|

|
فرنسا.. مخاوف من ظهور "غول الإسلاموفوبيا"
|
|
باريس
– هادي يحمد – إسلام أون لاين.نت/8-7-2005
|
 |
|
مسجد
باريس |
في
الوقت الذي أدانت فيه الهيئة القيادية
لمسلمي فرنسا بشكل حازم سلسلة
التفجيرات التي ضربت لندن، فقد عبر أحد
القيادات المسلمة عن مخاوفه من ظهور
"غول الإسلاموفوبيا" (موجة عداء
وكراهية للمسلمين) بشكل قوي في فرنسا
في أعقاب تلك الهجمات التي أصابت فرنسا
بالذهول.
وفي
تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت"
الجمعة 8-7-2005، حذر الشيخ أحمد جاب الله
إمام مسجد لاكوناف في الضاحية
الشمالية لباريس وعضو المجلس الأوربي
للبحوث والإفتاء من "ظهور غول
الإسلاموفوبيا من جديد خاصة أن هذا هو
المعتاد بعد كل عملية إرهابية".
وقال
جاب الله بأنه يتوقع أن تقوم "بعض
الأقلام والسياسيين سيئي النية
بمحاولة توظيف الحدث بالشكل الذي يسمح
بالجمع بين الذين قاموا بزرع
المتفجرات في لندن وبين كافة المسلمين
في سلة واحدة".
وشهدت
السنوات التي أعقبت هجمات سبتمبر 2001
تصاعد الاعتداءات والمواقف المعادية
للمسلمين في فرنسا وهو ما دفع الحكومة
الفرنسية قبل أكثر من عام إلى الإقرار
بأنه يجب التصدي "الإسلاموفوبيا"
في البلاد.
وخصص
جاب الله جزءا من خطبة الجمعة التي
ألقاها للتنديد بتفجيرات لندن
باعتبارها "لا تمت مطلقا لما يدعو
إليه لإسلام من مبادئ سمحة تعصم
الأبرياء من أي اعتداءات".
وأشار
إلى الحديث النبوي الشريف القائل: "من
علامات الساعة كثرة الهرج" واعتبر
أن الهرج في الحديث يمكن أن يعني كثرة
القتل مثلما يحدث في التفجيرات معتبرا
أن "الاعتداء على مواطنين أبرياء هو
ظلم محرم، وأن الذين يعتقدون أنهم
يدفعون الظلم بقيامهم بهذه الأعمال
فإن الوسائل التي يعتمدونها مخالفة
لما أجمع عليه علماء الأمة، ومخالف
لتعاليم الإسلام التي تحض على الأمن
والسلم".
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين" أن معظم
المساجد فضلت في خطبة الجمعة عدم
التركيز على هجمات لندن وإن نوه بعض
الأئمة بها منددا بمن ارتكبها ومشددا
على أنها تخالف تماما تعاليم الإسلام.
ويضيف
أن الأئمة في فرنسا يفضلون بوجه عام في
خطب الجمعة التركيز على أحوال
المسلمين في الداخل الفرنسي، وأنه في
حال حدوث تداعيات للتفجيرات على مسلمي
فرنسا فإن القضية ستفرض نفسها أكثر في
خطب الجمعة.
وأدان
مسلمو فرنسا تفجيرات لندن على لسان
دليل أبو بكر رئيس المجلس الفرنسي
للديانة الإسلامية التي وصفها بأنها
"حوادث إجرامية لا تمت بأي صلة
للإسلام ومبادئه".
وأكد
أبو بكر أن "قتل الأبرياء لا يمت
بصلة لا للإسلام ولا لمبادئه... إن
العدد الكبير من الضحايا الأبرياء
لهذه الاعتداءات أثارت مشاعر الفزع
لدى كافة أفراد المجتمع الفرنسي وخاصة
مسلمي البلاد".
الفرنسيون
مذهولون
وأصابت
تفجيرات لندن الفرنسيين بالذهول الذي
كان باديا على وجوههم بينما كانوا
يتابعون أخبار التفجيرات في المقاهي
العامة. وكان السؤال الذي يدور بين
العديدين هو "من التالي؟"، "هل
يمكن أن تكون باريس هدفا أم أن
الايطاليين سيكونون هم الهدف القادم
بالنظر إلى مشاركتهم القوات الأجنبية
العاملة في العراق".
المثير
للانتباه أن تفجيرات لندن جاءت
بالنسبة للفرنسيين بعد أقل من 24 ساعة
من الخيبة التي أصابتهم وهم يشاهدون
مباشرة على الهواء ترشيح العاصمة
البريطانية لندن للألعاب الأولمبية 2012
التي دفعت البعض إلى الحديث عن مؤامرة
"أمريكية أسبانية بريطانية ضد باريس"
بالنظر إلى تحالف هذه البلدان الثلاثة
في عملية غزو العراق التي عارضتها
فرنسا.
الحكومة
الفرنسية التي أدانت التفجيرات فور
وقوعها تحدثت على لسان رئيس الوزراء
دومينيك دوفيلبان عن "مرحلة عصيبة"
لم تتردد لإعلان رفع حالة التأهب إلى
اللون الأحمر وهو أعلى درجات التأهب
الأمني الذي وضعته وزارة الداخلية
الفرنسية بعد أحداث الحادي عشر من
سبتمبر لمواجهة أي هجمات إرهابية
محتملة.
لندن
"تحت القنابل"
وتحت
عنوان "لندن تحت القنابل" اعتبرت
جريدة "ليبراسيون" الجمعة أن حالة
من الذهول سادت الأوساط الأمنية
والسياسية الفرنسية بعد تفجيرات لندن
خاصة أن الخبراء كانوا يعتقدون أن لندن
بالرغم من أنها كانت مرشحة لعمليات
إرهابية فإنها العاصمة الأوربية
الأكثر حماية بالنظر إلى انتشار وسائل
المراقبة وأجهزة التصوير في محطاتها
وشوارعها.
ونقلت
الصحيفة عن دومينيك توماس خبير
الإرهاب قوله "إن الإرهاب أصبح يضرب
أينما يريد ووقتما يشاء"، غير أن
الخبير الفرنسي لم ينس الإشارة إلى أن
"مشاركة البريطانيين في احتلال
العراق وانضمامهم إلى التحالف
الأمريكي مثل مبررا بالنسبة للجماعات
الإرهابية لوضعهم في رأس قائمة الدول
المستهدفة".
غير
أن منطق الإرهاب الأعمى الذي يستهدف
الجميع وليس الربط بين التفجيرات
واحتلال لعراق، هو الذي كان أكثر بروزا
في تعليقات الصحف ولم تتردد بعض وسائل
الإعلام في القول بأن فرنسا ليست بعيدة
عن الأيادي في إشارة إلى إمكانية حدوث
عمليات إرهابية في فرنسا حيث جاء
العنوان الرئيس لصحيفة "لوموند"
اليوم الجمعة يقول "ظل القاعدة يخيم
على أوربا".
|