أعرب
الشيخ مؤيد الخزرجي المستشار السياسي
للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ورئيس
الهيئة العليا للعلاقات العامة
بالتيار الصدري، عن تأييده للعمليات
العسكرية، التي تنفذها القوات
الأمريكية لمكافحة هجمات المسلحين
الأجانب شريطة ألا تؤذي العراقيين.
وفى
حوار مع وكالة "قدس برس" نشرته
الجمعة 24-6-2005 قال الخزرجي عن العمليات
التي تشنها الحكومة العراقية والقوات
الأمريكية من حين لآخر ومنها عمليات
"البرق" و"الرمح" و"الخنجر":
"عموما نحن نؤيد أي فكرة يمكن أن
تؤدي إلى وقف نزيف الدم العراقي، وتقضي
على الإرهاب الذي يستهدف المدنيين.
ولكن المشكلة أن قسما من هذه العمليات
العسكرية يستهدف الأبرياء من
العراقيين، مثل هذه العمليات مرفوضة".
وندد
الخزرجي بطلب الحكومة العراقية من
مجلس الأمن الدولي تمديد فترة بقاء
القوات الأجنبية في العراق، دون
الرجوع إلى البرلمان العراقي على
الأقل. وقال: "هذا شيء غير شرعي، وهو
ضد مصالح الشعب العراقي؛ لذلك قام عدد
كبير من أعضاء البرلمان العراقي،
وعددهم 82 عضوا بتقديم مذكرة احتجاج على
ذلك، مطالبين بسحب القوات الأجنبية من
العراق".
وكشف
أن "الاتحادات الطلابية والإسلامية
والوطنية ستقوم بعدة فاعليات مؤيدة
لهؤلاء البرلمانيين. كما أن هناك
تجمعات عشائرية واسعة لنفس الغرض،
ناهيك عن تحركات القوى الإسلامية
والحركات السياسية، لإصدار بيانات
تأييد لهذا التحرك البرلماني".
الوساطة
وأوضح
المستشار السياسي لمقتدى الصدر أن
أحدا لم يدع التيار الصدى للمشاركة في
الاتصالات الجارية بين المسلحين من
ناحية والقوات الأمريكية والحكومة
العراقية من ناحية أخرى، بوساطة
خارجية.
وقال:
"لم يدعنا أحد للمشاركة في هذه
الاتصالات والمفاوضات التي ما زالت
ينظر إليها بارتياب من جانبنا. فعلى
الرغم من تصريحات وزيرة الخارجية
الأمريكية بأن ما يحدث هو شأن عراقي،
فإننا نرفض هذه التوجيهات والإشارات،
ولا نشارك الاحتلال في مثل هذه
المفاوضات".
وأضاف:
"على العموم فإن المسألة، التي طفت
على السطح الآن، من خلف كواليس هذه
المفاوضات، هي عودة حزب البعث، مقابل
إلقاء السلاح، وعودة حزب البعث هو خط
أحمر، لا يمكن قبوله من أحد، بغض النظر
عن توجهاته، أما خروج المحتل فإنه مطلب
شعبي ثابت لا يقبل المساومة".
ورفض
الخزرجي الحديث القائل بتعرض مقتدى
الصدر لضغوط من بعض الأطراف السياسية،
خاصة من زعيم حزب المؤتمر الوطني
العراقي أحمد الجلبي، من أجل الدخول في
الائتلاف الشيعي في الانتخابات
القادمة.
وقال:
إن "السيد مقتدى الصدر لا يتعرض
لضغوط، ولا يتأثر بضغط... طموحاته
عراقية، وتنصب في خدمة الشعب العراقي،
والسيد لا يأبه لأي شيء، سواء للائتلاف
أو لغيره. ولكن الضغط الذي واجهه السيد
مقتدى هو الضغط الأمني، ووجود
الاحتلال، والاعتداءات التي تنال من
العراقيين".
الإسلام
مصدر التشريع
وبسؤاله
عن موقف التيار الصدري من العملية
السياسية الجارية الآن في العراق قال
الخزرجي: "اتخذ التيار الصدري مواقف
واضحة منذ البداية، تتركز على أننا لا
نشترك بأي عملية سياسية تحت ظل
الاحتلال، ولا نشارك المحتل أي فعالية
سياسية، لكننا نعمل في الدائرة
الوطنية السياسية والجماهيرية".
وحول
ما إذا كانت هذه المقاطعة ستشمل أيضا
مسألة صياغة الدستور قال الخزرجي: "الدستور
هو القانون الأساسي والمركزي، الذي
يوضح خارطة الدولة، ويساهم في بنائها،
ولكن هناك هيئات من البرلمان تهتم بهذا
الموضوع. ومن جانبنا لنا عدة آراء هامة
في الدستور، نعتقد أنها خطوط حمراء لا
يجوز تجاوزها".
وأوضح
أنه "في الجانب الديني نعتقد أن
الدستور يجب أن يتضمن فقرة تشير بوضوح
إلى أن الإسلام هو المصدر الوحيد
للتشريع، باعتبارها قوة عقائدية، وأن
ينص الدستور على عدم تعارض فقراته
الباقية مع الشريعة الإسلامية. وسماحة
السيد مقتدى الصدر يؤكد دائما بأن
دستورنا هو القرآن والسنة النبوية
والرسالة العلمية".
وتابع:
"أما العلمانية التي يدعو إليها
البعض، فإنها خط أحمر بالنسبة لنا، وهي
تعتبر في العراق متناقضة مع
الديمقراطية نفسها، باعتبارها تمنع
كثيرا من القوى العقائدية من ممارسة
عملها وطرح مشاريعها كما تؤمن بها".
تقسيم
العراق
وأعرب
الخزرجي عن رفض التيار الصدري للدعوات
المنادية بتقسيم العراق، على أساس
فيدرالي.
وقال:
"الفيدرالية هي في أساسها اتحاد
دول، لتحقيق مصلحة مشتركة. وسبب دعوة
الإخوة الأكراد للفيدرالية هو
الاستبداد والتعصب القومي، الذي
مارسته السلطات السابقة. ولكن هذا
الظلم والطغيان لم يكن مختصا
بالأكراد، بل الشيعة عانوا أكثر من
الأكراد".
وأضاف:
"الفيدرالية هي في الأصل تقسيم
وتوزيع السلطة على درجات، وفق
الدستور، لذلك فنحن نرى بأنه إذا رفع
هذا الاستبداد والاستعباد، فلا داعي
لذلك النظام، وهذا لا يمنع إمكانية
قيام حكم لامركزي، شبيه بالنظام
الإسلامي: الولايات، وفيدرالية
المحافظات اللامركزية، دون توزيع تلك
المحافظات على شكل أقاليم، بل يمكن أن
تكون المحافظات نفسها إقليما".
وتابع:
"أما الإصرار من جانب البعض على
ضرورة أن يكون هناك إقليم كردي، وآخر
شيعي، فإن ذلك يعني التحول إلى
الكونفدرالية. فما يطالب به البعض هو
ليس فيدرالية، وإنما كونفدرالية، وهي
مقدمة لتقسيم العراق".
وقال:
"مع اعتزازنا ومحبتنا لإخواننا
الأكراد، فنحن معهم بما يخدم العراق
أولا، وهذا لا يشمل الدعوات التي تنادي
بإقامة إقليم الجنوب، التي هي مرفوضة".
جيش
المهدي
وأكد
الخزرجي على أن الميليشيا المسلحة
التابعة للتيار الصدري، المعروفة باسم
"جيش المهدي" ما زالت موجودة حتى
الآن، مشددا على أنها "لم تحل" وأن
عناصر هذا الجيش تحولوا إلى دراسة
الفقه الإسلامي، في عدد من المحافظات
العراقية، وأنهم يقبلون على تلقي
الدروس الدينية والعقائدية، كاشفا في
الوقت ذاته، أن فكرة تأسيس ميليشيا
مسلحة لحماية الحوزة العلمية تم
مناقشتها مع النظام العراقي السابق،
إلا أن الفكرة لم تحظ بالموافقة.
وأشار
إلى أنه "بعد سقوط النظام السابق
رفعت الأسباب، فصار من حقنا أن نؤسس
جيشا، يحمي الحوزة العلمية ورجالها،
غير أن ممارسات سلطات الاحتلال
السلبية مع الشعب العراقي، هي التي
اضطرتنا إلى الدخول لهذه المنازلة
الشريفة، التي حققت أهدافها، وكانت
نتائجها طيبة على كافة الأصعدة".