|

|
ماليزيا مع ميثاق عصري لـ"المؤتمر الإسلامي"
|
|
الدوحة-
عبد الهادي أحمد- إسلام أون لاين.نت/
30-6-2005
|
 |
|
وزير خارجية ماليزيا سيد حامد البار |
تتبنى
الرئاسة الحالية لمنظمة المؤتمر
الإسلامي أفكارا جريئة تدعو لإجراء
إصلاح شامل بالمنظمة، من منطلق
اعتقادها بأنها تحتاج –بإلحاح- إلى
تطوير هيكلي يتضمن صياغة ميثاق عصري،
وتدشين اسم يعبر عن دورها الجديد،
وآلية فعالة لصنع القرار يمكنها من
مواجهة التحديات الكبيرة في البيئة
الدولية المتغيرة.
ويتمسك
وزير الخارجية الماليزي "سيد حامد
البار" بأن المنظمة لا يمكنها أن تظل
مجرد مظلة سياسية في عصر العولمة
والتكتلات الاقتصادية الضخمة، وإنما
يجب أن تضيف إلى ذلك تفعيل التعاون
الاقتصادي والتكامل بين الدول الأعضاء.
وكان
وزراء خارجية الدول الأعضاء قد بدءوا
اجتماعهم في العاصمة اليمنية صنعاء
يوم الثلاثاء 28 يونيو 2005 برئاسة البار
الذي تحتل بلاده موقع الرئيس الدوري
للمنظمة، وخصص لمناقشة قضية الإصلاح
وقضايا أخرى متعلقة بالعالم الإسلامي.
ومن
المقرر أن يضع لقاء الوزراء من 28 إلى
30 من يونيو 2005 اللمسات الأخيرة على
التوصيات التي سوف توضع لاحقا على جدول
أعمال القمة الاستثنائية للمنظمة
المقرر عقدها بمكة المكرمة في وقت لاحق
من العام 2005.
وفيما
يلي نص مقابلة أجرتها "إسلام أون
لاين.نت" مع البار على هامش
قمة مجموعة الـ77 والصين، التي
استضافتها الدوحة يومي 18 و19 يونيو 2005:
*ما
المشاكل التي تعوق عمل منظمة المؤتمر
الإسلامي؟
-المشكلة
الحقيقية التي تواجه المنظمة هي أنها
تمثل منظمة لبلدان اجتمعت في مؤتمر؛ أي
أننا لسنا منظمة بالمعنى الدقيق
للكلمة، وإنما حركة غير مستقرة، وليست
لدينا أموال كافية وكذلك ليس لدينا دعم
ملائم مثل أي منظمة إقليمية أو متعددة
أخرى. ومن ثم فلسنا قادرين على مواجهة
التحديات في الوقت الحاضر، وعلينا إذن
أن نشكل مجموعة بحث داخل المنظمة وأيضا
سكرتارية كُفْؤة تستطيع تحسين صورة
البلدان الإسلامية.
*ما
الأفكار الأساسية لإصلاح المنظمة؟
-جاء
إنشاء المنظمة في يوم 25 سبتمبر عام 1969
كرد فعل لحادث حريق المسجد الأقصى في 21
أغسطس من العام نفسه، ثم توسعت
نشاطاتنا لتشمل مجالات شتى. ويتعين على
منظمة المؤتمر الإسلامي أن تجدد نفسها
إذا كان لها أن تجاري ما يستجد على أرض
الواقع. فنحن نتحرك في عالم يموج
بتيارات العولمة وتحرير الأسواق
والاقتصاد، ولا يمكن أن تظل فيه
المنظمة مجرد هيئة سياسية محضة.
وهناك
مميزات كثيرة يمكن أن نحصل عليها
بالعمل معا من أجل منفعتنا ورفاهتنا
الاقتصادية. وأعتقد أنه في هذا الإطار
يجب إعادة هيكلة سكرتارية المنظمة
ومنحها المزيد من الحيوية؛ حتى يمكنها
مواجهة التحديات الجديدة في القرن
الحادي والعشرين، وأيضا يجب تحديث
المنظمة ككل لتناسب العصر، فلم تعد
الأهمية مقصورة على القضية الفلسطينية
بل تمتد لتشمل قضايا مثل التعاون
الاقتصادي والعولمة والعلاقة مع
المنظمات الإقليمية والبلدان الأخرى،
وكذا موقف الأقليات المسلمة في
البلدان غير الإسلامية، وكيفية تقديم
صورة الإسلام باعتباره دين سلام. وكل
هذه القضايا هي استحقاقات علينا أن
نعمل على تلبيتها بالتعاون مع دول
العالم الأخرى.
العالم
ينظر في الوقت الراهن إلى الإسلام
والمسلمين على أنهما مرادفان للإرهاب؛
لذا علينا أن نغير هذه الطريقة في
التفكير لدى الغرب، وعلينا أيضا أن
نقيم حوارا مع الغربيين نقول فيه: إن ما
يرونه صورة مشوهة لا تعبر عن الإسلام
وإنما عن التطرف، ومن أجل ذلك أعتقد أن
علينا أن نغير الطريق الذي نسير فيه.
ومثل
ما يجري في ماليزيا، تحدثنا عن منهج
جديد هو الإسلام الحضاري أو المنهج
الحضاري، وهو المنهج الذي يعمل على
تكوين مسلم مؤمن تقي، وفي الوقت نفسه
يحرز تقدما في مجالات الحياة ويكون
عصريا وعادلا مع الأقليات والنساء
ويركز على المعرفة. هذا هو ما نقصده
بمصطلح "الحضاري"؛ أي منهجا
متحضرا للإسلام أو منهجا إنسانيا
متحضرا للإسلام، حتى يتسنى للناس أن
يعلموا أن الإسلام الذي كان في وقت ما
معقل الحضارة يمكن أن يعود مرة أخرى
ليصبح جزءا من التيار الرئيس لحركة
العلاقات الدولية والسياسة الدولية
وليس متعارضا مع أي منها. لكننا في
الوقت الحاضر نعاني كثيرا من التهميش.
*لذا
هل ترى أن المنظمة تحتاج إلى اسم
وميثاق جديدين؟
-أعتقد
أن الأمر لا يتوقف على تغيير الاسم،
الذي عادة ما يكون مصحوبا بتغيير في
طريقة التفكير، لكن على البلدان
الإسلامية أن تقوم بعملية محاسبة
داخلية. فلكي تطور نفسك عليك أن تنظر
إلى نفسك، وإذا نظرنا إلى أنفسنا بنظرة
نقدية فعندئذ فقط سنكون قادرين على أن
نغير أنفسنا.
*وماذا
عن الميثاق، هل تتحدث عن صياغته من
جديد؟
-أعتقد
أن الميثاق يحتاج إلى تحديث من أجل
تطوير المنظمة؛ فالميثاق الحالي ليس
مرضيا من نواح عدة. هناك عدد من المواد
تجعل الأمور غير واضحة وتعوق العمل في
منظمة البلدان الإسلامية التي نشأت في
صورة هيئة مؤتمر. ونود أن نرى منظمة
للدول الإسلامية لا منظمة لبلدان
اجتمعت في مؤتمر.
*هل
ستكون هناك شروط جديدة لعضوية
المنظمة؟
-في
بعض الأحيان أعتقد أنه يجب أن تكون
هناك شروط جديدة؛ فالدول التي تريد أن
تنضم للمنظمة عليها أن تكون جادة وأن
تسهم في تحسين المنظمة. ومن الأفضل أن
يكون لديك النوعية بدلا من أن يكون
لديك الكم.
*إذن
أنتم ترون أنه يجب أن يكون هناك شروط
جديدة؟
-هذا
ما نفكر فيه، وطلبنا من البلدان الأخرى
أن تقترح شروطا جديدة؛ لأننا لا يمكننا
أن نفرض رؤيتنا عليها.
*سمعنا
أن ماليزيا ترغب في أن يكون الإسلام
الحضاري جزءا من الإصلاح... بأي شكل
يمكن أن يحدث هذا الأمر فيما ترون؟
-الإسلام
الحضاري ليس نظرية، وهو ليس مذهبا
جديدا، وأيضا ليس مدرسة فكرية جديدة،
وإنما هو مجرد منهج لتطبيق الدين
وتكوين صورة أفضل عن الإسلام تكون
عصرية وتقدمية، وفي الوقت نفسه تكون
قوية في التزامها بالأخلاق والعقيدة
والمعرفة، وفي حماية المرأة، وفي
تحقيق العدالة ومعاملة الجميع في إطار
المساواة.
لذا
من الضروري محاولة إحداث تغيير في
السلوك بين المسلمين، وفي الوقت نفسه
تغيير نظرة غير المسلمين إلى الإسلام
على أنه دين لا يعارض التطور ولا
العصرية ولا التقدم ولا المعرفة.
وأعتقد أن هذا ما نحاول أن نفعله.
ومثلما يحدث في ماليزيا، ينظر للإسلام
الحضاري على أنه أحد البرامج الهادفة
إلى جعل الناس ينظرون إلى الإسلام على
أنه دين للتنوير والسلام والتطور، وهو
ما نريد أن نفعله.
*كيف
ترى استجابة الدول الأعضاء للإصلاحات
حتى الآن؟
-بصفة
عامة، يوافق الجميع على الإصلاح، ولكن
السؤال هو ما طبيعة هذا الإصلاح الذي
لم نناقش تفاصيله حتى الآن؟ والأمر
الإيجابي المتحقق أن هناك حاجة عامة
إلى الإصلاح، والجميع يوافقون عليه من
حيث المبدأ.
*كيف
ستجري عملية الإصلاح؟
-أعتقد
أننا ناقشنا هذا الأمر في "كوالالمبور"؛
حيث تناولنا النتائج التي تم التوصل
إليها، ثم ناقشناها مرة أخرى في (اجتماع
لجنة الخبراء بالمنظمة يومي 28 و29 مايو
2005) إسلام آباد، وفي النهاية نأمل في أن
نناقشها على مستوى وزراء الخارجية في
صنعاء.
|