|

|
مواقع الإنترنت الليبية.. متنفس للشباب
|
|
لندن- قدس برس- إسلام أون لاين.نت/ 14-8-2005
|
 |
|
الرئيس الليبي معمر القذافي |
تشكل
عشرات المواقع الليبية على الشبكة
الدولية للمعلومات (الإنترنت) متنفسا
مهما لأغلب الليبيين خاصة بين الشباب،
كما تعكس حالة الإقبال الشديد على
مقاهي الإنترنت المنتشرة بمدينتي
طرابلس وبنغازي تعطش الليبيين للإعلام
الحر. في الوقت الذي وجهت فيه انتقادات
لهذه المواقع بأنها بدورها تفتقد
للموضوعية.
وذكرت
وكالة "قدس برس" في تقرير بثته
الأحد 14-8-2005 أنه على الرغم من اختفاء أي
أثر للأحزاب السياسية بليبيا منذ
خمسين عاما تقريبا، فإنه يلاحظ حضور
هذه التنظيمات والتيارات على
الإنترنت، ويتجلى حضورها عبر منابر
مباشرة مثل جماعة "الإخوان المسلمين"
و"الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا"،
أو غير مباشرة مثل منتدى ليبيا للتنمية
البشرية، والمنارة للإعلام، كما تعكس
بقية المواقع رؤى سياسية متباينة بين
وطنية ويسارية وقومية وأمازيغية.
معارضة
"إلكترونية"
ويرى
كثير من المتابعين للشأن الإعلامي
الليبي أن المعارضة الليبية استطاعت
اختراق الشارع السياسي عبر مواقعها
الإلكترونية، مضيفين أن المواقع
المعارضة والمستقلة تحظى بشعبية كبيرة
بين الليبيين بالداخل.
وعلى
الرغم من الرقابة الشديدة التي تفرضها
السلطات الليبية على مواقع المعارضة
بتعليقها فوق جدران مقاهي الإنترنت،
وعلى جميع أجهزة الحاسوب، ملصقات تحذر
من الدخول لصنفين من المواقع: الإباحية
والمعارضة، فإن الليبيين يقبلون على
مواقع المعارضة التي كثيراً ما
تخترقها وتدمرها سلطات الرقابة
الليبية.
لكن
في المقابل يرى بعض المراقبين أن أغلب
مواقع المعارضة تفتقد للموضوعية، إذ
تعتمد كلية على مصادرها "الخاصة"،
التي عادة ما تكون رسائل بريدية يميل
أصحابها إلى تضخيم الأحداث، كما يؤخذ
عليها كثرة الأسماء المستعارة فيها،
وعدم تواصلها مع نخب ومثقفي الداخل.
أما
من ناحية الشكل، فإن الزائر لها يجد
أنواعا مختلفة من التصميمات، تتراوح
ما بين بدائي لا يزال يعمل بلغات
قديمة، ومتقدم في شكله وتصميمه.
المواقع
الرسمية
وفي
مقابل مواقع المعارضة تنتشر عشرات
المواقع التابعة للحكومة الليبية من
صحف رسمية مثل "الجماهيرية" و"الشمس"
و"الزحف الأخضر" و"الفجر
الجديد"، ومواقع للإذاعة الليبية،
ومراكز دراسات وبحوث، مثل موقع "دراسات
وبحوث الكتاب الأخضر"، وموقع خاص
بالزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.
ويلحظ
الزائر لهذه المواقع، رغم كثرتها
وتعددها، وحدة المضمون في خطابها
السياسي والفكري وأخبارها وتقاريرها،
حتى إنها قد تبدو للمتصفح موقعا واحدا،
وإن اختلفت أسماؤها، فالأخبار يحظر
جلبها من غير وكالة الأنباء الليبية.
ولا
تحظى المواقع الليبية الرسمية، حسب
إحصائيات مقياس "ألكسا" الدولي
بشعبية كبيرة، ويشكو أغلبها من قلة
الزائرين، مقارنة بمواقع ليبية مستقلة
أو معارضة؛ ويعزو المراقبون ذلك إلى
الخطاب الإعلامي الموجه والمسيطر على
أغلب هذه المواقع الرسمية، إلى جانب
غياب الشفافية، وضعف مساحات الرأي
والرأي الآخر.
غير
أن ظهور موقع أمانة اللجنة الشعبية
العامة (رئاسة الوزراء) تحت إشراف
الدكتور شكري غانم في يوليو 2005، لفت
أنظار الجميع بطرحه قضايا للحوار
والتعبير، ونشره رسائل القراء بشكل
شفاف.
وتشير
تقارير إلكترونية إلى أن غانم لجأ إلى
إنشاء موقع خاص بحكومته، بسبب احتكار
خصومه من اللجان الثورية لأهم منابر
الدولة مثل المؤسسات الصحفية العامة
التي تضم جميع الصحف ووكالة الأنباء
الرسمية، ويعتقد مراقبون أن انفتاح
موقع رئاسة الوزراء على الليبيين سوف
يسبب إحراجا حقيقيا لأغلب مواقع
السلطة الموجهة.
مواقع
مستقلة
ولا
يمكن لزائر الإنترنت أن يجد مواقع
ليبية مستقلة، فأغلب المواقع الموجودة
يتوزع خطابها السياسي بين مؤيد للنظام
أو معارض له، باستثناء المواقع
الثقافية، التي تتراوح مادتها بين
الخطابين.
غير
أنه وقبل عام ظهرت أول صحيفة إلكترونية
في أغسطس 2004، أطلقت على نفسها اسم "ليبيا
اليوم". ويقول القائمون عليها: إن
صحيفتهم تعمل وفق معايير الصرامة
والجدية، وأنها تسعى لإلزام نفسها
بقيم المصداقية والموضوعية، وتريد أن
تدشن خطابا ثالثا بين خطابي التأييد
والاستنكار.
ويلاحظ
الزائر لهذا الموقع تفرده بإنتاج
بأخبار وتقارير وتحاليل خاصة، يقول
القائمون عليها: إنها من إنتاج
مراسليهم، كما يلحظ أن "أشباح"
الإنترنت تنعدم تماما، تمشيا مع
سياسات النشر المعلنة، إذ لا يسمح
بالكتابة باسم مستعار.
غير
أن منتقدي هذه الصحيفة يأخذون عليها
عدم تناولها أخبار المعارضة إلا
نادرا، وتجنبها الحديث عن شخص الزعيم
الليبي معمر القذافي، أو توجيه أي
انتقادات إليه.
أقدم
المواقع الليبية
ويعتبر
موقع "ليبيا وطننا"، الذي يديره
الدكتور "إبراهيم أغنيوة"، وهو
أستاذ بعدد من جامعات الولايات
المتحدة، أقدم المواقع الليبية؛ إذ
تأسس في أكتوبر 1995.
وعلى
الرغم من أن سلطات الرقابة الليبية تضع
هذا الموقع على قائمة المواقع
المحظورة، إلى جانب مواقع أخرى، فإنه،
وبعد مرور عشر سنوات على تأسيسه، لا
زال يحظى بشعبية كبيرة، مما اضطر
السلطات للقبول به، بل ومحاولة
الاستفادة من شعبيته ببث إعلانات،
وردود على معارضيها.
ويرجع
بعض الراصدين للمشهد الإلكتروني
الليبي شعبية هذا الموقع إلى نجاحه في
خلق ساحة للحوار بين جميع التيارات
الليبية، وتمتعه بقدر عال من النزاهة
في النشر.
ويرى
العديد من المتابعين للشأن الإعلامي
في ليبيا أن الإنترنت سوف تلعب دورا
كبيرا في تشكيل مستقبل الخارطة
السياسية والثقافية والفكرية للبلاد،
خاصة أن أكثر من ثلثي سكان ليبيا من
الشباب، الذين لم تتجاوز أعمارهم 30
عاما، وهم الذين يشكلون غالبية رواد
الإنترنت، وأن استمرار القوانين
المقيدة لحرية التعبير، وعدم وجود
صحافة حرة خاصة، سيجعل الليبيين
يلجئون إلى متنفسهم الوحيد، الذي لم
يحكم مقص الرقيب قبضته عليه بعد.
|