|

|
"باكستانوفوبيا" في فرنسا
|
|
باريس-
هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 13-8-2005
|
 |
|
شارع سانت ديني بباريس حيث تتواجد العديد من المحلات الباكستانية |
على
غرار ظاهرة "الإسلاموفوبيا" أو
مظاهر العداء للإسلام التي تشهدها بعض
الدول الأوربية، بدأت تتشكل ملامح
ظاهرة جديدة في فرنسا لا سيما في
العاصمة باريس هي ظاهرة "باكستانوفوبيا"
أو التوجس من كل ما هو باكستاني بعد
تفجيرات العاصمة البريطانية لندن يوم
7-7-2005 التي قتل فيها 56 شخصا وأصيب نحو 700،
وقالت السلطات البريطانية إن ثلاثة من
منفذيها الأربعة من أصول باكستانية.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
الجمعة 12-8-2005 قال مسئولون وأفراد من
الأقلية الباكستانية في فرنسا، والتي
تعتبر ثالث أكبر أقلية باكستانية
بالغرب، إنهم لم يشعروا بأنهم تحت
المجهر ومراقبة الأجهزة الأمنية
والاجتماعية والإعلامية مثلما يشعرون
بعد تفجيرات لندن، وعبروا عن قلقهم
وخشيتهم مما قد يحيق بهم جراء الخلط
بينهم وبين منفذي هذه التفجيرات.
وتتجلى
ظاهرة الـ"باكستانوفوبيا" في
التطورات التي طرأت على مسجد "جمعية
التنسيق الثقافي للباكستانيين بفرنسا"
بشارع "سانت سانديني" بباريس وهو
أكبر مسجد للأقلية الباكستانية؛ إذ
يتوافد عليه كل يوم جمعة من كل أسبوع
العشرات من الأشخاص جماعات وأفرادا
للاستماع إلى خطبة الجمعة التي يلقيها
إمام باكستاني باللغة الأردية
باستثناء الآيات القرآنية والأحاديث
النبوية.
ولسنوات
عديدة ظل هذا المسجد الواقع في الدائرة
العاشرة لباريس بعيدا عن الأنظار،
لكنه أصبح اليوم محل مراقبة واهتمام
إعلامي وأمني؛ وهو ما أشعر
الباكستانيين المترددين عليه أنهم
أصبحوا تحت مراقبة مستمرة خاصة مع كثرة
زيارات الصحفيين وأصحاب العيون
الزرقاء والبشرة البيضاء والشعر
الأشقر لمسجدهم.
هذا
القلق عبّر عنه إمام المسجد "عبد
الرحمن قريشي" وهو أيضا رئيس "اتحاد
الجمعيات الباكستانية بفرنسا"،
قائلا: "نشعر بالقلق والخشية من كل
هذا التركيز الإعلامي والأمني حولنا...
في المدة الأخيرة لاحظنا تهجمات علينا
من إحدى الصحف اليمينية التي ذهبت إلى
حد وضع كل الأقلية الباكستانية موضع شك
ووصفت الأقلية الباكستانية بأنها مصدر
للخطر. ونحن بصدد رفع دعوى قضائية ضدها"،
ولم يذكر اسم هذه الصحيفة.
وقال
قريشي: "لقد كانت إدانتنا لما فعله
بعض البريطانيين من أصول باكستانية في
لندن واضحة ومنذ اليوم الأول
للتفجيرات، حيث توجهنا برسالة إلى
السفارة البريطانية بباريس عبرنا فيها
عن غضبنا وشجبنا لما حدث".
وأمام
عشرات المصلين الذين اكتظ بهم مسجد "جمعية
التنسيق الثقافي" ركّز "قريشي"
في خطبة الجمعة 12-8-2005 على ضرورة أن يكون
المسلم مفيدا في بيئته التي يعيش فيها
ومحبا لمن يخالفونه الديانة.
ويبلغ
عدد المساجد الباكستانية بفرنسا ثلاثة
كلها يقع في مدينة باريس وضواحيها حيث
تتركز الأقلية الباكستانية التي يبلغ
عدد أفرادها نحو 60 ألفا ثلثهم فقط
يعتبرون من مزدوجي الجنسية
الباكستانية والفرنسية.
وتمثل
فرنسا التجمع الثالث للمهاجرين
الباكستانيين بعد بريطانيا والولايات
المتحدة الأمريكية. وتعتبر الهجرة
الباكستانية إلى فرنسا التي بدأت في
بداية الثمانينيات من القرن العشرين
حديثة مقارنة بالهجرة المغاربية إلى
فرنسا.
تلميحات
أمنية
 |
|
باكستانيان يلجان مسجد جمعية التنسيق الثقافي للباكستانيين بفرنسا |
ومنذ
تفجيرات لندن، أورد العديد من وسائل
الإعلام الفرنسية تلميحات أمنية تفيد
أن الأقلية الباكستانية أصبحت محل
متابعة وأن الأجهزة الأمنية الفرنسية
تبحث عن احتمال وجود تيارات متشددة
داخل هذه الأقلية.
وفي
حديث صحفي له يوم 29-7-2005 حدد وزير
الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي 3 دول
قال إن القادمين منها والمغادرين
إليها أصبحوا تحت المراقبة وهي سوريا
وأفغانستان وباكستان.
وهذه
الخشية من كل ما هو باكستاني بفرنسا
تجسدت خلال الأيام الأخيرة بإبعاد
مواطن باكستاني إلى بلاده؛ لأنه كان
يقيم بصورة غير مشروعة. كما أوقفت
الشرطة الفرنسية يوم 7-8-2005 باكستانيا
آخر في مطار "رواسي" شمال باريس
قالت إنه عثر معه على جوازات سفر مزورة.
وتقول
مصادر داخل الأقلية الباكستانية إن
الشرطة الفرنسية استدعت العشرات من
ممثلي هذه الأقلية خلال الأسابيع
الأخيرة "للتباحث معهم ولمعرفة أدق
لتشكيلة الإسلام الباكستاني في فرنسا".
وأمام
محل لبيع "اللحم الحلال" في شارع
"سانت ديني" بباريس قال "مازار"
(43 عاما): نحن نشعر أن الأنظار أصبحت
متجهة إلينا بشكل مستفز أحيانا، غير أن
هدوء الباكستانيين بصفة عامة يجعلنا
نتجاوز ذلك".
وأضاف:
"التمييز لا يقتصر على كوننا
باكستانيين أو أجانب لكنه تمييز عام
كوننا مسلمين".
وفي
الشارع ذاته حيث تتواجد العديد من
المحلات التجارية والأطعمة
الباكستانية قال العديد من
الباكستانيين إنهم ألغوا عودتهم هذه
الصيف إلى باكستان خشية أي خلط ممكن أو
مضايقات قد يتعرضون إليها في المطارات.
لا
للرضوخ
هذه
التطورات دفعت الناشطة النسائية
الفرنسية المسلمة من أصول باكستانية
"شابنام سهيل" إلى مطالبة
الباكستانيين بعدم الرضوخ إلى "الضغوطات
وممارسة حياتهم بكل حرية وكالمعتاد".
وقالت
شابنام لـ"إسلام أون لاين.نت": إن
"جزءا كبيرا من الباكستانيين فرنسي
الجنسية وأنا من بينهم. ونحن لنا الحق
في أن نحتج على ما نعتبره مضايقات أو
إشارات يشتم منها رائحة التمييز".
وأضافت
شابنام: "هناك شعور متزايد داخل
الأقلية الباكستانية أننا أصبحنا
مراقبين، غير أن الأمر باعتقادي وقتي؛
لأن الأقلية الباكستانية شديدة
الاندماج وبرهنت دائما أنها أقلية
هادئة وغير مثيرة للقلاقل".
وترى
شابنام التي يعتبر والداها من أوائل
الأسر الباكستانية التي استقرت
بفرنسا، أن "ما قام به المتشددون في
لندن هو عمل معزول ولا يمثل
الباكستانيين بشكل عام".
|