أعلن
السودان عن اتفاق مع الولايات المتحدة
لتشكيل لجنة لتطبيع العلاقات بين
البلدين ورفع التمثيل الدبلوماسي
بينهما إلى درجة سفير.
يأتي
هذا الاتفاق في وقت يقف فيه السودان
على أعتاب مرحلة هامة في تاريخه
بالتصديق على الدستور المؤقت السبت
المقبل 9-7-2005 إيذانا ببدء مرحلة
انتقالية من ست سنوات قد تنتهي بانفصال
الجنوب.
فقد
أعلن وزير الخارجية السوداني مصطفى
عثمان إسماعيل على هامش قمة الاتحاد
الإفريقي في سيرت بليبيا الثلاثاء
5-6-2005 عن اتفاق بين الخرطوم وواشنطن
بشأن رفع التمثيل الدبلوماسي بينهما
لدرجة سفير وتكوين لجنة مشتركة من
وزارتي خارجية البلدين لوضع رؤية
لتطبيع العلاقات بين الدولتين.
وألمح
إسماعيل في تصريحات نقلها راديو أم
درمان السوداني اليوم الاربعاء 6-7-2005
إلى اتفاق مع واشنطن على رفع العقوبات
الاقتصادية عن السودان ورفع اسمه من
قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وفيما
يتعلق بموعد بدء التطبيع أوضح وزير
الخارجية أن الموعد وترتيبات التطبيع
تركت للجنة المشتركة بين البلدين.
وعلى
الصعيد الداخلي تترقب الساحة
السودانية يوم السبت المقبل الدخول في
المرحلة الانتقالية بمقتضى الاتفاقية
التي وقعت بين الحكومة السودانية
والحركة الشعبية لتحرير السودان في 9
يناير 2005 والتي أنهت 21 عاما من الحرب
الأهلية بين الشمال والجنوب.
ويقضي
هذا الاتفاق بتقاسم السلطة والثروة
خلال فترة انتقالية مدتها ست سنوات
يجري بعدها استفتاء لتقرير مصير
الجنوب، الغني بالنفط، يحدد ما إذا كان
سيبقى ضمن سودان موحد أم ينفصل.
وسوف
تدار الدولة خلال هذه الفترة بمقتضى
دستور انتقالي أعدته لجنة مشكلة من حزب
المؤتمر الوطني الحاكم، ومن الحركة
الشعبية لتحرير السودان المتمردة
السابقة في الجنوب، كما سيؤدي زعيم
الحركة جون جارانج السبت 9 يوليو
الجاري اليمين الدستورية كنائب أول
لرئيس الجمهورية، كما سيشغل جنوبيون
مواقع رئيسية في الحكومة السودانية
الانتقالية.
ومن
المقرر أن تتولى الحكومة الانتقالية
مهامها في نفس اليوم لمدة ثلاث سنوات
تنظم بعدها انتخابات عامة في البلاد.
وأشار
تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية باللغة
الإنجليزية الأربعاء 6-7-2004 إلى أن
القادة السودانيين سيخوضون معركة صعبة
خلال سنوات الفترة الانتقالية الست
لإقناع سكان الجنوب -الذين يؤيد عدد
غير قليل منهم الانفصال- بالبقاء ضمن
السودان الموحد.
وتوقع
مراقبون ومحللون أن يختار الجنوبيون
الانفصال وأرجعوا ذلك للإرث الطويل من
العلاقات المتوترة مع الشمال، مشيرين
إلى أن الجنوبيين يعتقدون أن الحكم
الذاتي الذي سيتمتعون به في المجالين
السياسي والاقتصادي خلال الفترة
الانتقالية سيعزز خيار الانفصال.
وقال
المحلل السياسي السوداني مرتضى الغالي:
"إن الشماليين يريدون أن يبقى
الجنوب جزءا من السودان، لكن
الجنوبيين سيصوتون من أجل الاستقلال
لقناعتهم بأنه في مصلحتهم".
واعتبر
الغالي أن اتفاقية السلام التي أكدت
على وحدة السودان مهدت في الوقت نفسه
لانفصال الجنوب.
وأشار
في المقابل إلى أن محاولة تدعيم الوحدة
تحتاج إلى إجراءات لبناء الثقة من قبل
الحكومة ومن بينها إعادة إعمار وتأهيل
الجنوب بشكل سريع.
ولفت
إلى أن تلك المهمة لن تكون سهلة
بالنسبة للمسئولين في شمال السودان
الذين سيعملون على تدعيم الوحدة.
وأوضح
الغالي أن بعض الجنوبيين ما زالوا
يستخدمون كلمة "عدو" لوصف حكومة
الخرطوم وقواتها المسلحة التي
يحملونها مسئولية تدمير الجنوب، بينما
يطلق عليهم آخرون "الجلابة" أو
"العرب".
وخلفت
الحرب بين الشمال والجنوب التي اندلعت
عام 1983 نحو مليون ونصف المليون قتيل
وشردت 4 ملايين آخرين.