|

|
كاتالونيا.. تربة خصبة لنجاح المسلمين
|
|
الأمين
الأندلسي – إسلام أون لاين.نت/ 6-7-2005
|
"في
كاتالونيا لا وسط بين النجاح والفشل..
فالمنطقة الواقعة شمال شرق أسبانيا
تعد تربة خصبة للنجاح.. والمهاجر هنا
إما أن ينجح أو يفشل" هذا ما يقوله
"عبد السلام باحيدة" المغربي الذي
قصد المنطقة قبل 15 عاما مهاجرا لا يملك
من المال إلا النزر اليسير، ليصبح صاحب
مشروع تجاري رائج في تسويق اللحوم.
وأوضح
"عبد السلام" في حديث لـ"إسلام
أون لاين.نت" الأربعاء 6-7-2005 قائلا:
"كاتالونيا تختلف كثيرا عن باقي
مناطق أسبانيا، سواء بالنسبة لعقلية
سكانها أو طبيعتها الاقتصادية
والثقافية واللغوية والإثنية.. ولو
أدرك المهاجر إليها كل هذه المعطيات
وتعاطى معها بمهارة فلن يجد صعوبة في
الاندماج وتحقيق النجاح، خلافا لما
يجده في المدن الأسبانية الأخرى".
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن
نجاح عبد السلام ما هو إلا نموذج لنجاح
آلاف المهاجرين المسلمين المغاربة
الذين استوطنوا كاتالونيا، وتحولوا
بمرور السنين إلى سادة أنفسهم
اقتصاديا، بل تفوقوا على كثير من
الأسبان في مجال إدارة الأعمال إلى
درجة أصبح معها هذا النجاح اللافت أمرا
مزعجا لقسم من الكاتالونيين؛ ما تسبب
سابقا في تصريحات عنصرية وعدوانية بحق
هؤلاء المهاجرين.
ومن
بين هؤلاء المهاجرين الناجحين من لامس
الفشل بشدة في بلاده قبل أن يهاجر إلى
كاتالونيا ليستعيد توازنه، وينطلقوا
إلى النجاح في ظل أجواء خاصة تتمتع بها
المنطقة، وتساعد من لديه الإرادة،
مهما كانت جنسيته، على بلوغ النجاح.
جمهورية
داخل المملكة!
فكاتالونيا
ذات طابع سياسي وثقافي خاص في أسبانيا؛
إذ تتمتع بحكم ذاتي موسع بدأ بشكل
تدريجي منذ رحيل الجنرال "فرانسيسكو
فرانكو"، الذي حكم البلاد بقبضة من
حديد قرابة 40 عاما، بعد حرب أهلية
طاحنة كانت فيها مدينة برشلونة آخر
القلاع التي سقطت في يد من كانوا يسمون
"الوطنيين" من أنصار فرانكو، وما
تزال منطقة كاتالونيا رمزا للجمهورية
الأسبانية الموءودة عام 1936.
ومع
توالي السنين، وازدياد جرعة
الديمقراطية بالبلاد، صارت منطقة
كاتالونيا شبيهة بجمهورية داخل
المملكة الأسبانية؛ حيث تتمتع
بصلاحيات إدارية وسياسية وثقافية
كبيرة تزداد يوما بعد آخر.
ويرى
المهاجرون أن هذا الطابع الخاص
لكاتالونيا جعل تحقيق النجاح فيها أقل
صعوبة مقارنة بباقي مناطق أسبانيا.
ويقول
"رشيد حميدي" وهو صاحب مقهى في
ضواحي مدينة "ساباديل" غرب
كاتالونيا: إنه "جرب العيش في عدد من
المدن الأسبانية من بينها العاصمة
مدريد ومدينة مرسية بالجنوب الشرقي،
لكنه وجد أجواء مشجعة على العمل
والنجاح في منطقة كاتالونيا تسمح له
بالانطلاق".
مقصد
للمهاجرين
ونظرا
للطابع الخاص الذي تتمتع به كاتالونيا
فقد وصل عدد المهاجرين في برشلونة -خاصة
منطقة كاتالونيا التي يقطنها 6 ملايين
نسمة- معدلا غير مسبوق.
فقد
أشارت بيانات مركز الإحصاءات العامة
ببرشلونة إلى أن اثنين من بين كل عشرة
أشخاص هم من المهاجرين من بلد أجنبي،
وهو المعدل الأعلى من نوعه في كل أرجاء
أسبانيا التي يصل المعدل العام لوجود
المهاجرين فيها حوالي 8%؛ وبهذا الرقم
أصبحت برشلونة من بين كبرى المدن
الأوربية التي توجد بها أعلى نسبة من
المهاجرين مثل باريس أو لندن.
ويحتل
المهاجرون من الإكوادور المرتبة
الأولى في كاتالونيا، يليهم المغاربة،
الذين يتجاوز عددهم المائة ألف، ويندر
لزائر كاتالونيا أن يمر بشارع دون أن
يجدهم أو يجد أحد مشاريعهم التجارية.
وبعد
المغاربة يأتي الكولومبيون، ثم
المهاجرون القادمون من بيرو، يليهم
المهاجرون الباكستانيون في المرتبة
الخامسة بحوالي عشرين ألف شخص.
ويرجع
الباحث الأسباني في شئون الهجرة "إدواردو
ريول كارباخال" الوجود الكبير
للمهاجرين المغاربة إلى عدة أسباب من
بينها القرب الجغرافي بين البلدين،
واتفاقية جلب اليد العاملة لأسبانيا
التي وقعتها مدريد والرباط.
وتوقع
"كارباخال" تزايد أعداد
المهاجرين المغاربة -خاصة في منطقة
كاتالونيا- إلى الضعف على الأقل بعد
عملية تسوية الوضعية القانونية التي
شملت حوالي 800 ألف مهاجر غير شرعي في
مختلف أنحاء أسبانيا، و130 ألفا في
كاتالونيا وحدها.
ونظرا
لتزايد المهاجرين المسلمين، والنجاح
اللافت الذي حققه الكثير منهم في
كاتالونيا فقد عرفت المنطقة في السابق
موجة من العداء الثقافي ضدهم، من بينها
تصريح زوجة رئيس الحكومة الكاتالونية
سابقا "جوردي بوجول"، الذي قالت
فيه "إنها تخشى أن يأتي اليوم الذي
تتحول فيه كنائس كاتالونيا إلى مساجد".
وهو التصريح الذي لقي استهجانا كبيرا،
ليس فقط بين أوساط المهاجرين
المسلمين، بل أيضا بين معظم
الكاتالونيين أنفسهم، الذين اعتبروه
ضربة ضد التعايش الاجتماعي والثقافي
التي تتميز به منطقتهم وهو ما جعل هذه
التصريحات العنصرية تنحسر كثيرا رغم
تداعيات هجمات 11 سبتمبر 2001 على
المسلمين في الغرب.
وتشير
تقديرات أسبانية شبه رسمية إلى أن عدد
المسلمين في أسبانيا يتراوح ما بين 750
ألفا ومليون شخص من بين إجمالي سكان
أسبانيا البالغ 40 مليونا.
|