|

|
"منحى جديد" لتفجيرات بنجلاديش
|
|
فكري
عابدين وأحمد فتحي - إسلام أون لاين.نت/17-8-2005
|
 |
|
جندي بنغالي يعرض قنبلة بدائية لم تنفجر |
رأى
خبير بشئون شبه القارة الهندية أن
التفجيرات التي هزت شوارع العاصمة
البنغالية داكا وعدة مدن أخرى
الأربعاء17-8-2005؛ تختلف هذه المرة عن
سابقتها التي كانت تستهدف عادة الخصوم
السياسيين، متوقعًا في الوقت نفسه أن
تسعى كل من الحكومة والمعارضة
لتوظيفها سريعًا لتحقيق مكاسب وأهداف
سياسية. وقد تسببت هذه التفجيرات في
مصرع شخصين وإصابة 40 بحسب مصادر طبية.
وفي
تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 17-8-2005، قال "عبد الحافظ
الصاوي" الباحث السياسي والخبير في
شئون شبه القارة الهندية: "إنه من
قبل كانت التفجيرات توجه للخصوم
السياسيين من الأحزاب الأخرى وكانت
مركزة من حيث الكم والمكان الذي تقع
فيه".
ولفت
إلى أن التنظيمات المسلحة التابعة
لأكبر حزبين في بنجلاديش، وهما حزب "رابطة
عوامي" وحزب "بنجلاديش الوطني"
بزعامة خالدة ضياء الموجود حاليًا
بالحكم منذ انتخابات أكتوبر 2001،
كثيرًا ما تبنت أسلوب التفجيرات خلال
وجود أي منهما في صفوف المعارضة،
مشيرًا إلى أنه في حال إذا وقعت
انفجارات تعتقل الحكومة التي تمثل أحد
الحزبين عددا من قياديي الحزب الآخر،
وما تلبث أن تنتهي التحقيقات دون
إدانة، رغم معرفة الجميع بوقوف هذا
الحزب أو ذلك خلف هذه التفجيرات.
واستشهد
بالتفجيرات التي تعرض لها اجتماع حزب
"رابطة عوامي" يوم 21-8-2004؛ مما أسقط
حوالي 20 قتيلاً، بالإضافة إلى 200 جريح.
غير
أنه استدرك قائلاً: "لكن هذه المرة
تعطي التفجيرات دلالة على أنها رغم
تأثيرها المحدود، فإنها نفذت من قبل
عدد كبير من الأشخاص، وهو ما يعني وجود
مجموعة أو تنظيم وراءها، وأن التوقيت
المتزامن تقريبًا قد تكون التكنولوجيا
الحديثة لعبت فيه دورًا ما، ولا يستبعد
مثلاً أن يكون الاتصال عبر الهاتف
الخلوي قد ساعد على التنفيذ في وقت
واحد".
وتابع
بالقول: "العنف بشكل عام هو أداة
الحوار بين القوى السياسية في
بنجلاديش، بيد أنها المرة الأولى التي
يقع فيها هذا العدد الكبير من
التفجيرات بهذا الشكل شبه المتزامن،
وفي عدة مدن بأنحاء البلاد، إلا أن
التأثير المحدود لهذه التفجيرات، التي
استخدم فيها قنابل محلية الصنع، يدل
على أن الجهة التي تقف وراءها لم تقصد
إسقاط أكبر عدد من الضحايا، بل توجيه
عدة رسائل".
وعن
هذه الرسائل، رأى الصاوي أنها "متعددة
فمنها ما هو موجه للحكومة أو ما هو موجه
للخارج، إلا أن رجل الشارع لم يكن
مستهدفًا، حيث إن عدد القتلى قليل
جدًّا، وكذلك عدد الجرحى. وإن كان رد
الفعل عند رجل الشارع قد ترجم سريعًا
في شكل حالة الرعب التي انتابت الشارع
في بنجلاديش.
ولفت
الصاوي إلى أن الحكومة الحالية في
بنجلاديش التي تنتمي لحزب "بنجلاديش
الوطني" بزعامة "خالدة ضياء"،
وهي حكومة إسلامية من الناحية
النظرية، بيد أن المعارضة تتهمها
بالمسئولية عن ظاهرة الفساد المتفشية
في البلاد التي يتجاوز عدد سكانها 144
مليونًا، بينهم حوالي 35 مليون فقير
يعيشون تحت خط الفقر بدولار واحد فقط
يوميًّا، حيث تحتل بنجلاديش المرتبة
الأولى بين بلدان العالم من حيث ارتفاع
معدلات الفساد بحسب تقديرات "منظمة
الشفافية الدولية" لعدة سنوات.
الحكومة
والمعارضة
 |
|
نشطاء إسلاميون يتظاهرون ببنجلاديش احتجاجاً على التفجيرات التي هزت البلاد |
وقال
"الصاوي": على المستوى الخارجي
أعتقد أن الحكومة ستتوجه إلى المجتمع
الدولي للحصول على أكبر قدر من
المساعدات الاقتصادية والأمنية؛ لكبح
جماح ما تصفها بالجماعات المسلحة،
خاصة في ظل المناخ الدولي الذي يسيطر
عليه حاليًا ما يسمى مكافحة الإرهاب.
وتابع
"أما على مستوى المجتمع البنغالي
فستسعى الحكومة إلى حشد تأييد داخلي ضد
المسئولين عن هذه التفجيرات، وقد تضيق
الحكومة الخناق على المدارس الدينية
الأهلية المنتشرة بالآلاف في بنجلاديش
والتي لا تخضع لإشراف الحكومة من حيث
المناهج التي تدرس بها، أو من حيث
التمويل؛ إذ تعتمد المدارس الدينية
الأهلية على التبرعات، بينما تخضع
المدارس العليا الدينية بالبلاد
لإشراف حكومي كامل".
في
المقابل توقع "الصاوي" أن تحاول
المعارضة البنغالية، وعلى رأسها حزب
"رابطة عوامي الذي تتزعمه رئيسة
الوزراء السابقة الشيخة "حسينة"
إلى "حشد كل أطياف المجتمع الناقمة
على غياب الإصلاح السياسي والاقتصادي
بالبلاد، وتفشي الفساد بكافة أشكاله؛
للإطاحة بحكومة حزب بنجلاديش الوطني.
وعادة
ما يصف المراقبون اللعبة السياسية في
بنجلاديش بأنها "غير شريفة"؛ حيث
إن الاغتيالات السياسية تحدث كل شهر،
وأحزاب المعارضة ليس لديها أي مانع من
التحالف مع العصابات أو قطاع الطرق أو
حتى مع التدخل الأجنبي حتى تصل للحكم.
"جماعة
المجاهدين"
وفي
تعليقه على دوافع "جماعة المجاهدين"
التي عثرت الشرطة على منشورات
بتوقيعها في مواقع التفجيرات، رجح "عبد
الحافظ الصاوي" أن تكون قضايا
الفساد الاقتصادي والسياسي المستشرية
بالبلاد، فضلاً عن القضايا الإسلامية
الخارجية مثل احتلال العراق وفلسطين
أبرز أسباب لجوء الجماعة لهذا الأسلوب.
وقد
كشف "مزيد الحق" مفتش الشرطة في
مدينة "شيتاجونج" بجنوب بنجلاديش
عن أن المنشورات التي عثر عليها
باللغتين العربية والإنجليزية جاء بها:
"لقد حان الوقت لتطبيق الشريعة
الإسلامية في بنجلاديش؛ فلا مستقبل مع
قانون من صنع البشر".
وأضافت
المنشورات: "لقد تم تحذير بوش وبلير
بوجوب الخروج من البلدان الإسلامية؛
فقد ولى الزمن الذي كان يمكنهما فيه
السيطرة على دول إسلامية".
يذكر
أن السلطات البنغالية كانت قد حظرت "جماعة
المجاهدين" وجماعة "جاكراتا مسلم
جاناتا بنجلاديش" في فبراير 2005
للاشتباه بعلاقتها بموجة من التفجيرات
التي استهدفت منظمات غير حكومية
ومعابد وغيرها من الأهداف خلال
الأعوام الأخيرة.
وتعتبر
بنجلاديش ثالث أكبر بلد إسلامي من حيث
عدد السكان بعد إندونيسيا وباكستان؛
إذ يبلغ عدد سكانها نحو 144 مليون نسمة،
منهم 83% مسلمون و16% هندوس و1% ديانات
أخرى.
فزع
في الشارع
وعن
حالة المواطنين عقب التفجيرات، قال د.
أحمد طوسون الذي يعمل مديرًا لهيئة
مكتب الإغاثة البريطانية في بنجلاديش:
"إنه رغم اعتياد الناس في بنجلاديش
على وقوع تفجيرات من وقت لآخر فإن
الحجم هذه المرة كان كبيرًا جدًّا وغير
معتاد؛ لذا فحالة من الترقب والحذر
الشديد، بل والفزع أيضًا تسود بين
الناس".
وأضاف
طوسون: عقب التفجيرات أسرع الموظفون
بالعودة إلى منازلهم قبل انتهاء موعد
عملهم، وتم إغلاق المحلات التجارية،
وخلت الشوارع تقريبًا من المارة عدا
رجال الشرطة والأمن الذين تواجدوا
بكثافة شديدة خصوصًا في مناطق التي
يكثر فيها الأجانب".
اقرأ
أيضا:
|