فيما
قد يعد جبهة حرب جديدة، أعلن متمردو
شرق السودان أن طائرات حربية سودانية
قصفت أهدافا لهم بشرق البلاد الجمعة
24-6-2005؛ مما أسفر عن إصابة عدة مدنيين،
وذلك انتقاما من هجمات شنوها مطلع
الأسبوع الحالي.
وفي
تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت"، قال
مراقب سياسي من الداخل السوداني إنه
يرجح حدوث قصف جوي على مناطق للمتمردين
تعتقد الحكومة أنها نقاط تمركز لشن
هجمات على القوات السودانية.
وألقى
محللون سياسيون آخرون باللائمة في
إثارة المتمردين بشرق السودان على
إريتريا التي تطمح في "تحقيق أهداف
استعمارية لها في منطقة غنية بمنابع
المياه وأراض زراعية".
واعتبروا
أن قصف مواقع للمتمردين- إذا تأكد- "رسالة
حكومية مفادها أن صبر حكومة الخرطوم قد
نفد وأن لديها القدرة على إعادة الأمن
والاستقرار على الأرض".
ولم
يتسن الحصول على رد فعل من الحكومة
السودانية، في حين نفى الجيش السوداني
حدوث قصف للمنطقة واعتبر أن ما يجري هو
"عمليات بحث" باستخدام الطائرات
في شرق السودان.
وقال
صلاح برقوين المتحدث باسم الجبهة
الشرقية المتحدة لوكالة رويترز: إن
الخرطوم بدت كما لو أنها تنتقم بسبب
الغارات التي قال المتمردون إنهم
قاموا بها على معسكرات الجيش يوم 20-6-2005.
و"الجبهة الشرقية المتحدة" تحالف
بين حركتي "مؤتمر البجة والأسود
الحرة" وحركة "العدل والمساواة في
دارفور"، وتتخذ من العاصمة
الإريترية أسمرة مقرا لها.
وأضاف
قوله: "إنهم يقصفون بالطائرات اليوم...
إنها مسألة انتقام. إنها معاقبة
للمدنيين". واعتبر أن الحكومة
السودانية لجأت إلى القصف الجوي لأن
المسئولين السودانيين "يخشون
مواجهة قواتنا على الأرض".
وأوضح
برقوين أن القصف وقع في وادي بركة غربي
بلدة طوكر الواقعة على بعد 120 كيلومترا
جنوب بورسودان على البحر الأحمر. وفي
مطلع الأسبوع الحالي تفجر القتال قرب
طوكر حيث دمر مقاتلو الجبهة الشرقية 3
حاميات حكومية وأسروا 20 جنديا حكوميا.
وقال
فيرجوس توماس المنسق الميداني لشمال
شرق السودان للجنة الإنقاذ الدولية
التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا
لها: إنه بدا أن متمردي الجبهة الشرقية
حصلوا على دفعة معنوية عقب الهجمات
التي وقعت مطلع الأسبوع.
وأضاف:
"أقصى ما يمكنني قوله هو أن الهجمات
كانت كرا وفرا. هناك شعور بالمرح في
المناطق التي يسيطر عليها المتمردون".
وقال
توماس الذي سافر من المناطق التي يسيطر
عليها المتمردون إلى أسمرة خلال
الساعات الأربع والعشرين الماضية: إنه
ليست لديه أنباء عن القصف المزعوم
اليوم الجمعة.
لكن
إذا تأكدت أنباء القصف فستكون تلك أول
مرة منذ سنوات تقصف فيها طائرات
المناطق الشرقية التي يقاتل فيها
متمردون القوات الحكومية من أجل
الحصول على نصيب أكبر في السلطة
والثروة بالسودان.
ويخشى
محللون من أن يصبح شرق السودان نقطة
الانفجار التالية في السودان حيث أثار
صراع دارفور إدانة دولية ولم ينته صراع
منفصل دام 21 عاما بين الشمال والجنوب
بشكل رسمي إلا في يناير 2005 .
وقال
تيسير علي الأمين العام لحزب تحالف قوى
السودان المعارض: إن آخر هجوم شنته
الطائرات الحربية للحكومة السودانية
على المتمردين في الشرق كان في مايو 2000
.
ويسيطر
متمردو شرق السودان على منطقة صغيرة
متاخمة لإريتريا منذ عام 1997. وبعد فترة
هدوء في العمليات منذ عام 2002 يهددون
الآن بتعزيز هجماتهم.
وأنشئت
الجبهة الشرقية في فبراير 2005 نتيجة
اندماج حركة مؤتمر البجا وجماعة أصغر
هي حركة متمردي أسود الرشايدة الأحرار
ليكوّنا الجبهة الشرقية، ثم تحالف
الاثنان مع حركة العدل والمساواة
ليكونوا الجبهة الشرقية المتحدة.
قصف
مؤكد
وفي
اتصال هاتفي مع "إسلام أون لاين.نت"
قال عثمان الميرغني الصحفي والمحلل
السياسي السوداني المقيم بالخرطوم:
إنه علم من مصادر خاصة به أن الطائرات
الحكومية قصفت مواقع المتمردين بالفعل.
ورأى
أن "الحكومة السودانية أقدمت على
القصف كنوع من الهجوم الدفاعي بقوات
جوية لكسر شوكة حركة المتمردين بعد أن
هاجموا خلال الأيام الماضية نقطة
عسكرية وأسروا بعض الجنود، كما
اختطفوا في منطقة شرق السودان 3 من نواب
البرلمان السوداني".
وحول
سبب التصعيد في هذا التوقيت من قبل
المتمردين، أفاد الميرغني: "الذي
أثار حركتي التمرد في شرق السودان هو
تهميش وتجاهل اتفاق القاهرة لهم بعد أن
تم الاتفاق مع التجمع الوطني
الديمقراطي فقط دونهم". ووقع اتفاق
القاهرة بين التجمع الوطني السوداني
والحكومة السودانية يوم السبت 18-6-2005.
ومتمردو الشرق أعضاء في التجمع لكنهم
قالوا إنهم لا يعترفون باتفاق القاهرة.
دور
إريتري
 |
|
طلعت رميح رئيس تحرير سلسلة إستراتيجيات- مصر |
أما
طلعت رميح رئيس تحرير سلسلة
إستراتيجيات مصر فيرى أن "ما يحدث هو
مصلحة إريترية صرفة، وما يقوم به
الإريتريون من إثارة التوتر ودفع
المتمردين لشن هجمات على القوات
السودانية يتعلق بالخطة الإريترية
التي تهدف إلى احتلال منطقة غنية
بمنابع المياه وبأراض زراعية خصبة
تحتاج لها إريتريا".
وفي
تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" قال
رميح: "ما حدث من تصعيد في شرق
السودان هو أحد أبرز نتائج اتفاق
القاهرة الأخيرة، فعلى الرغم من
نتائجه الإيجابية فإنه فتح بقوة مشكلة
شرق السودان على أكثر من مستوى، ومنها
أنه أثبت وبقوة أن الحكومة السودانية
لا تسعى للتفاوض إلا مع من يرفع السلاح".
وأضاف
رميح أنه بعد اتفاق القاهرة الذي ينص
على عودة أقطاب التجمع الديمقراطي
الشماليين للسودان الذين استضافتهم
أسمرة من قبل، نزع من يد إريتريا ورقة
ضغط على نظام الخرطوم وبالتالي بدأت
تلجأ إلى اللعب بورقة متمردي شرق
السودان.
رسالة
لمفاوضات "أبوجا"
 |
|
حسن أبو طالب نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية |
من
جانبه، يرى الدكتور حسن أبو طالب نائب
مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية
والإستراتيجية في القاهرة أنه في حال
تأكد القصف فهذا يعني "محاولة من
الحكومة لإظهار أن لديها القدرة على أن
تعيد التفكير في كثير من مواقفها
الخاصة بالتهدئة".
وقال:
إن القصف "رسالة إلى المفاوضين في
أبوجا بأن صبر الحكومة السودانية قد
نفد، وأنها تستطيع أن تعيد الهدوء
والأمن على الأرض في شرق السودان خصوصا
مع تعثر مفاوضات أبوجا".
وكان
أبو طالب يشير إلى ما يسمى بـ "قيادة
الجبهة الثورية" وهي مجموعة منشقة
عن حركة العدل والمساواة إحدى حركتي
التمرد الرئيسيتين في إقليم دارفور
غرب السودان التي تطالب بالمشاركة في
مفاوضات السلام التي يرعاها الاتحاد
الأفريقي في أبوجا واستؤنفت يوم 10-6-2005
بعد 6 أشهر من التوقف.
ويرفض
الاتحاد الأفريقي مشاركة هذه المجموعة
في المحادثات على الرغم من تهديدها
بجعل أي اتفاق للسلام يتم التوصل إليه
دون مشاركتها غير قابل للتنفيذ على أرض
الواقع. وحذر رئيس "قيادة الجبهة
الثورية" محمد حميد صالح من أنه "إذا
رفضت مشاركتنا فهذا يعني إشعال حرب
جديدة في دارفور. نحن الجناح المسلح
لحركة العدل والمساواة وإذا تم
إقصاؤنا فهذا يعني أن عملية السلام
ستفشل كليا".
وأشار
أبو طالب إلى أن متمردي شرق السودان لا
يقبلون من ناحيتهم بتدخل الاتحاد
الأفريقي في أي مفاوضات مع الحكومة
السودانية، ويطالبون بدور أكبر لمجلس
الأمن في حل مشاكلهم مع الحكومة "وهم
على قناعة من أن أي قرارات سوف تصدر من
مجلس الأمن ستكون أكثر إنصافا لهم".
ويقول
مؤتمر البجا أحد المشاركين في تحالف
الجبهة الشرقية المتحدة: إنه يقاتل من
أجل الديمقراطية في السودان، ويطالب
بنصيب عادل من الثروة والسلطة في
البلاد بعد سنوات من تجاهل حكومة
الخرطوم.