انتقد
الشيخ محمود الصميدعي إمام وخطيب مسجد
"أم القرى" في خطبة اليوم الجمعة22
-7-2005 مسودة الدستور العراقي الجديد
المرجو الانتهاء منها مطلع أغسطس 2005،
معتبرا أن المراد منها هو "تجزئة
البلد".
وقال
الصميدعي أمام مئات المصلين: "إننا
اليوم نعيش معركة ضارية يراد من خلالها
أن تطمس هوية هذا البلد بدستور
استعجلوا عليه، ولا ندري ماذا يبيتون
ولا ماذا يريدون".
وأضاف
أن "ثوابتنا لا تتغير ولا نرضى
بدستور يراد من خلاله أن يتجزأ البلد"،
مشيرا إلى أن "الأصوات التي تتعالى (مطالبة)
بالفدراليات ليست أصوات الأوفياء لهذا
البلد، فالأوفياء والأصلاء يريدون أن
يكون البلد واحدا".
وأوضح
الصميدعي أن "العراق بلد واحد"،
مناشدا "الغيارى من كل أطيافه
والوطنيين أن يقفوا ضد هذه الهجمة
الشرسة، وأن يصروا على أن يكون العراق
بلدا واحدا وسيادته واحدة وأرضه واحدة
وحكمه واحدا، وألا يستمعوا لهذه
الأصوات التي جاءت من هنا وهناك".
وأشار
إلى أنه "لا يمكن أن يأخذ بأيدينا
ثلة قليلة لا تخدم إلا مصالحها".
وحمل الصميدعي "المحتل الغاشم كافة
المسئوليات لما يحدث". وفي ختام
خطبته طالب عالم الدين السني الحكومة
العراقية بـ"فتح تحقيق جاد عن مقتل
إخوتنا من أعضاء لجنة كتابه الدستور".
وترددت
أنباء أن إحدى مسودات الدستور تعطي
دورا أكبر للشريعة الإسلامية وتقيد
حقوق المرأة فيما يتعلق بقضايا مثل
الميراث والطلاق. وقال قاسم داود عضو
لجنة وضع الدستور: إنه لن يكون هناك
امتهان للمرأة.
وقال
أعضاء آخرون باللجنة: إن هناك عدة
مسودات مطروحة ولم يتم الاتفاق على
الصياغة بعد. وأضافوا أن المرأة ستكون
لها حقوق متساوية بموجب القانون.
ويتعلق
أحد المناقشات الأساسية بشأن الدستور
بدور الدين. ويقول كثيرون من المتدينين
العراقيين: إنهم يريدون أن يكون
الإسلام مصدر التشريع في البلاد، في
حين يقول آخرون: إنه يتعين الإشارة له
باعتباره أحد مصادر عدة للتشريع.
ويصر
مسئولون عراقيون ودبلوماسيون على
ضرورة أن يكون الدستور إطارا لحل
الخلافات بدلا من أن يكون محاولة
لتسوية كل الصراعات الآن ومن بينها
خلافات حول قضايا شائكة مثل الطموحات
الكردية للسيطرة على مدينة كركوك
النفطية في شمال العراق، أو مدى
الاستقلال الذي قد تتمتع به مناطق
اتحادية جديدة عن بغداد.
وحذر
عرب السنة الأعضاء الآخرين في لجنة
صياغة الدستور الخميس 21-7-2005 من إجازة
الدستور دون تأييدهم.
واحتجاجا
على اغتيال عضو لجنة صياغة الدستور
مجبل الشيخ عيسى واثنين آخرين يوم
19-7-2005 علق عدد من السنة المشاركين في
اللجنة عضويتهم بها الأربعاء 20-7-2005 .
وانضم
15 عضوا من السنة للجنة صياغة الدستور
في شهر يونيو 2005 لتصبح أول هيئة سياسية
في البلاد تضم تمثيلا كبيرا للعرب
السنة منذ تشكيل الحكومة الجديدة
بقيادة الشيعة والأكراد في أبريل 2005.
ضرورة
شرعية
من
جانبه، حث الدكتور حارث العبيدي من على
منبر جامع "الإخوة الصالحين"
ببغداد المصلين على أن ينخرطوا في
العملية السياسية بما فيها كتابة
الدستور والاستعداد للانتخابات
المقرر إجراؤها في ديسمبر 2005 معتبرا
ذلك "من الضرورات الشرعية، ومن أجل
الحفاظ على هويتنا الإسلامية
والعقائدية".
واعتبر
أن "دفع الظلم عن الناس عن طريق
اعتلاء المناصب في البرلمان والدستور
إنما غرضه إزالة المنكر ... الأخيار إذا
لم يمسكوا بزمام الأمور فسيحل مكانهم
الظالمون ونضيع كما هو حالنا اليوم
حينما تركنا المشاركة في العملية
السياسية والانتخابات"، في إشارة
إلى مقاطعة أغلب السنة الانتخابات
التي شهدتها البلاد في يناير 2005 لعدة
أسباب منها صعوبة وصول الناخبين إلى
مراكز الاقتراع في ظل انعدام الأمن في
ظل وجود الاحتلال.
ومعترضا
على "الذين يجلسون في بيوتهم
ويقولون لا تعنينا الانتخابات ولا
يعنيني الدستور" قال العبيدي عضو
هيئة علماء المسلمين: "لقد عانينا ما
عانينا في الأشهر الماضية بسبب أن
الأماكن المهمة في الدولة ذهبت
للمفسدين في الأرض، وها نحن اليوم في
يوم وليلة يتساقط منا العشرات من
الشباب خطفا وقتلا وتنكيلا وسجنا".
وردا
على من يقول إنه لا مشاركة في أي عملية
سياسية في ظل الاحتلال قال العبيدي:
"لا أحد منا يرضى ببقاء الاحتلال
ولكننا يجب أن ندفع مفسدة الاحتلال بأن
يكون زمام الأمر بيد المصلحين
والأخيار".
وأكد
"أننا (السنة) إذا تركنا الساحة
لغيرنا فقد تركنا واجبا شرعيا أوجبه
الله علينا وهو أن نأخذ الأمر بقوة
وإلا فإنها سوف تكون من حصة المفسدين".
وأعلن
العبيدي أن هناك مظاهرة كبرى سوف تنطلق
من جامع "الشاوي" بحي السنك في
بغداد الجمعة 29-7-2005 ردا على الاعتقالات
وسوء معاملة الأسرى والمعتقلين في
سجون الاحتلال وسجون الدولة.
فوضى
سياسية واقتصادية
من
جانبه اعتبر الشيخ محمود العيساوي
إمام وخطيب مسجد "الشيخ عبد القادر
الكيلاني" في خطبة الجمعة أن العراق
منذ غزوه يعيش "فوضى سياسية
واقتصادية".
وأمام
مئات المصلين في مسجد "الحضرة
القادرية" وسط بغداد، قال العيساوي:
إنه "منذ أن دخلت قوات الاحتلال بات
البلد يعيش فوضى سياسية واقتصادية
ونقصا في الخدمات وشحا في المياه
والكهرباء".
وأوضح
أن "العراقيين يعيشون في شبح الخوف
الذي يلاحقهم كل يوم، والوضع الأمني
يسوء يوما بعد يوم ولم يعد القتل يميز
بين عراقي وآخر سواء كان كبيرا أم
صغيرا رجلا أم امرأة وأصبح دمه يسفك
صباحا ومساء على مرأى ومسمع العالم
أجمع".
وتساءل
العيساوي: "من الذي يقتل العراق؟ ومن
المستفيد من كل ذلك؟". وتابع أن "هناك
أيادي خفية تريد أن تعبث بمقدرات هذا
البلد وتريد من ذلك خلق الحرب الأهلية
والفتنة الطائفية بين العراقيين".