|

|
مسئول باكستاني: لا صلة لمدارسنا بهجمات لندن
|
|
نزار الطحاوي- إسلام أون لاين.نت/ 18-7-2005
|
 |
|
منير أكرم السفير الباكستاني لدى الأمم المتحدة |
نفي
دبلوماسي باكستاني رفيع المستوى
اتهامات بريطانية للمدارس الدينية في
البلاد بأنها قامت بعملية "غسيل مخ"
لمرتكبي تفجيرات لندن ذوي الأصول
الباكستانية وحولتهم إلى إرهابيين،
وأرجع في المقابل هذه الهجمات إلى فشل
المجتمع البريطاني في احتواء الأقلية
المسلمة، وإلى سياسة لندن المتحيزة
تجاه الشرق الأوسط.
ونقلت
صحيفة "الجارديان" البريطانية
الإثنين 18-7-2005 عن منير أكرم السفير
الباكستاني لدى الأمم المتحدة قوله:
"من الخطورة بمكان إلقاء السلطات
البريطانية اللوم على الآخرين بينما
المشكلة كامنة لديهم في الداخل،
فسياسة الحكومة البريطانية تجاه الشرق
الأوسط وتجاه العالم الإسلامي تمثل
أزمة في علاقتها مع المجتمع المسلم
ببريطانيا، وإليها تعود قضية الإرهاب
وأيضا الأحداث الأخيرة".
وأضاف:
"ومن الخطأ في هذا السياق توجيه
أصابع الاتهام إلى باكستان أو إلى أي
شخص خارج بريطانيا"، مشددا على أنها
"مشكلة بريطانية داخلية، ويجب عدم
إقحام أطراف أخرى دولية فيها". وأشار
إلى أنه لا ينكر أن باكستان لديها "مشاكلها
الإرهابية الخاصة ولكنها تفعل ما
بوسعها لمواجهتها ولا تتهم الآخرين".
"غسيل
المخ" أين؟
وعلق
السفير الباكستاني على ما كشفت عنه
الشرطة البريطانية من أن شهرزاد تنوير
(أحد مرتكبي التفجيرات الأربعة) قد زار
باكستان مؤخرا حيث يمكن أن يكون قد
تعرض لعملية "غسيل مخ" جعلته
إرهابيا، وقال السفير: إنه إذا أثبتت
التحقيقات أن تنوير ورفاقه قد زاروا
باكستان فإنه "من المؤكد أنهم لم
يبقوا هناك لمدة كافية تسمح بتحويلهم
إلى مفجرين من قبل تنظيم القاعدة أو من
قبل المدارس الإسلامية".
وأضاف
أكرم قائلا: "عملية غسيل المخ تستغرق
وقتا طويلا، ولا يمكنك غسيل مخ شخص ما
فورا ما لم يكن لديه ميل لذلك،
وبالأحرى فإن السنوات التي قضوها في
بريطانيا هي التي حولتهم إلى أول
مفجرين انتحاريين في بريطانيا".
وتابع:
"لقد ولد المفجرون في بريطانيا
وتربوا وعاشوا فيها وهم بكل المقاييس
شباب بريطانيون. وما يدهشني هو التساؤل
حول ما يدفع شبابا بريطانيين لذلك
العمل؟ وأجزم أن دماءهم الباكستانية
ليست السبب وراء ذلك. وأيا كان الأمر
فإنني أؤكد أن السبب وراء ذلك هو كونهم
بريطانيين".
وأضاف:
"عليكم أن تنظروا إلى ما تفعلونه
للأقلية المسلمة في بلادكم ولماذا لم
يندمجوا في المجتمع البريطاني".
اتهامات
بريطانية
وتأتي
هذه التصريحات ردا على تصاعد
التصريحات البريطانية بشأن وجود صلة
محتملة بين مرتكبي تفجيرات لندن وبين
متطرفين موجودين في باكستان، كما أبدى
وزير الخارجية البريطاني جاك سترو
قلقه الأسبوع الماضي إزاء احتمال وجود
صلات بين مرتكبي التفجيرات والمدارس
الإسلامية الباكستانية.
وفي
السياق نفسه عارضت "هيلاري بين"
وزيرة التعاون الدولي الفكرة القائلة
بأن عدم اندماج المفجرين في المجتمع
البريطاني هو السبب في قيامهم
بالتفجيرات، وأشارت إلى أن محمد صديق
خان -أحد المتهمين بالتفجيرات- كان
مدرسا مشهورا.
وتعلق
السلطات البريطانية أهمية كبيرة على
الزيارات القصيرة التي قام بها
المفجرون إلى باكستان في الكشف عن
الجهات التي ساعدت في تخطيط وتنفيذ
العملية.
كانت
الشرطة البريطانية أعلنت في وقت سابق
أن المحققين المكلفين بمتابعة ملف
التفجيرات توصلوا إلى أن وراء الهجمات
4 بريطانيين، 3 منهم من أصول باكستانية،
ورابع من أصول جامايكية.
والثلاثة
ذوو الأصول الباكستانية هم: "شهرزاد
تنوير" (22 عاما)، وحسيب حسين (19 عاما)،
ومحمد صديق خان (30 عاما)، أما الرابع
فهو "ليندسي جيرميل".
وذكرت
سلطات التحقيق أن تنوير سافر إلى
باكستان في أواخر عام 2003 وعاود الزيارة
في رحلة أطول عام 2004، وتعتقد الشرطة أن
تنوير تلقى دروسا بمدرسة إسلامية في
لاهور خلال العام الحالي، فضلا عن أن
منفذا آخر للهجمات -لم تحدد اسمه- ربما
يكون زار باكستان مؤخرا.
كما
تجري في الوقت الحالي تحقيقات يقوم بها
محققون بريطانيون وباكستانيون لكشف
الدور المحتمل الذي لعبه أسامة نظير في
هجمات لندن، ونظير هو أحد الزعماء
المسلحين الباكستانيين وهو مسجون بسبب
تفجيرات في باكستان، وهو الذي تزعم
تقارير أمنية أنه التقى من سجنه
بشهرزاد تنوير أحد المتهمين
بالتفجيرات.
المدارس
الإسلامية
 |
|
سارفراز نعيمي من كبار علماء الدين بباكستان |
وفي
سياق متصل، أبدى اثنان من كبار علماء
الدين بباكستان وهما مفتي سارفراز
نعيمي ومولانا عبد الرحمن أشرفي
قلقهما في تصريحات لرويترز من أن تواجه
-على خلفية تفجيرات لندن- الآلاف من
المدارس الدينية إجراءات تقييدية
صارمة بسبب ما يمكن أن يكون الفهم
الخاطئ لمفهوم الجهاد بهذه المدارس
والذي قد ينطوي على مخاطر كبيرة.
وأكد أشرفي من جانبه أن "المناهج التي يتم تدريسها بهذه المدارس تعارض أي نوع من الإرهاب".
بينما
أكد نعيمي أن "الكراهية والعمل
المسلح ليس لهما وجود في معظم المناهج
بالمدارس الإسلامية، غير أن هناك من
يسيء فهم معنى الجهاد في الإسلام فيعطي
بالتالي انطباعا خاطئا عما يمكن أن
يدرس بهذه المدارس".
ووجه
اللوم للحكومات الباكستانية السابقة
والقوى الغربية لاستغلالها الدين من
أجل تجنيد المسلمين لقتال الاحتلال
السوفييتي لأفغانستان في الثمانينيات.
وتساءل قائلا: "جهاديو الأمس أصبحوا
إرهابيي اليوم، فعلى من يقع اللوم؟".
وعلق
مراقبون على تصريحات منير أكرم بأنها
تكشف عن شعور الحكومة الباكستانية
بالضيق تجاه تقليل بريطانيا لأهمية
الجهود التي تقوم بها في مكافحة
الإرهاب.
يذكر
أن العلاقات بين باكستان وبريطانيا
وصلت إلى مستوى متدهور عندما تولى
الجنرال برويز مشرف السلطة قبل أكثر من
5 أعوام، إلى أن أسهم التأييد الذي قدمه
للغزو الأمريكي لأفغانستان في أكتوبر
2001 في تحسين العلاقات بين البلدين مرة
أخرى.
|