|

|
لبنان.. السنيورة يشكل حكومة تكنوقراط
|
|
بيروت - رويترز – إسلام أون لاين.نت/ 14-7-2005
|
 |
|
رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة يسارا ومعه ميشيل عون |
أعلن
رئيس الوزراء اللبناني المكلف فؤاد
السنيورة أنه يعتزم تشكيل حكومة
تكنوقراط، تضم وزراء من خارج البرلمان
ولا ينتمون مباشرة إلى الأحزاب
السياسية اللبنانية.
وعقب
اجتماعه مع الرئيس اللبناني إميل لحود
الخميس 14-7-2005، أكد السنيورة أن الحكومة
التي يعتزم تشكيلها ستتألف من 24 وزيرا
يمثلون الكتل النيابية المختلفة في
البرلمان الجديد.
وقال:
"اتفقت مع فخامة الرئيس على أن نسير
في عملية تشكيل الحكومة من خارج مجلس
النواب، أي أناس لديهم المعرفة
السياسية من جهة ولكن ليسوا أعضاء في
أحزاب أو لديهم انتماءات مباشرة في تلك
الأحزاب ولكن لديهم هذه المعرفة
السياسية ولديهم الحس في الشأن العام".
وكان
السنيورة قدم للرئيس لحود الحليف
القوي لسوريا يوم الثلاثاء 12-7-2005
تشكيلا حكوميا من 30 وزيرا، لكن الزعيم
المسيحي ميشيل عون والتحالف المسلم
الشيعي المؤيد لسوريا والمؤلف من حركة
أمل وحزب الله أبدوا تحفظات قوية بشأن
حجم تمثيلهم في الحكومة مما حال دون
الموافقة عليها.
وقال
السنيورة: "كنت أحاول أن أوفق بين
رغبات العديدين من أعضاء مجلس النواب،
ومنحت نفسي مهلة ولكن يهمني أن أعطي كل
محاولة نصيبها من التفكير والإعداد
والتسويق لدى الفئات المختلفة حتى نصل
إلى التشكيلة".
وتأخر
الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة
بسبب مطالب تتعلق بتوزيع الحقائب
الوزارية من جانب أصدقاء السنيورة
المعارضين لسوريا ومن جانب حلفاء دمشق.
ويتوقع
أن تتشكل الحكومة من سياسيين معارضين
لسوريا ومعظمهم انقلب على سوريا بعد
اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق
الحريري يوم 14 فبراير 2005 وانسحاب
القوات السورية من لبنان في إبريل 2005.
وكان
قد تم تكليف السنيورة قبل نحو أسبوعين
بتشكيل حكومة بعد أول انتخابات تجري
منذ أن أنهت سوريا وجودها العسكري الذي
دام 29 عاما في لبنان. وبإمكان لحود رفض
التشكيل الوزاري أو المطالبة بإشراك
مزيد من حلفائه في التشكيل.
كسب
ثقة المستثمرين
ويواجه
السنيورة مهمة صعبة في محاولة بناء ثقة
المستثمرين في حكومته الجديدة، حيث
يحتاج لإقناع المستثمرين بأن الساسة
الذين أقاموا النظام الحالي ويواجهون
اتهامات بالفساد وعدم الكفاءة
بإمكانهم أن يصلحوا بأنفسهم هذا
النظام.
ومع
اقتراب الدين العام من مستوى يبلغ نحو
مثلي الناتج المحلي الإجمالي للبنان -أي
36 مليار دولار- فليس لدى السنيورة متسع
من الوقت قبل الشروع في إصلاحات تهدف
إلى تفادي أزمة مالية وإنعاش الاقتصاد
الذي شهد ركودا معظم السنوات العشر
الأخيرة.
إصلاحات
وأبدى
خبراء ماليون تشككهم في إمكانية تمتع
الوزراء الجدد بالاستقلال عن التكتلات
السياسية المنقسمة طائفيا التي قاومت
الإصلاح المالي وخفض الإنفاق لأكثر من
عقد.
وقال
الخبير المالي "جو صروع" من "فرنسبنك"
لرويترز: "لا أحد يشك في اجتهاد
السنيورة ونزاهته وإصراره على الإصلاح
... المشكلة هي أنه حتى فكرة تعيين وزراء
من التكنوقراط تعبر عن تركيبة سياسية.
فهل بإمكان هؤلاء الوزراء أن يأخذوا
قراراتهم دون الرجوع إلى زعمائهم
السياسيين؟".
وفي
أعقاب اغتيال الحريري وانسحاب القوات
السورية من لبنان، استخدمت السلطات
المالية كل الحيل الممكنة للدفاع عن
العملة والحفاظ على الثقة بما في ذلك
الاعتماد على الودائع الدولارية من
البنوك التجارية ورفع أسعار الفائدة،
بحسب رويترز .
ولم
يشهد لبنان هروبا جماعيا لرأس المال
رغم أن العجز في ميزان المدفوعات ارتفع
إلى 1.42 مليار دولار في الأشهر الأربعة
الأولى من العام 2005 بالمقارنة مع فائض
يبلغ 168 مليون دولار في السنة الماضية
كلها 2004.
وقال
مسئول مالي رفيع: "الذي يدعم لبنان
حاليا هو رؤوس الأموال التي ظلت تتدفق
رغم كل شيء". وأضاف: "سيكون من
الصعب إقناع السوق أن السنيورة قادر
على الإصلاح بعدما لعب دورا أساسيا في
النظام الذي أدى إلى هذه الفوضى. كلما
تأخرنا في الإصلاح كان ثمن هذه الأزمة
أعلى". وتولى السنيورة وزارة
المالية في معظم الحكومات التي رأسها
الحريري بعد الحرب الأهلية التي
اندلعت بين عامي 1975 و1990.
وقد
ينال استمرار التفجيرات التي تستهدف
سياسيين في لبنان من مساعي السنيورة
لتنفيذ الإصلاحات.
وكان
وزير الدفاع اللبناني المؤيد لسوريا
"إلياس المر" قد نجا من محاولة
اغتيال فاشلة يوم 12-7-2005، عندما تعرض
موكبه لانفجار أثناء مروره بضاحية "أنطلياس"
شمال العاصمة بيروت.
وشهد
لبنان منذ اغتيال الحريري سلسلة
انفجارات استهدفت شخصيات ذات طابع
سياسي، كان آخرها اغتيال "جورج حاوي"
الأمين العام السابق للحزب الشيوعي
اللبناني الذي لقي مصرعه في انفجار
قنبلة زرعت داخل سيارته في حي "وطى
المصيطبة" بالعاصمة بيروت في 21-6-2005،
وسبقه اغتيال الصحفي سمير قصير يوم
2-6-2005 في انفجار مماثل.
ويقول
خبراء: إن التغيرات السياسية والتعاطف
الذي ولده اغتيال الحريري سيسهل تحول
لبنان إلى نظام حديث يقوم على قوى
السوق مع تقلص اعتماد الناس على الدعم
الحكومي وأسعار الفائدة المرتفعة.
وأضافوا
أن لبنان قد أعاد فعلا بناء البنى
التحتية وهذا يمكن أي يحقق للاقتصاد
نسب نمو تقترب من نحو 10% في حال إذا طبقت
خطط الإصلاح.
وكان
الحريري قد اقترض بشدة لإعادة بناء
لبنان وصرف مرتبات العاملين وتغطية
نفقات الجهاز الأمني المتزايدة. وحاول
الحريري -دون أن تكلل جهوده بالنجاح-
انتشال الاقتصاد من مشكلة الدين وخفض
معدل الدين إلى الناتج المحلي
الإجمالي، وقال: إن النظام السياسي
الطائفي يحول دون الإصلاح.
|