|

|
إمام فرنسي يستقيل من مهامه خشية الترحيل
|
|
باريس– هادي يحمد– إسلام أون لاين.نت/ 8-8-2005
|
 |
|
وزير الداخلية الفرنسي نيكول ساركوزي |
قدم
الإمام "زهير رزق الله" استقالته
من إمامة مسجد مدينة "ستان" في
المنطقة 93 شمال العاصمة الفرنسية
باريس بسبب وضعه في "قائمة الأئمة
الذين يتم الإعداد لطردهم من التراب
الفرنسي". وقال: "إنني رب عائلة،
ولا أستطيع في مثل هذا التوقيت أن
أنساق وراء مخاطرات غير محسوبة".
وفي
رسالة الاستقالة التي وجهها إلى مدير
جمعية مسجد "ستان" التي تدير
المسجد، قال رزق الله: إنه يقدم
استقالته نتيجة "الضغوطات التي تعرض
لها".
وفي
حوار اليوم الإثنين 8-8-2005 مع "إسلام
أون لاين.نت" أكد رزق الله إدانته
للعنف والتفجيرات ضد الأبرياء، مشيرا
في الوقت ذاته إلى أن حالته تعتبر
نموذجا للخلط الذي يقع بين من يشتبه
أنهم يمثلون خطرًا ارهابيًّا
والمسلمين العاديين الذين يريدون
ممارسة دينهم بالتزام كامل.
وقال:
"الاستقالة كانت ردة فعل للأخبار
شبه المؤكدة التي تقول بأني كنت في
قائمة الأئمة الذين يعد لطردهم من
التراب الفرنسي، فلما تأكدت من هذا
الأمر تشاورت مع مجلس الأئمة، وقررت
التخلي عن المسجد حفاظًا على وضعي
الاجتماعي، خاصة أنني رب عائلة ولا
أستطيع في مثل هذا التوقيت أن أنساق
وراء مخاطرات غير محسوبة، خاصة أن وزير
الداخلية الفرنسي نيكول ساركوزي أكد
أن هؤلاء الأئمة سيطردون في أقصى تقدير
في نهاية شهر أغسطس" 2005.
ويضيف
رزق الله: "الأسلم هو أن أنسحب من
مسجد ستان؛ لأن هذا المسجد أصبح تحت
المراقبة المستمرة، كما أن عدة صحف
تحدثت عنه خلال هذا العام ووصمته بأنه
من المساجد الأكثر تطرفا في فرنسا، وهو
أمر طبعا مخالف للواقع".
وحول
سؤال تعلق بالأسس التي بني عليها تصنيف
المسجد على كونه الأكثر تطرفا قال رزق
الله: "حسبما ورد إلينا من معطيات
تأسس هذا الاعتقاد على اعتبار أن
الأغلبية العظمى من رواد المسجد هم من
الشباب بنسبة 90% من الذين تتراوح
أعمارهم بين 18 و30 سنة، وهذه ظاهرة غير
مرغوبة بالنسبة للبعض، إضافة إلى هذا
الأمر فإن الشباب الذي يرتاد المسجد هو
شباب ملتزم التزامًا كاملا، والمعروف
كذلك فإن مسجدنا كان يقوم بدورات لشرح
قواعد الإسلام للشباب وحقيقة الدين
وسماحة الإسلام".
سلفية
تحارب الإرهاب
وحول
رده عما تردد من أن المسجد محسوب على
التيار السلفي قال رزق الله الذي يرفض
التقاط أي صورة له: "اليوم أصبحت
تهمة العصر أنك ترمي إنسانًا بأنه سلفي؛
لأن جماعات التكفير وجماعات الارهاب
بأنواعها تنتسب أو تنسب نفسها لاسم
السلفية. وطبعا نحن نعتقد أن هذه
الجماعات بعيدة كل البعد عن حقيقة
السلفية، وأصبحت السلفية تبعا لذلك
وسيلة لرمي طرف معين بأنه متطرف".
وأضاف
رزق الله "نحن فعلا ندعو إلى الرجوع
للإسلام على قواعده وأسسه، ومن جهة
أخرى نحن كنا من أول المساجد التي
حاربت الإرهاب، ووزعنا كتيبات عديدة
في هذا المجال، وتحدثنا في خطب الجمعة
عن ضرورة الابتعاد عن أي شخص له
اتجاهات تكفيرية، وبالرغم من ذلك
فإننا ما زلنا نلصق بتهمة السلفية
المتطرفة".
وأضاف
رزق الله: "نحن ندعو إلى الإسلام
الحقيقي، بعيدا عن التشنج والتطرف،
وبعيدا عن تأويل المتأولين الذين
غيروا الإسلام... نحن نريد إسلاما
حقيقيا.. إسلاما صحيحا".
تفجيرات
لندن
وحول
نظرته للتفجيرات التي تقوم بها
الجماعات المتشددة في لندن وفي غيرها
من بقاع العالم يقول رزق الله: "نحن
نعتقد أن هذا ليس من الإسلام في شيء،
ونحن ندين هذا الأمر على أساس أن هؤلاء
الناس لم يفهموا حقيقة الإسلام".
وأضاف:
"نحن نرى أنهم أضروا بالإسلام،
وأضروا بالمسلمين أكثر من أي شيء آخر،
والدليل.. انظر الآن في بريطانيا نفسها
فهناك مساجد ستغلق، وأئمة سيطردون،
ومسلمون مضيق عليهم، وأناس يحرمون من
اللجوء السياسي بسبب هؤلاء الذين لم
يفهموا أي شيء من الإسلام، ويدعون إلى
الفتنة، ويحاربون المواطنين الأبرياء".
وقال:
"الإسلام يتعايش مع كل الديانات ومع
كل الناس بمختلف عقائدهم وألوانهم
وأجناسهم… لكن ما نخشاه اليوم أن
المسئولين في فرنسا يخلطون بين
الإرهاب والإرهابيين والمسلمين
العاديين، ونحن لا نريد أن يكون
تصنيفهم للتطرف مبنيا على طول اللحى
وتردد الشباب على المساجد".
وفي
إطار الإجراءات الأمنية الصارمة التي
اتخذتها دول أوربية أو تسعى لها بدافع
من الهواجس الأمنية التي تسيطر على
الشارع الأوربي منذ تفجيرات لندن،
أعلن وزير الداخلية الفرنسي اعتزامه
تجريد عشرات الأئمة الذين وصفهم "بالمتشددين"
من جنسيتهم الفرنسية وطردهم إلى
بلدانهم الأصلية.
وكان
الإمام رزق الله الذي يحمل الجنسيتين
الفرنسية والتونسية هو الإمام الأول
الذي تم وضعه على قائمة الترحيل منذ
إعلان ساركوزي؛ حيث صنفته السلطات
الأمنية الفرنسية بأنه "من الأئمة
المتشددين الذين يحرضون على الكراهية
والعنف". لكن "المجلس الفرنسي
للأئمة" تمكن من وقف إجراءات ترحيله.
|