 |
|
أحد مواقع الانفجرات الأربع التي هزت لندن صباح الخميس |
اعتبر
محللون أن هجمات لندن الخميس 7-7-2005 هي
شهادة فشل للحرب على الإرهاب التي رفعت
لواءها الولايات المتحدة الأمريكية
بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 على واشنطن
ونيويورك، وقالوا إن منفذها مجموعة
تحمل أفكار تنظيم القاعدة "الأم"
الذي أسسه أسامة بن لادن.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
قال ضياء رشوان الخبير في شئون الحركات
الإسلامية: "هذا النوع من الإرهاب
تكرر كثيرا في سنوات الحرب على الإرهاب
التي تقودها أمريكا، وما حدث لم يضعفها
بقدر ما قوى شوكة الإرهاب، والهجمات
الأخيرة خير دليل".
ويرى
الخبير بمركز الأهرام للدراسات
السياسية والإستراتيجية أن "هجمات
لندن أهم من هجمات مدريد يوم 11 مارس 2004
وحتى هجمات الحادي عشر من سبتمبر
سياسيا وأمنيا".
وأوضح
رشوان أن "هجمات سبتمبر 2001 تمت فجأة
دون سابق إنذار، أما هجمات لندن فحدثت
بعد مرور 4 سنوات مما يسمى الحرب على
الإرهاب ومن رفع الحالة الأمنية إلى
أعلى درجاتها بمناسبة وبدون مناسبة".
وتابع:
وعليه فما حدث اليوم هو فشل ذريع للحرب
على الإرهاب، ورسالة فحواها تحد رهيب
للمجتمعين في قمة الثماني تقول: "اجتمعوا
ما شئتم وقرروا مصير العالم اقتصاديا
وأمنيا كما ترون لكننا لدينا القوة على
أن نخترقكم".
واعتبر
رشوان أن "لندن اليوم تدفع ثمن
السياسات العدوانية الأمريكية
والبريطانية المتبعة في العراق
وأفغانستان".
وقال
موضحا: "متوسط حصيلة ضحايا
العراقيين يوميا 40 فردا، وهي حصيلة
ضحايا هجمات لندن في يوم واحد، وهناك
تقديرات بريطانية تشير إلى أن حرب
العراق خلفت حتى الآن 100 ألف قتيل مدني
عراقي".
ويرى
رشوان أن منفذ هجمات لندن هو "القاعدة
ولكن كحالة لا كتنظيم". وقدر عدد
المنفذين بحوالي 30 فردا.
وقال:
"من الخطأ تصور أن أسامة بن لادن
وأيمن الظواهري لديهما المقدرة على أن
يعطوا تعليمات لتنفيذ هجمات في أنفاق
وشوارع لندن بهذه الدقة". واعتبر أن
دورهما اقتصر على التحريض وقيادة
تنظيم أفغانستان وباكستان.
ودلل
رشوان على ذلك بأن "هناك حالات
ونماذج مختلفة من القاعدة، منها تنظيم
قاعدة الجهاد في بلاد الشام، وبلاد
العرب، والمغرب العربي، وبلاد
الرافدين، ومؤخرا ظهر تنظيم قاعد
الجهاد في أوربا وجميعها تتبنى فكر
القاعدة ولا تدخل في تنظيم عنكبوتي".
وقال:
"هذه حالات قاعدية من شباب شكلوا
مجموعات تبنت فكر القاعدة والتزمت
بأهدافه وآليات تنفيذه وهم متواجدون
على الأرجح في أماكنهم".
تنظيم
قوي
من
جانبه يرى اللواء فؤاد علام مساعد وزير
الداخلية المصرية سابقا أن "تنفيذ
هذه التفجيرات في توقيت واحد وفي أماكن
متعددة وبهذا الطريقة وهذا التنسيق
والإمكانيات يشير إلى أن هناك تنظيما
قويا وراء هذه العمليات وأنه أعد
لتنفيذها منذ مدة طويلة".
وفي
تصريحات لقناة الجزيرة، اعتبر علام أن
"هذا التنظيم بهذه القدرة نجح في
اختراق السياسات الأمنية في بريطانيا
بطريقة كبيرة مكنته من تنفيذ تلك
العمليات بهذه الدقة".
وقال
الخبير الأمني: "إن التنظيم الذي يقف
وراء هذه التفجيرات بلغ من القوة بحيث
يستطيع تنفيذ مثل تلك الهجمات في أنحاء
أخرى من أوربا ومناطق أخرى من العالم
ردا على السياسة الرعناء لتلك الدول".
واتفق
علام مع رشوان في أن "القاعدة
بالمعنى المتعارف عليه الذي يتصوره
الناس لم يعد له وجود لأنه يُحارب منذ 5
سنوات من أقوى دولة في العالم".
وأوضح أن "جماعات وإفرازات جديدة
تنتهج نهج القاعدة تطلق على نفسها
مسميات متعددة هي التي قد تكون وراء
هذه الهجمات".
وتوقع
علام تصاعد موجة إرهابية جديدة تستهدف
على الأخص المصالح الأمريكية
والبريطانية ردا على سياستهما في
العالم. كما توقع أن تشن السلطات
البريطانية حملة اعتقالات ضد العناصر
العربية والإسلامية لأنهم سيكونون
المشتبه فيهم، وأشار في هذا السياق إلى
أن قانون مكافحة الإرهاب منح السلطات
البريطانية صلاحيات كبيرة في شن
اعتقالات ضد العناصر المشتبه بها.
وأعلنت
مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة تطلق على
نفسها "قاعدة الجهاد في أوربا" في
بيان على موقع على شبكة الإنترنت
مسئوليتها عنها. وتوعدت هذه المجموعة
في البيان نفسه الدول الأوربية
المشاركة بقوات في العراق وأفغانستان
بهجمات مماثلة.
وقال
البيان: إن "المجاهدين الأبطال
قاموا بغزوة مباركة في لندن، وها هي
بريطانيا الآن تحترق من الخوف والرعب
والفزع في شمالها وجنوبها وشرقها
وغربها".
وأضاف:
"حذرنا الحكومة البريطانية مرارا
وتكرارا، وها نحن قد أوفينا بوعدنا
ونفذنا غزوة عسكرية مباركة في
بريطانيا بعد مجهودات شاقة قام بها
المجاهدون الأبطال واستمرت فترة طويلة
لضمان نجاح الغزوة".
وتابع
البيان: "ما زلنا نحذر كلا من حكومة
الدنمرك وحكومة إيطاليا وكل الحكومات
الصليبية من أنهم سوف ينالون نفس
العقاب إن لم يسحبوا قواتهم من العراق
وأفغانستان".
تشابه
مع هجمات مدريد
ويقول
محللون: إن التفجيرات التي بدت منسقة
في لندن تحمل أوجه شبه مع تفجيرات
مدريد في 11 مارس 2004، وتشير إلى هجمات
على غرار أسلوب تنظيم القاعدة.
وقال
محلل شئون الأمن الألماني رولف
توفوفين: "هناك الكثير من التشابه مع
تفجيرات مدريد.. ويجب أن نفترض أنه هجوم
إرهابي".
وقال
سباستين جوركا المحلل الأمني المقيم
في بودابست: "أول شيء واضح للغاية هو
الطبيعة المنسقة للهجمات، وهذا أسلوب
تقليدي للقاعدة أو التنظيمات المرتبطة
بالقاعدة".
وأضاف:
"إذا كنا نتحدث عن عدة هجمات في يوم
واحد؛ فهناك احتمال قوي أننا نتحدث عن
شيء معلوم... فأوجه الشبه مع مدريد
واضحة".
ومثلما
حدث في تفجيرات مدريد التي وقعت قبل 3
أيام من انتخابات عامة فإن هجمات لندن
تزامنت مع حدث سياسي مهم ألا وهو
افتتاح قمة الدول الثماني الصناعية
الكبرى في أسكتلندا الذي أحيط
بإجراءات أمنية مكثفة.
وقال
ريتشارد كلارك الخبير الأمريكي بشئون
الإرهاب في حديث لمحطة "إيه بي سي"
التلفزيونية: "هذا هجوم منسق على
درجة عالية من التعقيد. وأرى أن هناك
ارتباطا واضحا بين هذا وبين وجود رئيس
الوزراء في جزء آخر من البلد يستضيف
زعماء العالم الصناعي".