|

|
أمريكا تخفض سقف طموحاتها بالعراق
|
|
مصطفى حبوشة- إسلام أون لاين.نت/ 14-8-2005
|
 |
|
لاري دايموند الخبير في الشئون الديمقراطية بجامعة ستانفورد الأمريكية |
قال
مسئولون أمريكيون في واشنطن وبغداد: إن
إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بدأت
تقلل كثيرا من توقعاتها لما يمكن أن
يتحقق في العراق، مدركة أنه سيتعين على
الولايات المتحدة أن تقنع بإحراز قدر
من التقدم يقل كثيرا عما توقعت إحرازه
خلال الفترة الانتقالية المقرر أن
تنتهي في غضون 4 شهور من الآن، بإجراء
استفتاء على الدستور الدائم في أكتوبر
2005، ثم انتخابات عامة في ديسمبر 2005.
ونقلت
صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية
اليوم الأحد 14-8-2005 عن مسئولين أمريكيين
-طلبوا عدم نشر أسمائهم - أن الولايات
المتحدة لم تعد تنتظر أن يكون العراق
مثالا للديمقراطية الجديدة أو دولة
تتمتع بصناعة نفطية عراقية، أو مجتمعا
لا يواجه تحديات اقتصادية أو أمنية
كبيرة.
وقال
مسئول أمريكي رفيع المستوى يشارك في
رسم السياسة الأمريكية بشأن العراق
منذ غزوه في مارس 2003: "ما توقعنا أن
يتحقق لم يكن واقعيا قط، مع الأخذ في
الاعتبار الجدول الزمني (القصير) أو
التطورات التي حدثت على الأرض. نحن
الآن بصدد عملية نعكف فيها على دراسة
مقومات الوضع الراهن، والتخلص من عدم
الواقعية التي سادت تصوراتنا في
البداية".
وأضاف
أن عملية إعادة التقييم هذه "تحدث
بشكل تدريجي" جراء جملة تراكمات
تشمل تنامي العمليات المسلحة
والمقاومة، وزيادة تكلفة العمليات
العسكرية في بغداد.
واعتبر
المسئولون الأمريكيون أن المناقشات
العنيفة بشأن الدستور العراقي الجديد
تبين كبر الفجوة بين الأهداف
الأمريكية التي كانت موضوعة أولا
والوقائع الفعلية بعد 28 شهرا من الغزو
الذي بررته الولايات المتحدة جزئيا
برغبتها في إقامة عراق حديث علماني
تُحترم فيها حقوق الإنسان، وتتوحد فيه
الجماعات العرقية والدينية المتنافرة.
إسلامية
وليست علمانية
 |
|
جوديث ياف المحللة السابقة لشئون العراق في جامعة الدفاع الوطني الأمريكية |
ويوضح
مسئولون وخبراء أمريكيون في الشأن
العراقي أنه أيا كانت النتيجة بشأن
الدستور الذي سيحكم مستقبل العراق؛
فإنه سيتطلب سَن قوانين تتماشى مع
الشريعة الإسلامية، وليس عراقا
علمانيا صرفا كما كانت تأمل واشنطن.
وقال
مسئول أمريكي آخر مطلع على رسم السياسة
الأمريكية بشأن العراق منذ بداية
الغزو: "شرعنا في تأسيس دولة
ديمقراطية، لكننا بدأنا ندرك شيئا
فشيئا أننا مقبلون على شكل ما من أشكال
الدولة الإسلامية في العراق".
ويقر
المسئولون الأمريكيون الآن أنهم
أساءوا تفسير الشعور القوي لدى
الأكراد والشيعة في تشكيل كيان خاص بكل
طائفة، وقالوا: إن الشيعة أذهلوا إدارة
بوش بطلبهم إقامة إقليم فيدرالي لهم في
وسط وجنوب العراق، وأن يضمن لهم
الدستور ذلك.
وقالت
"جوديث ياف" -المحللة السابقة
لشئون العراق بجامعة الدفاع الوطني
الأمريكية-: "لم نحسب جيدا عمق
المشاعر لدى كل من الطائفتين الكردية
والشيعية"، ورغبتهما في تحقيق أكبر
قدر من المكاسب.
وقال
"لاري دايموند" -الخبير في شئون
الديمقراطية بجامعة ستانفورد
الأمريكية الذي عمل مع سلطة الاحتلال-:
"بالقطع نحن نستعجل ونقلل من
طموحاتنا بشأن بناء الديمقراطية".
وأضاف:
"في ظل الضغوط لكتابة الدستور؛ فقد
قللوا من طموحاتهم بشأن وضع وثيقة
دستور يكون ديمقراطيا. كما أننا لا
نملك الوقت لتنفيذ العملية التي
ارتأيناها حين وضعنا الدستور المؤقت،
وهي بناء ثقافة ديمقراطية والتوصل إلى
توافق من خلال النقاش المتعلق
بالدستور الدائم".
وتقول
الصحيفة نقلا عن مسئولين أمريكيين: إن
الهدف الآن هو ضمان تعديل هذا الدستور
في وقت لاحق؛ حتى يتسنى للعراق أن
يتحول إلى دولة ديمقراطية.
الأمن
والخدمات
وفيما
يختص بالوضع الأمني فقد أرغمت
المقاومة الشديدة للاحتلال وتدفق
المسلحين الأجانب على العراق.. واشنطنَ
إلى التقليل من توقعاتها بشأن الإطار
الزمني لتهدئة الهجمات، وتشكيل قوة
عراقية متجانسة وفعالة، تكون قادرة
على الاضطلاع بمهمة حفظ الأمن، بحسب
المسئولين الأمريكيين.
وقالت
جوديث: "هناك عملية إعادة تقييم
واقعي لما يمكن أن يتحقق في المدى
القصير، ووضع إستراتيجية خروج جزئي..
هذا التغيير لا تفرضه الأحداث على
الأرض فحسب؛ بل تمليه أيضا التوقعات
التي افتقرت إلى الواقعية في البداية".
ويقول
المحللون: إن واشنطن لا تتوقع الآن أن
تتمكن من إخماد المقاومة قبل أن ترحل؛
بل تريد أن تقلل من حجمه فحسب. كما أن
هناك حديثا متزايدا بشأن إسناد المهام
الأمنية لقوات عراقية حتى لو لم تكن
مستعدة، وفقا للتصورات الأمريكية
الأولية؛ وذلك لأسباب منها أن هذه
القوات تتمتع بشرعية بين العراقيين لا
تتمتع بها القوات الأمريكية.
وإعادة
الإعمار أيضا
ويقول
مسئولون حاليون وسابقون أمريكيون: إن
واشنطن قللت أيضا من توقعاتها بشأن
إعادة إعمار العراق جراء تكلفة القتال
والهجمات المتصاعدة.
وكان
مسئولو البنتاجون يتوقعون تغطية جزء
كبير من نفقات ما بعد الغزو من عائدات
النفط العراقي الذي يبلغ مستوى إنتاجه
حاليا 2.22 مليون برميل يوميا، وهو معدل
أقل من المستوى المستهدف عند 2.5 مليون
برميل يوميا.
كما
كانت الولايات المتحدة تأمل في سرعة
إصلاح شبكة الكهرباء حتى تشعر
العراقيين بتحسن ملموس في أوضاعهم
مقارنة بأوضاعهم إبان عهد الرئيس
المخلوع صدام حسين. لكن الافتقار إلى
كوادر عراقية مدربة، علاوة على نقص
الوقود المستخدم في تشغيل المولدات
الكهربائية والهجمات على البنية
الأساسية جعلت من صيف بغداد الحالي
واحدا من أسوأ المواسم من حيث انقطاع
التيار الكهربائي.
|