|

|
تفجيرات لندن نقطة تحول لمسلمي أمريكا
|
|
نزار الطحاوي- إسلام أون لاين.نت/2-9-2005
|
 |
|
سلام الماراياتي المدير التنفيذي لمجلس الشئون العامة للمسلمين |
يرى
زعماء مسلمون بالولايات المتحدة أن
تفجيرات لندن يوم 7 يوليو 2005 شكلت علامة
فارقة بالنسبة لمسلمي أمريكا؛ إذ
حولتهم من موقف المهاجم عن طريق انتقاد
الغرب لاعتدائه على المسلمين وممارسة
الإرهاب على نطاق أوسع ضد المسلمين،
إلى موقف المدافع الذي يتسامح مع بعض
الانتقادات الموجهة إليهم ويقر بتلوث
الإسلام بأفكار إرهابية مسمومة تقع
مسئولية التخلص منها على المسلمين
أنفسهم، وفقا لمقابلات نشرتها صحيفة
"نيويورك تايمز" الأمريكية اليوم
الجمعة 2-9-2005.
وقالوا
إنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001
ركز المسلمون الأمريكيون دفاعهم على
أن الإرهاب ليس له وجود في الإسلام،
واستشهدوا بتقارير وكالة الاستخبارات
المركزية الأمريكية التي تفيد أن
الجماعات الإرهابية في أمريكا
اللاتينية مسئولة عن عمليات إرهابية
أكثر من الجماعات الإرهابية الإسلامية.
كما ركزوا على توجيه اللوم لإسرائيل و
السياسة الخارجية الأمريكية، وكثفت
منظماتهم جهودها لإقناع الأمريكيين
غير المسلمين بأن الإسلام دين سلام.
وأضافوا
أن تفجيرات لندن مثلت نقطة تحول مهمة
في هذا السياق، حيث يرون أنه بخلاف
أحداث الحادي عشر من سبتمبر ومعظم
الحوادث الإرهابية الأخرى في أنحاء
العالم، قام بتفجيرات لندن مجموعة من
المسلمين الذين ولدوا ونشئوا وتربوا
في بريطانيا، ومع ذلك امتلكوا إرادة
قتل مواطنيهم باسم الإسلام.
واستطردوا
أنه بعد مرور ما يقرب من 4 سنوات على
هجمات سبتمبر، غير المسلمون
الأمريكيون خطتهم، حيث يقومون الآن
بإجراء حملات إعلامية لإقناع مسلمي
أمريكا، خصوصا الشباب، بأن يحذروا من
الواعظين الذين يروجون للأفكار
المتطرفة والإرهابية، كما بنوا خطتهم
الإعلامية على أن الإرهاب سم أصاب
الإسلام، وأن على المسلمين المعتدلين
تحمل مسئولية اقتلاعه من جذوره.
التدخل
الإيجابي
ويقول
سلام الماراياتي المدير التنفيذي
لمجلس الشئون العامة للمسلمين في لوس
أنجلوس: "في البداية كان المسلمون
يرون أنه لا علاقة لنا من قريب أو بعيد
بالإرهاب، وأن ديننا واضح وينبغي أن
يكون كذلك لغير المسلمين". واستدرك
قائلا: "لكننا الآن لا نستطيع أن نظل
في مقاعد المتفرجين أكثر من ذلك،
وعلينا أن نتدخل تدخلا إيجابيا"
لاستعادة ثقة أفراد الأقلية المسلمة.
وأضاف: "علينا أن نقوم بذلك بطريقة
جماعية وأن نتحدث بصوت واحد" حتى
يتمكن أبناء الأقلية المسلمة من
الحصول على التوجيه الديني من مصادر
مأمونة ولا يلتبس عليهم الأمر حين لا
ينصتوا إلى من يقول لهم إن ثمة مجالا
للعنف.
واستطرد
الماراياتي أنه عندما حاول العام 2004
تجنيد زعماء مسلمين آخرين في حملة
موجهة ضد التطرف والعنف في الإسلام،
قوبل بالتهكم من جانب العديد منهم.
وأضاف أنهم احتجوا بأنه ليس كل
الإرهابيين مسلمين، أو بأن لديهم
أولويات أخرى، أو أن هذا المنهج لا
يعدو أن يكون تأكيدا لفكرة وصم الإسلام
بالإرهاب.
صدمة
 |
|
سعيد سيد الأمين العام لمنظمة إسنا |
ومن
جانبه قال سعيد سيد الأمين العام
لمنظمة "الاتحاد الإسلامي في أمريكا
الشمالية" (إسنا): "كانت تفجيرات
لندن حقيقة مثيرة للصدمة بأنه في داخل
العالم الغربي؛ إذ أصبح من الممكن أن
تجد مسلمين شبانا جرى تجنيدهم عقائديا.
فبالرغم من نشأتهم ومولدهم وعيشهم
سنوات طويلة في الغرب، كانوا معرضين
لمثل هذه الأمور".
وأضاف
الأمين العام لـ"إسنا" وهي منظمة
جامعة توجد في بلانفيلد بولاية
إنديانا الأمريكية أنه بالرغم من أن
مسلمي أمريكا أكثر اندماجا وأكثر ثراء
من المسلمين في بريطانيا وفرنسا، فإنه
من غير المستبعد أن يجد الإرهابيون في
الولايات المتحدة من يجندونهم.
واستطرد
أنه لهذا السبب يقوم منظمو اللقاء
السنوي لـ"إسنا" الذي يبدأ اليوم
الجمعة في شيكاغو ويتوقع أن يحضره 40
ألف شخص، بتصعيد حملة إعلامية جديدة
تجاه الإرهاب والتطرف تستخدم فيها
ملصقات ومنشورات إيضاحية صممت
للاستخدام بالمساجد والمدارس
الإسلامية.
وتقدم
موضوعات الحملة الإعلامية، وفقا
للأمين العام لـ"إسنا"، ردا نظريا
على المتطرفين المسلمين الذين يقولون
إن القرآن والنصوص الإسلامية تبيح
العنف. وأوضح قائلا: "إيضاح مثل هذه
الموضوعات تفصيليا وجعلها جزءا من
مناقشاتنا اليومية أصبح أمرا شديد
الأهمية".
وأشار
إلى الفتوى التي أصدرها مجلس الفقه
الإسلامي بأمريكا الشمالية في يوليو
2005 التي تدين التطرف والإرهاب، وقيام
مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)
بإدارة حملة عن طريق التليفزيون
والإذاعة تحت شعار "ليس باسم
الإسلام". وكتب على إحدى اللافتات:
"الإسلام يدين الإرهاب".
وقت طويل لمراجعة الذات
ويقول
زعماء مسلمون بالولايات المتحدة إنهم
استغرقوا وقتا طويلا ليعرفوا أن عليهم
مواجهة أنفسهم بأنفسهم. ويقول هشام حسب
الله وهو طبيب يقطن في شيكاغو ويكتب
عمودا بإحدى الصحف المحلية إن مسلمي
أمريكا ظلوا وقتا طويلا في حال "إنكار"
أن ثمة مشكلة فيهم هم أنفسهم وما زال
بعضهم يعيش هذه الحال حتى الآن.
واعتبر
العضو الناشط في عدد من المنظمات
الإسلامية، شادي حامد وهو خريج جامعة
جورج تاون، أن تحول المسلمين إلى موقف
الدفاع بدأ في السنوات التي تلت أحداث
الحادي عشر من سبتمبر بسبب مراقبة
المساجد واستخدام أجهزة الأمن لوسائل
تحقيق عدوانية، وقد سارع بعض الزعماء
المسلمين بإدانة التحقيقات باعتبارها
انتهاكا لحرية التعبير.
وأوضح
قائلا: "كان جُل تركيزنا على الحقوق
المدنية، حيث أكدنا أن السلطات قد لا
تقوم في بعض الأحيان بتحقيق التوازن
الصحيح بين الأمن والحقوق المدنية
التي جعلنا منها قضيتنا الرئيسية".
وقال
خالد أبو الفضل أستاذ القانون بجامعة
كاليفورنيا: "أدرك أئمة المساجد
أنهم من الممكن أن يتعرضوا للاتهام إذا
لم يشاركوا في حملة إزالة صفة الإرهاب
عن الإسلام، وأدى القبض على بعض الأئمة
المتشددين واتخاذ إجراءات ترحيل
بشأنهم إلى انتشار الخوف لدى آخرين
عديدين". واعتبر أن "هناك حالة
تحول كبرى تجري حاليا داخل المسلمين
الأمريكيين، وأهم هذه التحولات ظهور
درجة منخفضة من التسامح تجاه
الانتقادات السياسية غير المسئولة".
|