منذ
تفجيرات لندن يوم 7-7-2005 خيم الذعر على
حكومات دول الاتحاد الأوربي من أن
تستيقظ بلدانهم يوما ما على دوي
تفجيرات مماثلة، فسارعت هذه الحكومات
إلى اتخاذ إجراءات أمنية جديدة
واقتراح أخرى، ترى منظمات حقوقية أنها
تعرض حقوق المواطنين الأوربيين للخطر.
وفي
بريطانيا، حيث أودت التفجيرات بحياة 56
شخصا وأصابت المئات، أعلن رئيس
الوزراء "توني بلير" خلال جلسة
المساءلة الأسبوعية أمام مجلس العموم
الأربعاء 20-7-2005 أن بلاده تتفاوض لعقد
اتفاقات مع العديد من الدول (بينها دول
بشمال أفريقيا)؛ حتى تتمكن المحاكم
البريطانية من إبعاد أجانب كانت لا
تستطيع في الماضي ترحيلهم خوفا من
انتهاك حقوقهم بهذه الدول. وتعتبر
بريطانيا هؤلاء الأجانب "دعاة
كراهية"؛ لأنهم يدعون إلى "أفكار
متطرفة" بين الأقلية المسلمة
بالبلاد.
كما
أعلن وزير الداخلية "تشارلز كلارك"
خلال الجلسة نفسها أنه "سيتم تعزيز
كبير للسلطات التي يتمتع بها أصلا لمنع
أولئك الذين يشك في دعمهم للإرهاب من
دخول البلاد، وفي طرد الموجودين فيها".
كما
ستوضع قائمة بالأنشطة المحظورة
كالدعوة إلى الإرهاب، ونشر المقالات
التحريضية، وتأسيس مواقع تدعو إلى
الإرهاب على شبكة الإنترنت. وسيدرج
الأشخاص الذين يقومون بهذه الأعمال في
أي مكان بالعالم على هذه القائمة،
بينما سيواجه المقيمون منهم في
بريطانيا احتمال طردهم من البلاد.
كما
أكد كلارك أن العمل جار في استصدار
قوانين تحظر نشاطات معينة تشمل
الإعداد للأعمال الإرهابية وتمجيدها
والتدريب عليها.
وتجتمع
اليوم الخميس 21-7-2005 لجنة الطوارئ
البريطانية في مقر الحكومة بحضور رئيس
الوزراء بلير ووزير خارجيته جاك سترو.
ومن الاقتراحات المطروحة على طاولة
البحث استخدام الأدلة التي تم الحصول
عليها من خلال التنصت على الهواتف
لملاحقة المشتبه بهم قضائيا، الأمر
الذي كانت ترفضه أجهزة الاستخبارات
نفسها حتى الآن.
الاتحاد
الأوربي
وبعد
6 أيام فقط من تفجيرات لندن عقد الاتحاد
الأوربي اجتماعا لوزراء الداخلية
ببروكسل يوم 13-7-2005، واتفق الوزراء على
تحسين التعاون الأمني، ومراجعة أمن
السفن والطيران، ومكافحة غسيل الأموال
التي تستخدم في أنشطة إرهابية.
كما
تعهد الوزراء بالموافقة بحلول أكتوبر
2005 على قانون يتيح تسجيل الرسائل
الإلكترونية والاتصالات الهاتفية
للأفراد والاحتفاظ بها لمدة 12 شهرا.
كما
أقروا إجراء يهدف لتحديد هوية الأشخاص
الذين يحولون أموالا من دول الاتحاد
الأوربي لـ"منع الإرهابيين من إساءة
استخدام أموال التبرعات"، كما تضمنت
القرارات حماية البنية التحتية
الرئيسية للدول الأعضاء بالاتحاد
الأوربي، وتبادل المعلومات حول
التفجيرات.
فرنسا
وإيطاليا وألمانيا
وخلال
الاجتماع نشطت فرنسا مادة في اتفاق "شينجن
للحدود المفتوحة"؛ وهو ما يتيح
لباريس استئناف السيطرة مؤقتا على بعض
الجبهات الحدودية مع دول مجاورة مثل
ألمانيا وبلجيكا. ويسمح هذه الاتفاق
بالسفر حول 15 دولة أوربية دون إجراءات
تفتيش على الحدود.
وقال
وزير الداخلية الفرنسي "نيكولا
ساركوزي" حينئذ: "لقد قتل حوالي 50
شخصا في تفجيرات لندن، وإذا لم ندعم
سيطرتنا على الحدود الآن، فلا أدري متى
يجب ذلك".
وفي
نفس يوم اجتماع وزراء داخلية أوربا
شددت السلطات الأمنية بألمانيا
إجراءاتها ضد من تصفهم بـ"المتشددين
الإسلاميين"، حيث أخضعت وزارة
الداخلية العشرات منهم لرقابة لصيقة
وعلنية على مدار اليوم، كما أوصت
بمراقبة اتصالاتهم الهاتفية وتفريغها
مباشرة لتحليلها، حسبما ذكرت صحيفة
"برلينر مورجين بوست" الألمانية
يوم الأربعاء 13-7-2005.
وتدعو
كل من الحكومة الألمانية التي يقودها
الاشتراكيون، والديمقراطيون
المسيحيون في المعارضة إلى وضع "الإرهابيين
الأجانب المشتبه بهم" في السجن في
حالة الاعتقاد بأنه لا يمكن ترحيلهم
بسبب احتمال تعرضهم للتعذيب في
بلدانهم.
وفي
استطلاع رأي أجراه معهد "فورسا"
الألماني لقياس توجهات الرأي العام
بالتعاون مع مجلة "شتيرن" يومي 14 و15
يوليو 2005، أبدى 72% من المشاركين في
الاستطلاع ترحيبهم لاستخدام الدوائر
التليفزيونية المغلقة في الأماكن
العامة بجانب محطات القطارات ومترو
الأنفاق والمطارات لمراقبة المواطنين.
وفي
المقابل أوضح الاستطلاع -الذي نشر يوم
الأربعاء 20-7-2005 وشمل 1006 ألمان- أن 25% من
المشاركين أبدوا رفضهم لأي إجراءات
أمنية من شأنها أن تحد من حرية
المواطنين.
أما
إيطاليا، التي تخشي أن تصبح الدولة
التالية التي سيتم مهاجمتها، فقد
أعلنت بعد أيام من تفجيرات لندن أنها
ستقدم إجراءات جديدة ضد الإرهاب.
وتشمل
هذه الإجراءات الجديدة، التي تحتاج
إلى تصديق البرلمان عليها، مضاعفة
الوقت الذي يتم التحفظ فيه على المشتبه
بهم دون تهمة ليصل إلى 24 ساعة،
واستجواب المشبه بهم دون حضور محامين،
وتقوية الإجراءات من أجل منع
الإرهابيين من تمويل عملياتهم.
حقوق
المواطنين
ومع
هذا السيل من الإجراءات الأمنية
ومقترحاتها في دول الاتحاد الأوربي
انتقدت بعض جماعات الحقوق المدنية
الحكومات الأوربية؛ لأن هذه الإجراءات
"ستُعرض حقوق المواطنين الأوربيين
للخطر".
وقال
"توني بونيان" مدير منظمة "ستيووتش"
(إحدى منظمات الحريات المدنية
ببريطانيا) في بيان: إنه "ليس من
المفهوم أن ترد الحكومات على المأساة (تفجيرات
لندن) بأن تُحل محلها نظاما يجعل كل شخص
في الاتحاد الأوروبي مشتبها به، وهو ما
يمكن أن يقود إلى إساءة الاستخدام
وإساءة التعامل، كما أن نظام الاحتفاظ
ببيانات الاتصالات الهاتفية والرسائل
الإلكترونية لا يشتمل على احتياطات
لحماية هذه البيانات على الإطلاق، وهو
ما يمكن، وعلى نحو خطير، أن يقوض
الديمقراطية التي يتم الدفاع عنها".
وقالت
المنظمة: إن الاقتراحات الحالية
الخاصة بحفظ البيانات "معيبة
قانونيا"، مشيرة إلى أن هذه
الإجراءات "ستضع كل فرد في الاتحاد
الأوربي تحت المراقبة، وسيتم
استخدامها في التعامل مع الجريمة بوجه
عام، ومن المحتمل أنه يتم استخدامها من
أجل السيطرة الاجتماعية والسياسية".