|

|
باكستان تقرر طرد الأجانب بالمدارس الدينية
|
|
إسلام
أباد – عمر فاروق – إسلام أون لاين.نت /
6-8-2005
|
 |
|
طلاب بإحدى المدارس الدينية في باكستان |
عادت
قضية المدارس الإسلامية في باكستان
إلى الظهور بقوة تحت الأضواء بعدما
أعلنت الحكومة الباكستانية أنها قررت
طرد جميع الطلاب والمدرسين الأجانب
بالمدارس الدينية، وشجعها على ذلك
تفجيرات لندن في السابع من مايو التي
مثلت فرصة سانحة للحكومة لتصعيد الضغط
عليها بعدما ربطت التحقيقات بين تلك
المدارس وبين التفجيرات.
وأعلن
مسئولون باكستانيون الجمعة 5-8-2005 أن
الحكومة الباكستانية قررت طرد جميع
الطلاب الأجانب بالمدارس الدينية
والبالغ عددهم نحو 1400 شخص وكذا
المدرسين الأجانب بها، إلى جانب عدم
إصدار أي تأشيرات لأجانب يرغبون في
الإقامة بالبلاد للالتحاق بالمؤسسات
التعليمية الدينية أيضا وذلك بدعوى
محاربة "التشدد".
وأعلن
المسئولون أيضا أن الحكومة تعتزم
تطبيق قوانين جديدة تحظر التحاق
الطلاب والمدرسين الأجانب بالمدارس
الدينية مستقبلا، وسيشمل هذا الحظر
الطلاب المتمتعين بجنسيات مزدوجة أيضا.
وكانت
السلطات البريطانية والباكستانية
قالت إن 3 من بين 4 بريطانيين من أصل
باكستاني يشتبه بضلوعهم في تفجيرات
لندن زاروا تلك المدارس خلال السنوات
الماضية، مما وجه أسهم الاتهام إليها
على أنها المحرض لهم على القيام
بالتفجيرات.
فرصة
ذهبية
وبدأت
الحكومة الباكستانية قبل نحو 4 أعوام
في تمويل هذه المدارس في محاولة منها
للسيطرة عليها ودفعها لتحديث كتبها
وإدخال مواد علمانية على مناهجها، لكن
هجمات لندن مثلت فرصة ذهبية للحكومة
لتصعيد الضغوط على تلك المدارس بعد
توجيه الاتهام إليها بالتحريض على
الإرهاب. وسنت الحكومة الباكستانية
خلال السنوات الأخيرة عدة قوانين
للسيطرة على تلك المدارس.
وشمل
الإجراء الأول إدخال مواد علمانية على
المناهج شملت دراسة اللغة الإنجليزية
والرياضيات وعلوم الكمبيوتر
والاقتصاد والعلوم السياسية والقانون
في المراحل الدراسية المختلفة.
ولم
يرحب أغلب علماء الدين بالإجراء
الجديد، رغم أن أقلية ضئيلة منهم أيدت
محاولات الحكومة لتحديث المدارس
الدينية.
كما
تم تطبيق قانون آخر للتحكم في التحاق
الطلاب الأجانب بتلك المدارس
ومراقبتهم.
وواجه
هذا القانون أيضا والمسمى "قانون
التنظيم والتسجيل الطوعي 2002" معارضة
أغلب المدارس التي رفضت أي تدخل حكومي
في شئونها".
الحكومة
سبب التشدد
من
جانبه اعتبر الدكتور طارق عبد الرحمن
أستاذ التاريخ بجامعة "قائد العزم"
المدارس الدينية "أصبحت متشددة
عندما استخدمتها الحكومة الباكستانية
للحرب في أفغانستان إبان الاحتلال
السوفيتي".
وتقوم
معظم المدارس الدينية على التبرعات
المقدمة من صغار التجار وأبناء الطبقة
المتوسطة علاوة على بعض رجال الأعمال.
وتذكر بعض التقارير أن حكومات أجنبية
تمول أيضا عددا من هذه المدارس، إلا
أنه لا توجد أي بيانات رسمية تؤكد هذا
الزعم.
وبعد
إجبار الحكومة تلك المدارس على
التسجيل لدى السلطات المختصة، شرعت
المدارس في مراجعة حساباتها. وقال مفتي
منيب الرحمن رئيس تحالف المدارس
الدينية بباكستان: "تخضع حساباتنا
بشكل دوري للمراجعة من قبل شركات
المراجعة المفوضة من قبل الحكومة".
أسباب
اقتصادية
 |
|
الأسباب الاقتصادية سبب رئيسي لالتحاق الطلاب بالمدارس الدينية في باكستان |
|
وذكر
مسح أجرته إحدى المؤسسات التعليمية في
مدينة لاهور مؤخرا أن أكثر من نصف
الطلاب يلتحقون بالمدارس الدينية
لأسباب اقتصادية، وخاصة أنها توفر لهم
التعليم المجاني حيث إنها المكان
الوحيد الذي يوفر للطلاب الفقراء فرصة
التعليم.
وينحدر
معظم المدرسين بهذه المدارس من نفس
البيئة الاجتماعية والاقتصادية
للطلاب، ويحصلون في الغالب على رواتب
كبيرة خاصة عندما يساعدون على تقدم
مدارسهم التي تجذب الطلاب من مختلف
مناطق العالم.
10
آلاف مدرسة
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت إن المدارس
الدينية الواقعة بالأقاليم المتاخمة
لأفغانستان لعبت دورا كبيرا في دعم
حركة طالبان خلال مرحلة تأسيسها في
أوائل التسعينيات، وأيضا عقب الهجوم
الأمريكي على أفغانستان في أعقاب
هجمات 11 سبتمبر 2001.
وتدرس
معظم المدارس الدينية نفس المنهج
المسمى "درس النظامية" الذي أعده
علماء الهند البريطانية الدينيون (قبل
انفصال باكستان عن الهند) في القرن
السابع عشر.
وزاد
عدد هذه المدارس إبان حكم الجنرال ضياء
الحاج (1977-1988) عندما كانت الولايات
المتحدة ترسل أموالا، وأسلحة وذخيرة
إلى أفغانستان لدعم المقاتلين الأفغان
ضد الاحتلال السوفيتي.
وكانت
هذه الأموال تصل أفغانستان عبر
باكستان، وتقول تقارير بأنها استخدمت
في دعم المدارس الدينية.
وأعلنت
وزارة الشئون الدينية الباكستانية في
إبريل 2002 أن عدد المدارس الدينية بلغ 10
آلاف مدرسة يدرس بها 1.7 مليون طالب.
والمدارس
إما سنية أو شيعية إلا أن أغلبها سنية
وخاصة أن باكستان تسكنها أغلبية سنية.
|