ولم
تعبر الهيئة الإسلامية في أسبانيا -وهي
الهيئة الممثلة رسميا للمسلمين أمام
الحكومة الأسبانية- عن موقف واضح تجاه
قانون زواج الشواذ، بل إن موقف بعض
قادتها كان أقرب إلى المساندة من خلال
موقع "ويب إسلام" الإلكتروني
المقرب منها.
ودعت
بعض المقالات المنشورة بهذا الموقع
إلى تطبيق زواج الشواذ على مسلمي
أسبانيا، وهو الموقف الذي عبر عنه
صراحة عضو الهيئة عبد النور برادو في
يناير 2005 ولقي استنكارا واسعا من مختلف
الفعاليات الإسلامية في أسبانيا.
ويعود
التنسيق بين الجمعيات الإسلامية
والمسيحية في أسبانيا ضد قانون زواج
الشواذ وما يترتب عليه من حق مزعوم في
التبني، إلى عدة أشهر عبر مظاهرات
وتجمعات شارك بها مسلمون ومسيحيون
عرفتها عدد من المناطق في أنحاء
أسبانيا، كان آخرها تنظيم مظاهرة
مشتركة يوم 12-6-2005 بحدائق "جراسيا"
في برشلونة حملت شعار "القيم
العائلية".
وفي
31 مارس 2005 شهدت ساحة "سيوتاديلا"
المواجهة لمبنى البرلمان المحلي في
مدينة برشلونة مظاهرة مماثلة مناهضة
لهذا القانون.
يذكر
أن الحكومة الاشتراكية الأسبانية
صادقت على القانون قبل عدة أسابيع، كما
يتوقع أن يتم تمرير القانون بالبرلمان
بفضل الأغلبية التي تتمتع بها الحكومة
وحلفاؤها.
وتمت
بالفعل حالات زواج لشواذ استنادًا
للقانون المدني الذي أصدرته الحكومة
الاشتراكية أيضا.
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت: إن الحكومة
تهدف بمصادقة البرلمان على القانون
إلى إرغام الكنيسة على الصمت، حيث ستعد
معارضتها بعد تصديق البرلمان عليه
سابقة لم تحدث من قبل باعتبار تلك
المعارضة ستكون أشبه بـ"تمرد على
الدستور".
يذكر
أن قانون الزواج بين الشواذ في أسبانيا
رجالا ونساء، يلقى معارضة كبيرة بين
أوساط المجتمع الأسباني المعروف
تاريخيًّا بأنه من بين أكثر الشعوب
الأوروبية محافظة.
وشن
كتاب وصحفيون أسبان هجمات لاذعة على
هذا القانون الذي اعتبروه "ضد
الطبيعة الإنسانية"، بينما وصلت
العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية
والحزب الاشتراكي الحاكم إلى أدنى
مستوياتها، بسبب سياسته في عدد من
القضايا سياسية واجتماعية أخرى غير
قانون زواج الشواذ.
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت: إن عددا كبيرا
من الأسبان يتخوفون من أن مصادقة
البرلمان على قانون زواج الشواذ وحقهم
في تبني أطفال سيدفع بالمجتمع
الإسباني نحو المزيد من التقلص بعد أن
انخفضت نسبة المواليد فيه في الخمس
عشرة سنة الأخيرة بشكل مثير للقلق.واحتلت
أسبانيا طوال الفترة من عام 1996 وعام 2001
المرتبة الأخيرة بين جميع البلدان
الأوربية من حيث تدني نسبة المواليد.كما
يأتي القلق من إجازة قانون زواج الشواذ
أيضا في ظل انخفاض معدل الزواج الطبيعي
بين الرجل والمرأة في أسبانيا، حيث
تقول أرقام الحكومة الإسبانية إن معدل
الزواج ينخفض من سنة إلى أخرى، في ظل
ارتفاع زواج الأجانب في البلاد وزيادة
عدد المواليد بين أوساط المهاجرين
بشكل ملحوظ.