[an error occurred while processing this directive]
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

الأناجيل.. هدية كل صيف للمغاربة بأوربا

الرباط- الأمين الأندلسي– إسلام أون لاين.نت/ 24-7-2005

كاتدرائية الدار البيضاء

في ساعة مبكرة من الصباح، وقفت ثلاث أوربيات متوسطات العمر في البهو الكبير لميناء الجزيرة الخضراء بالجنوب الأسباني، وهن يتطلعن إلى الأعداد الغفيرة من المسافرين الذين يستعدون لعبور مضيق جبل طارق باتجاه مدينة طنجة بشمال المغرب.

وقامت إحداهن بجر حقيبة كبيرة مملوءة بنسخ من كتاب يشبه في شكله الخارجي القرآن الكريم وأقراص مدمجة وشرائط كاسيت، بينما أمسكت رفيقتاها ببعض تلك النسخ وأخذن في توزيعها على المسافرين -وأغلبيتهم من المغاربة- بالمجان، فيأخذها البعض من باب الفضول، ويرفضها آخرون عندما يكتشفون أنها نسخ من الإنجيل يوزعها منصرون تابعون للكنيسة الكاثوليكية الأسبانية، فيما تطلق عليه الصحف المغربية اسم ظاهرة "التمسيح" التي أثارت قلق الأوساط الإعلامية والسياسية بالمغرب.

مشهد رصدته "إسلام أون لاين.نت"، يتكرر طوال أيام الصيف منذ أكثر من عشر سنوات وإن تبدل الأشخاص؛ حيث تنشط الجماعات التنصيرية بالميناء الذي يشهد في هذا التوقيت عملية عبور مكثفة للعمال المغاربة، والذين يزيد عددهم عن المليونين في أوربا لقضاء عطلة الصيف في بلادهم. وتستغل الجماعات المحسوبة على الكنيسة تلك الحشود الكبيرة من المسلمين المغاربة لتوزيع نسخ من الإنجيل وشرائط صوتية وأقراص مدمجة، وجميعها بالعربية تتحدث عن "حياة المسيح" و"طريق الخلاص"، بحسب الصحف المغربية.

هدية

وأصبح المشهد معتادا من قبل عدد كبير من المسافرين الذين بات بعضهم يرفض تسلم "الهدية" -كما يطلق عليها المنصرون- بينما يقبلها آخرون من باب الفضول، وآخرون يحملونها في أمتعتهم ثم يسلمونها لشرطة ميناء طنجة بعد وصولهم إلى المغرب، إلا أنها قد تستهوي آخرين -وإن كانوا قلة- للاحتفاظ بها والاطلاع عليها.

المثير للدهشة أن غلاف تلك النسخ من الإنجيل يشبه -إلى حد كبير- غلاف القرآن الكريم، وكذلك اللون المائل إلى الأخضر، إضافة إلى الخط الموجود على الغلاف، حسبما أكد مسافرون مغاربة لـ"إسلام أون لاين.نت".

ظاهرة "التمسيح"

وكانت صحف مغربية خصصت مع مطلع الصيف الجاري ملفات حول الموضوع، مثل أسبوعيتي "الصحيفة" و"الأيام"، إلى جانب صحف "تيل كيل" و"ماروك إيبدو" و"لوجورنال" الصادرة بالفرنسية، والتي اتفقت كلها على أن ظاهرة "التمسيح" بدأت تأخذ طابعا مقلقا في المغرب.

ويقول المغربي "علي جباري" الذي يعمل في بلجيكا منذ أكثر من ربع قرن لـ"إسلام أون لاين.نت" في ميناء طنجة: إن "توزيع الأناجيل في ميناء الجزيرة الخضراء على العمال المغاربة في أوربا بدأ قبل عشر سنوات على الأقل، لكنه صار في السنوات الأخيرة يتخذ طابعا مكثفا، ويقوم به القساوسة بحماس أكبر".

هذا الحماس والنشاط المكثف من جانب الكنيسة الكاثوليكية بالتحرك وسط الجالية المغربية عكسته أرقام هائلة تناقلتها الصحف المغربية والأجنبية حول متحولين إلى المسيحية خلال السنوات القليلة الماضية، رغم عدم وجود إحصائيات دقيقة رسمية.

تقديرات

وقدرت الصحف المغربية أعداد المغاربة الذين يعتنقون المسيحية بنحو ألف شخص في السنة الواحدة. 

وبحسب أرقام متطابقة بين مصادر مغربية وكنسية أوربية اطلعت عليها "إسلام أون لاين.نت"، يوجد أكثر من 800 منصر في المغرب، وهو ما أكده مؤخرا وزير الأوقاف والشئون الإسلامية المغربي أحمد التوفيق.

لكن رسميا لا يوجد أي مسيحي بين أكثر من 30 مليون مغربي، باستثناء الجالية الأجنبية في البلاد؛ حيث تصل نسبة السكان المسلمين إلى أكثر من 99%، فيما تعود النسبة المتبقية إلى السكان اليهود الذين يتناقص عددهم من عام لآخر.

أما مجلة "لونوفيل أوبسرفاتور" الفرنسية، فتحدثت قبل أسبوعين عن وجود منصرين من البروتستانت أيضا قدرت أعدادهم بنحو 150 منصرا. وقالت من جهتها صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية في عددها الصادر يوم 5-7-2005: إن المنصرين في المغرب ينشطون على وجه الخصوص في المناطق النائية، كما ينشطون بالمدن الكبرى مثل الدار البيضاء وطنجة ومراكش.

استجوابات للحكومة

وأصبحت هذه الأنشطة الكثيفة للمنصرين بالمغرب تثير قلقا شديدا في الأوساط السياسية المغربية، ودفعت أحزابا في البرلمان المغربي إلى مطالبة الحكومة بالكشف عن الأنشطة التي يقوم بها المنصرون في البلاد. وكان النائب عبد الحميد عواد عن "حزب الاستقلال" قد قدم بداية العام الجاري 2005 استجوابا للحكومة حول هذا الموضوع.

وكشف عواد في استجوابه عن أن هدف المنصرين هو "تحويل عشرة في المائة من المغاربة عن الإسلام في أفق سنة 2020، وتحويلهم إلى أقلية يمكن أن تخدم أهدافا مشبوهة".

كما وجه "حزب العدالة والتنمية" استجوابا آخر للحكومة أمام البرلمان في مايو 2005 حول أنشطة نظمتها الكنيسة الإنجيلية الأمريكية في مراكش تحت شعار "قافلة الصداقة"، والتي اعتبرها البعض ستارا لأنشطة تنصيرية.

واحتضنت مراكش بين السادس والثامن من مايو 2005 مهرجان "قافلة الصداقة" الذي رعته الحركة الإنجيلية الأمريكية التي قالت: إن المهرجان كان يهدف إلى "فتح حوار بين المسلمين والمسيحيين".

وشهد المهرجان إقامة حفلات موسيقية شاركت فيها فرق موسيقية معروفة بقربها من الأوساط الكنسية، أو ما يعرف بالروك المسيحي.

[an error occurred while processing this directive]

[an error occurred while processing this directive]