|

|
بوتفليقة يرغب بدعم كاسح لميثاق المصالحة
|
|
الجزائر- وليد التلمساني- إسلام أون لاين.نت/ 24-8-2005
|
 |
|
الرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة |
يطلق
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة
الخميس 25 أغسطس 2005 حملة دعاية ميدانية
مكثفة لـ"ميثاق السلم والمصالحة
الوطنية"، المقرر عرضه للاستفتاء
الشعبي يوم 29 سبتمبر 2005.
وويرى محللون مستقلون أن بوتفليقة يعول كثيرا على تصويت كاسح لصالحه ويعتبر النتيجة رغم كونها شبه محسومة لصالحه مؤشرا على إمكانية تعديل الدستور بما يسمح له بالبقاء في السلطة لفترة رئاسية ثالثة.
وخلال
الحملة يعتزم بوتفليقة زيارة 10 ولايات
تعد الأهم من حيث الكثافة السكانية،
مدعوما بالأحزاب الكبرى والجمعيات
والتنظيمات المقربة من الرئيس، إلى
جانب أفراد من الجماعات المسلحة تخلوا
عن السلاح بموجب عفو رئاسي صدر عام 1999.
واستبقت
الجمعيات المساندة للرئيس الحملة
بتوزيع آلاف المنشورات على سكان المدن
الكبرى، وتعليق لافتات مكتوب عليها:
"من الوئام المدني إلى المصالحة
الوطنية"، مزينة بألوان العلم
الجزائري.
ويبث
التلفزيون الحكومي والقنوات الإذاعية
الرسمية الثلاث، يوميا مقاطع واسعة من
"ميثاق السلم والمصالحة" -الذي
أعلنه بوتفليقة في خطاب ألقاه الأحد
14-8-2005- تشرح البنود التي تضمنها
المشروع، خاصة في الشق المتعلق بإبطال
المتابعات القضائية ضد المسلحين أو
النشطاء الإسلاميين اللاجئين في
الخارج الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية،
"شرط ألا يكونوا ضالعين في المجازر
الجماعية وانتهاك الحرمات ووضع
المتفجرات في الأماكن العمومية"،
خلال فترة العنف والمواجهات التي
شهدها عقد التسعينيات من القرن الماضي.
وتركز
وسائل الإعلام الحكومية على "فضائل
المصالحة ودورها في لم الشمل والقضاء
على الأحقاد" على أساس أنها السبيل
الوحيدة لطي ملف الأزمة التي خلفت نحو
200 ألف قتيل، وخسائر لحقت بالبنية تقدر
بـ30 مليار دولار، حسب ما قاله بوتفليقة
مرارا في عدة مناسبات.
وأعلنت
أحزاب التحالف الرئاسي المكون من "جبهة
التحرير الوطني"، صاحبة الأغلبية
البرلمانية، "والتجمع الوطني
الديمقراطي" الذي يقوده رئيس
الحكومة أحمد أويحيى، "وحركة مجتمع
السلم" (حمس) ذات التوجه الإسلامي،
عن جدول لعقد تجمعات في جميع الولايات
الجزائرية الـ48.
آلية
أمنية
من
جهته قال عبد الله جاب الله رئيس "حركة
الإصلاح الوطني" لإسلام أون لاين.نت
اليوم الأربعاء: "الميثاق عبارة عن
آلية أمنية موجهة لأطراف الأزمة
الأمنية، وهو في هذا الجانب يلبي
مطالبنا بنسبة 80% لكن الشق السياسي
الضروري لمعالجة الأزمة غائب، مما
يجعل المشروع ناقصا في نظري رغم أنه
يعتبر خطوة جريئة في طريق تطبيع الوضع
في البلاد".
تعديل
الدستور
ويرى
محللون السلطات الجزائرية تُعد لتوفير
كل سبل النجاح لهذه الحملة الضخمة،
مشيرين إلى أن بوتفليقة يعتبر نجاح هذا
المشروع مؤشرا على إمكانية حصوله على
ولاية ثالثة.
وقال
مقربون من الرئيس الجزائري -رفضوا
الكشف عن أسمائهم- لإسلام أون لاين: "إنه
يعول على نسبة لا تقل عن 90% من المصوتين
بنعم في الاستفتاء، لأن تحقيق نتيجة
كبيرة تعتبر في نظره مؤشرا إيجابيا على
استفتاء تعديل الدستور المرتقب قبل
نهاية ولايته الثانية في ربيع 2009".
ومن
المقرر أن يلغي استفتاء تعديل الدستور
المادة التي لا تسمح بأكثر من ولايتين
رئاسيتين، لفسح المجال أمام بوتفليقة
للحصول على ولاية ثالثة.
وكان
المحلل السياسي الجزائري "عبد العال
رزاقي" قال في حوار سابق مع إسلام
أون لاين.نت: "الظروف السياسية الآن
باتت ملائمة لذلك التعديل أكثر من ذي
قبل". ورأى "المعارضة لم يعد لها
وجود مؤثر لا داخل حزب جبهة التحرير
ولا خارجها. ولم تعد هناك خلافات ذات
بال تواجه برنامج الرئيس بوتفليقة
الذي يطرح نفسه كرئيس لكل الجزائريين".
معارضون
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت: إذا كانت
المؤشرات الأولى لردود فعل الجزائريين
حيال مشروع المصالحة تشير إلى أن نتائج
الاستفتاء محسومة سلفا وبالنتيجة التي
يريدها بوتفليقة، فإن البعض لا يخفون
تذمرهم من "تراجع الممارسة
الديمقراطية".
وقال
أستاذ جامعي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ"إسلام
أون لاين.نت": "تصور لو أن حزبا أو
مجموعة مثقفين أو مواطنين عاديين
انخرطوا في حملة مضادة لميثاق
بوتفليقة كيف سينظر إليهم؟، هذا إذا
سمحت لهم السلطات بذلك؟ سيقولون عنهم
خونة ولا يريدون السلم والخير للبلاد،
مع أن بعض ما ورد في مشروع الرئيس يستحق
فعلا المعارضة، فبوتفليقة يريد أن
يمحو بجرة قلم كل الجرائم التي وقعت في
التسعينيات وهذا لا يصح".
كما
يلقى ميثاق بوتفليقة معارضة من جمعيات
عائلات ضحايا الإرهاب والمفقودين
وجمعيات حقوقية محلية ودولية، كما
تحفظت عليه "جبهة القوى الاشتراكية"،
وهي أقدم حزب معارض.
وتحتج
هذه الأطراف بأن بوتفليقة "يجب أن
يكشف عن المتورطين في الجرائم وفي ملف
الاختفاءات القسرية، وأن يقدمهم
للقضاء بغرض الإدانة وله بعد ذلك أن
يعفو عنهم إذا أراد".
وجاء
رد بوتفليقة على ذلك سريعا، من خلال
خطاب ألقاه بالعاصمة أمس الثلاثاء
23-8-2005 أمام اجتماع للقضاة، حيث قال: "كم
تريدون من ضحايا جدد حتى تقبلوا العفو؟
هل تريدون أن يصل عدد قتلانا إلى نصف
مليون حتى تنطفئ ناركم؟".
تيار
الإنقاذ منقسم
وفي
حين حسمت أغلب التيارات السياسية
موقفها من مشروع العفو بدا تيار "جبهة
الإنقاذ" منقسما. وقال عبد القادر
بوخمخم أحد القادة البارزين بالجبهة
المحظورة لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء: "ميثاق الرئيس عاقبنا
بإقصائنا عن الممارسة السياسية على
أساس أننا دعونا للجهاد، مع أن العالم
أجمع يدرك أن النظام هو من تسبب في
الأزمة وهو من أجحف في حقنا حين حل
الجبهة الإسلامية للإنقاذ بعد أن ألغى
نتائج الانتخابات البرلمانية التي
فازت بها الجبهة عام 1991".
ومن
جهته قال مدني مزراق زعيم "الجيش
الإسلامي للإنقاذ" المنحل في مؤتمر
صحفي عقده الثلاثاء: "أنا ورفاقي
المسلحون مع بوتفليقة".
وعبر
مزراق عن قناعته بأن 80% من المسلحين
النشطين في الجبال سيتخلون عن أسلحتهم
بعد الاستفتاء، وقال بأن "الجماعة
السلفية للدعوة والقتال تميل أيضا إلى
وضع السلاح".
|