيود على ترشيح
المستقلين، أدت لاستبعادهم رغم أن
المستقلين يشكلون 97% من الشعب المصري،
أما الأمر الأهم فكان تحصين المادة 76
لقرارات لجنة الانتخابات الرئاسية من
الطعن عليها، في حين أن القاعدة
الدستورية العامة هي: (جواز الطعن على
أي قرارات)، والمادة 68 من الدستور تنص
على عدم تحصين أي قرار إداري من
الرقابة القضائية".
حلول
مقترحة
وحول
رؤيته لحل هذه الإشكالية قال د.البنا:
"الحل سياسي في يد النظام، ويتمثل في
إعادة تعديل المادة 76 مرة أخرى، وإلغاء
نص عدم التظلم من قرارات اللجنة،
وتأجيل الانتخابات لحين حل هذه الأزمة".
من
جانبه رأى المستشار يحيى الجمل -أستاذ
القانون الدستوري- "هذه الأزمة يكمن
حلها إما بمراجعة المحكمة الدستورية
للاحتكام لها، أو بقيام محكمة القضاء
الإداري بسحب حكمها الذي أصدرته، وهو
أمر متعذر كما يؤكد خبراء القانون، ولم
يحدث من قبل".
واعتبر
بدوره الدكتور عبد الحليم مندور -أستاذ
القانون العام- في تصريح لموقع "المصريون"
على الإنترنت أنه "لا يجوز للجنة
الانتخابات الرئاسية إصدار هذا القرار
(رفض الاعتداد بأحكام القضاء)؛ لأنها
مجرد لجنة إدارية، وتخضع لمحكمة
القضاء الإداري"، مشيرا إلى أن
المادة 68 من الدستور تنص على أنه "لا
يجوز تحصين أي حكم أو قرار إداري ضد
الرقابة القضائية".
وأوضح
مندور أن اللجنة ليس من حقها الإشراف
على العملية الانتخابية؛ نظرا لأن هذا
العمل من اختصاص القضاة وحدهم بموجب
المادة 88 من الدستور التي نصت على أن
"أي إشراف غير قضائي على الانتخابات
يبطل هذه الانتخابات".
بينما
قال المستشار إبراهيم صالح -نائب رئيس
محكمة النقض سابقا-: إن قرار لجنة
انتخابات الرئاسة "باطل" ولا يعتد
به، و"يتعين عليها اللجوء إلى الطرق
القانونية، وهي الطعن في هذه الأحكام
أمام المحكمة الإدارية العليا، أو
استفتاء المحكمة الدستورية العليا".
من
ناحية أخرى حذر رئيس حزب الوفد المعارض
المرشح للرئاسة د.نعمان جمعة في مؤتمر
صحفي عقده الأحد 4-9-2005 من "أزمة
انتخابية خطيرة" نتيجة رفض لجنة
الانتخابات الأخذ بأحكام القضاء، وحذر
من أن هذا يهدد "بوجود خلل أو بطلان"
للانتخابات.
منظمات
حقوق الإنسان غاضبة
وصب
قرار لجنة انتخابات الرئاسة رفض حكم
محكمة القضاء الإداري الخاص بالسماح
لمنظمات المجتمع المدني برقابة
الانتخابات المزيد من الزيت على غضب
منظمات حقوق الإنسان المصرية.
وفي
هذا الصدد قال المحامي نجاد البرعي -رئيس
جماعة التنمية الديمقراطية- لصحف
مصرية: "بدون إشراف كامل على هذه
الانتخابات أستطيع أن أعلن من الآن
أنها لن تكون حرة ونزيهة"، بينما
واصلت العشرات من منظمات المجتمع
المدني خططها لمراقبة الانتخابات؛ حيث
تعتزم إيفاد مئات المراقبين ليراقبوا
الانتخابات من الخارج أو من الداخل
عندما يدخل المراقبون أنفسهم للإدلاء
بأصواتهم، وخصصت هذه المنظمات خطا
تليفونيا ساخنا لتلقي الشكاوى، أو
مواقع إلكترونية -مثل "موقع
شايفينكو"- لبث شكاواهم.
وذكرت
صحيفة "روز اليوسف" اليومية
الإثنين 5 سبتمبر أن منظمة الاتحاد
المصري لحقوق الإنسان تعتزم مقاضاة
المستشار ممدوح مرعي رئيس لجنة
انتخابات الرئاسة بسبب رفضه تنفيذ
أحكام القضاء، ونقلت عن نجيب جبرائيل
رئيس المنظمة قوله: "سنقيم دعوى
قضائية ضد رئيس لجنة الانتخابات طبقا
لنص المادة 123 من قانون العقوبات
لامتناعه عن تنفيذ حكم محكمة القضاء
الإداري بأحقية المنظمات الأهلية في
مراقبة الانتخابات من داخل اللجان
الانتخابية".
كما
اعتبرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
في بيان وزعته الإثنين أن عدم تنفيذ
لجنة انتخابات الرئاسية لحكم محكمة
القضاء الإداري هو "جريمة" بمقتضى
المادة 123 من قانون العقوبات يعاقب
عليها "بالحبس والعزل كل موظف عمومي
استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ حكم".
|