|

|
في
العراق الدامي.. النساء أكثر عددا
|
|
بغداد
- سمير حداد – إسلام أون لاين.نت /6-7-2005
|
 |
|
عراقيتان يتجهن لأحد أسواق بغداد |
في
حي الجهاد الشعبي جنوب غرب بغداد،
افترشت الأرض نسوة عج بهن سوق الحي
يبعن الخضراوات والفواكه، وينادين
بصوت عال على بضاعتهن. المشهد نفسه
يتكرر في أسواق منطقة الوشاش والبياع
بالعاصمة وغيرها من أسواق المدن
العراقية؛ حيث تشكل النساء غالبية إن
لم يكن كل بائعي الخضراوات والسمك
والمواد البلاستيكية.
وتقول
"أم علي" صاحبة مكتبة في سوق
البياع: "والمشترون أيضا أصبح
معظمهم من النساء، فكثيرا ما أسال نفسي:
أين هم الرجال لكثرة ما يرتاد عليّ من
النساء ورؤيتي لهن وهن يرتدن الأسواق".
وتستدرك
"أم علي" التي فقدت زوجها في الحرب
العراقية الإيرانية (1980-1988) قائلة: "إنها
كثرة الحروب والمصائب والموت والتي
تأتي بالأغلب على الرجال وجعلت نساءهن
الأرامل يعملن بأيديهن".
الملاحظة
ذاتها رصدتها خلال فترة امتحانات
نهاية العام المنقضي "عائشة"،
المعلمة بمدرسة "الفرقان"
الثانوية ببغداد حيث تقول لإسلام أون
لاين.نت: "نظام الامتحانات عندنا
يقتضي تبديل المدرسين الذين يراقبون
الامتحانات الوزارية بين المدارس،
ولاحظت من خلال المجموعة التي كانت
تشرف معي على الامتحانات أن عدد
المراقبات زاد على عدد المراقبين؛ حيث
وصل عددهن إلى 12 امرأة، بينما كان عدد
الرجال 4 فقط، وهي نسبة لم تكن موجودة
من قبل".
وتضيف:
"حتى الدوائر الحكومية، أصبح الرجال
فيها يمثلون أقلية، إنه حقا زمن
العجايب في العراق".
ولا
يختلف المشهد في الأرياف عنه في
العاصمة، حيث يقول مراسل إسلام أون
لاين.نت إنه أصبح معتادا في مناطق زراعية
مثل "بلد" و"اليوسفية"
و"الطارمية" و"الراشدية"،
بأطراف بغداد على نهر دجلة أن تتولى
النساء رعاية الأغنام والأبقار، كما
يقمن بحصاد المحاصيل الزراعية.
نتيجة
منطقية
تكرار
هذه المشاهد النسائية عبر بلاد
الرافدين ليس وليد الصدفة؛ بل هو نتيجة
منطقية لسلسلة من الحروب توالت على
العراق طوال ربع قرن يضاف إليها
المواجهات المتواصلة مع الاحتلال
الأمريكي؛ ما أدى إلى تناقص أعداد
الرجال بشكل ملحوظ؛ حيث قتل خلالها ما
يناهز المليون عراقي إجمالا، وأفرزت
أجيالا من الأمهات الأرامل اللاتي
يلجأ غالبيتهن ممن ينتمين إلى أسر
محدودة الدخل إلى العمل لإعالة
أطفالهن..
وتشير
أحدث إحصائية لوزارة التخطيط العراقية
نشرتها في شهر يونيو 2005 إلى أن
العراقيات يشكلن أكثر من 60% من عدد سكان
بلاد الرافدين، وذلك من إجمالي عدد
السكان الذي يبلغ حاليا نحو 26 مليون
نسمة، بحسب تقديرات متطابقة لجهات
عراقية وأجنبية. وفي الدول العربية
الأخرى التي تزيد فيها أعداد الإناث عن
الذكور، فإن نسبة الإناث لا تتجاوز
عادة 55%، بحسب تقديرات رسمية عربية.
وفي
ضوء هذه الأوضاع، انتشرت في العراق
بشكل لافت، خاصة بعد الاحتلال
الأمريكي لهذا البلد الجمعيات الأهلية
العراقية التي تهتم برعاية شؤون
الأرامل والأيتام.
ظاهرة
الأمهات الأرامل
تقول
ميسون أحمد السبعاوي رئيسة جمعية صناع
الحياة للأرامل والأيتام الواقعة في
الباب الشرقي جانب الرصافة ببغداد وقد
تأسست بعد احتلال العراق في إبريل 2003:
"قامت الجمعية خلال أقل من عام
باستلام أكثر من 400 ملف لنساء ترملن
بسبب مواجهات وقتل عشوائي".
وتضيف
قائلة: "لاحظنا من خلال هذه الملفات
كثرة الأرامل في المناطق الساخنة من
العراق، فمن بينهن 250 ملفا لنساء ترملن
في الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) و100 ملف
لنساء في مناطق اليوسفية والمحمودية
واللطيفية (34 كلم جنوب بغداد) والبقية
تعود لمناطق متعددة من العاصمة".
ونتيجة
للآثار السلبية المترتبة على ذلك من
تيتم الأطفال وتردي الأحوال المادية
للعديد من الأسر بسبب موت العائل، تسعى
الجمعية لإيجاد فرص عمل للأرامل مثل
إقامة دورات خياطة، وتعليم للحاسوب،
ودخول دورات للعمل بتربية الأطفال في
دور حضانة الأطفال.
وتقول
ميسون: "بجانب ذلك، أصبح طبيعيا أن
تطرق المرأة العراقية بقوة مجالات في
العمل كانت مقصورة على الرجال مثل
الفلاحة والتجارة وغيرها".
ودعت
العراقيين الميسورين إلى "تبني
الأطفال اليتامى والإقبال على الزواج
من الأرامل لمعالجة ظاهرة كثرة النساء
ومن أجل المحافظة عليهن من الانحرافات
والتسيب".
أرقام
كاشفة
الإحصاءات
والأرقام المتوفرة عن ضحايا الحروب
والنزاعات والقمع والاحتلال في العراق
تكشف عن مقتل ما يقرب من مليون عراقي
غالبيتهم العظمي من الرجال.
آخر
هذه الأرقام أعلنها وزير الداخلية
العراقي بيان باقر جبر: في بيان له يوم
1-7-2005 حيث أشار إلى مقتل 8 آلاف عراقي
بين مدني وعسكري خلال النصف الأول من
2005 جراء "الهجمات التي شنها
المسلحون في العراق" على حد قوله.
بينما
قدرت دراسة غير رسمية نشرتها مؤخرا
مجلة "لانست" المرموقة أن 100 ألف
عراقي قتلوا على الأقل منذ بداية الغزو
الأمريكي للعراق في مارس 2003.
وفي
حرب الخليج الأولي (1980-1988) خسر العراق 450
ألف قتيل، وفي اجتياحه للكويت عام 1990
خسر 4200 قتيل، ثم خسر 100 ألف قتيل خلال
التدخل الأمريكي في حرب الخليج
الثانية (1991).
وقتل
نحو 50
ألفا إلى 100 ألف شخص في عمليات الأنفال
لقمع التمرد الكردي خلال عهد صدام حسين.
|