|

|
قتلى بمظاهرات ضد رفع أسعار الوقود باليمن
|
|
صنعاء-
عبد السلام محمد- إسلام أون لاين نت/
20-7-2005
|
 |
|
أحد المتظاهرين بالعاصمة صنعاء |
قتل
10 أشخاص على الأقل الأربعاء 20-7-2005 خلال
مظاهرات ضمت عشرات الآلاف من اليمنيين
خرجت في عدد من المدن اليمنية والعاصمة
صنعاء؛ احتجاجا على قرار حكومي برفع
جزئي للدعم عن المشتقات النفطية؛
الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مفاجئ
للأسعار بنسبة أكثر من 100%.
وقالت
مصادر أمنية لـ"إسلام أون لاين.نت":
إن 10 أشخاص على الأقل لقوا مصرعهم فيما
أصيب العشرات خلال مواجهات بين
المواطنين وقوات مكافحة الشغب التي
حاولت تفريق المتظاهرين الذين احتشدوا
أمام مقر رئاسة الجمهورية بالعاصمة
ومجلس الوزراء ومكاتب حكومية محلية،
وقاموا برشقها بالحجارة.
وردّد
المتظاهرون شعارات منددة برئيس
الجمهورية علي عبد الله صالح ورئيس
الحكومة عبد القادر باجمال، مطالبين
بضرورة تراجع الحكومة عن قرارها برفع
أسعار البنزين والديزل والغاز المنزلي
والكيروسين في عدة محافظات، وطالبوا
باستقالة الحكومة.
وعمت
مظاهر الفوضى أنحاء كثيرة من صنعاء
والمدن الأخرى؛ حيث قام متظاهرون
بتكسير أبواب البنوك والمحلات
التجارية ولوحات الدعاية، وأحرقوا
إطارات السيارات في شوارع المدن
الرئيسية.
المعارضة
تنتقد
 |
|
متظاهرون يحطمون سيارات في صنعاء اليوم الأربعاء |
وانتقد
تجمع قوى المعارضة اليمنية (اللقاء
المشترك) قرار الحكومة برفع الدعم عن
المشتقات النفطية.
وفي
بيان مشترك صدر عنها الأربعاء 20-7-2005
وحصلت "إسلام أون لاين.نت" على
نسخة منه، حملت أحزاب اللقاء المشترك
الحكومة مسئولية أي تبعات تنتج عن
قرارها.
وقال
محمد الرباعي الأمين العام لاتحاد
القوى الشعبية أحد أحزاب اللقاء
المشترك في تصريحات صحفية: "إن مردود
القرار سلبي، والخضوع للهيئات
والمنظمات الدولية دون مراعاة لظروف
الإنسان اليمني، ومستوى معيشته ستكون
نتائجه سلبية على حياة الناس واقتصاد
البلد".
وطالب
الدكتور حسن ثابت فرحان -أستاذ
الاقتصاد بجامعة صنعاء- الحكومة
بالتراجع عن قرارها. ووصف فرحان هذا
القرار الحكومة بأنه "غباء سياسي
وغباء اقتصادي، خصوصا في ظل الظروف
التي تعيشها اليمن؛ حيث يخيم الركود
الاقتصادي والمشاكل السياسية
والأمنية".
واعتبر
أن "هذه الخطوة محاولة لذبح الشعب
اليمني وآثارها تنعكس على المواطن،
حيث يعيش 60% من المواطنين اليمنيين دون
مستوى خط الفقر".
وأعلنت
الحكومة اليمنية الثلاثاء 19-7-2005 عن رفع
الدعم عن المشتقات النفطية؛ ليرتفع
سعر الديزل من 17 ريالا يمنيّا للتر
الواحد إلى 45 ريالا (الدولار الأمريكي
يساوي 190 ريالا يمنيّا)، وسعر البنزين
من 35 ريالا للتر إلى 65 ريالا، وارتفع
سعر أسطوانة الغاز من 205 ريالات إلى 400
ريال، وسعر اللتر من الكيروسين من 16
ريالا إلى 45 ريالا.
إجراءات
تخفيفية
وأقرت
الحكومة عددا من الإجراءات المتزامنة
مع قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية
من أجل التقليل من آثارها، منها تخفيض
التعريفة الجمركية على عدد كبير من
السلع ومستلزمات الإنتاج، وتخفيض
الضريبة على المبيعات وإلغاء الضرائب
على مدخلات الإنتاج، وزيادة عدد
الحالات التي يشملها نظام الرعاية
الاجتماعية بواقع 200 ألف حالة، والبدء
بالتطبيق التدريجي لقانون زيادة
المرتبات والأجور لجميع موظفي الدولة
مدنيين وعسكريين، وبحيث لا يقل الحد
الأدنى للمرتبات عن 20 ألف ريال.
وكانت
الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي
العام الحاكم في اليمن قد أقرت بشكل
مبدئي هذا القرار مطلع 2005 عندما أقرت
الموازنة العامة للدولة للعام 2005،
واعتبرت هذه الخطوة لا مفر منها
لمواجهة الحالة المتردية للاقتصاد
اليمني.
الاستقالة
ورفع الدعم
 |
|
الرئيس اليمني علي عبد الله صالح |
واستبعد
قيادي معارض -رفض الكشف عن هويته- أن
يكون هناك صلة بين قرار الرئيس علي عبد
الله صالح المفاجئ بعدم الترشح
لانتخابات الرئاسة المقررة في سبتمبر
2006 وبين قرار رفع الدعم عن المشتقات
النفطية.
لكنه
قال لـ"إسلام أون لاين.نت" اليوم
الأربعاء 20-7-2005: "إن قرار الرئيس
صالح الذي جاء بالتزامن مع رفع أسعار
المشتقات النفطية قد يساهم فعلا في
تخفيف حدة الغضب الشعبي".
وشهدت
محطات البنزين في العاصمة ومحافظات
أخرى ازدحاما كبيرا فور سماع الإعلان
الحكومي؛ الأمر الذي جعل أصحاب تلك
المحطات يرفضون تزويد السيارات
بالوقود بحجة عدم توفره.
وارتفع
سعر أسطوانة البنزين سعة الـ20 لترا من
750 ريالا إلى 1350 ريالا، كما ارتفعت
أسعار المواصلات إلى 100%، وأصبح التنقل
في وسائل النقل العامة مكلفا بواقع 30
ريالا على الفرد بعد أن كان 15 ريالا قبل
تطبيق القرار.
وبحسب
محللين اقتصاديين فإن ارتفاع الأسعار
بواقع 100% نتيجة رفع الدعم عن المشتقات
النفطية في اليمن سيؤدي إلى اتساع
مساحة الفقر.
ويعيش
أكثر من 42% من اليمنيين تحت خط الفقر،
حسب تصريحات سعد عبد الله صبرة مسئول
تطوير العمليات في البنك الدولي في
يونيو 2005.
واعتبر
صبرة أن ما يشهده اليمن منذ عام 1991 من
تحسين في الجانب الاقتصادي لا يزال دون
المستوى المطلوب، مشيرا إلى أن متوسط
دخل الفرد في السنة يبلغ 460 دولارا فقط،
مشيرا إلى أن 42% من اليمنيين يعيشون
حياة الفقر.
دفاع
حكومي
وقال
نائب رئيس الوزراء وزير التخطيط
والتعاون الدولي اليمنى أحمد صوفان: إن
قرار الحكومة بتخفيض الدعم الموجه
للمشتقات النفطية سوف يكون له نتائج
إيجابية على الاقتصاد الوطني على
المدى المتوسط والطويل.
لكنه
أقر أن تخفيض دعم المشتقات النفطية
ستكون له بعض الآثار على ارتفاع أسعار
وتكاليف النقل.
وفي
تصريح صحفي اليوم الأربعاء 20-7-2005، أوضح
الوزير اليمني أن ما تم إنفاقه على
المشتقات النفطية في الآونة الأخيرة
يمثل ضعفي المخصصات الموجهة إلى
البرامج التنموية المختلفة، وبالتالي
فإن استمرار هذا الوضع كان سيؤدي إلى
استمرار عجز الموازنة العامة للدولة،
وتنامي الضغوط على أسعار الصرف؛ مما
ينعكس سلبا على الأحوال المعيشية
للمواطنين.
واعتبر
أن أي تأخير في اتخاذ مثل هذا القرار
كان من شأنه التأثير على عملية التنمية
باعتبار أن دعم المشتقات النفطية كانت
تلتهم معظم المخصصات للإنفاق في
الموازنة العامة للدولة.
وقال
الوزير اليمني: إنه لم يتم رفع الدعم
بشكل كامل؛ حيث لا تزال الدولة تدعم
المشتقات النفطية بحوالى 50% من قيمة
الديزل، ونحو 52% من قيمة الكيروسين، و56%
بالنسبة للغاز المخصص للاستهلاك
المنزلي.
وأشار
صوفان إلى أن اليمن يستورد ثلثي
احتياجاتها من الديزل بسعر تجاوز 96
ريالا يمنيّا للتر الواحد، في حين يتم
بيعه للمستهلك بسبعة عشر ريالا فقط.
ونبّه
الوزير اليمني إلى أن استهلاك الديزل
ارتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة؛
مما يعني وجود إسراف في الاستهلاك أو
عمليات تهريب للدول المجاورة، مشيرا
إلى أن هذه الظروف دفعت الحكومة إلى
اتخاذ قرار بتخفيض الدعم الموجه إلى
المشتقات النفطية.
وأشار
إلى أن ارتفاع أسعار النفط بشكل عام
وأسعار المشتقات النفطية بشكل خاص في
السوق العالمية أدى إلى ضرورة اتخاذ
الحكومة اليمنية قرارها بتخفيض الدعم
الموجه لهذه المواد.
وقال
صوفان: إن كثيرا من دول المنطقة التي
تتماثل في ظروفها الاقتصادية مع اليمن
اتخذت مثل هذه الإجراءات والبرامج
التصحيحية لهيكلة الأسعار وخاصة أسعار
الوقود. وكان الأردن قد رفع منذ أكثر من
10 أيام أسعار المشتقات النفطية.
|