مع
بدء العد التنازلي للجولة الثانية
والحاسمة في الانتخابات الرئاسية
الإيرانية المقررة يوم الجمعة المقبل
24-6-2005 تصاعد القلق في الأوساط السياسية
والاقتصادية والاجتماعية في إيران
خوفا من فوز المرشح المحافظ محمود
أحمدي نجاد.
فبينما
عبر المستثمرون عن تخوفهم من وقوع
انقلاب في السياسة الاقتصادية الحالية
في البلاد وصف الإصلاحيون نجاد بأنه
معاد للديمقراطية، في حين سادت مخاوف
من فرضه ضوابط اجتماعية أكثر صرامة.
فقد
أعرب المستثمرون في البورصة عن قلقهم
من اعتماد نجاد في حال فوزه سياسة
معادية للبورصة أو حتى قفلها.
وكانت
أسعار السوق المالية قد تراجعت في
طهران فور الإعلان عن تأهل أحمدي نجاد
إلى الجولة الثانية من الانتخابات
الرئاسية.
وقال
مساعد وزير الاقتصاد سعيد شيركوند في
تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية
الأربعاء 22-6-2005 "إن نجاد لم يعرض
برنامجا اقتصاديا مطمئنا، ولا يضم
فريقه اقتصاديا معروفا يمكن أن ينفذ
مشاريعه الاقتصادية. في المقابل عبر
رافسنجاني عن آراء اقتصادية واضحة
ودقيقة، وفريقه معروف باعتماد سياسات
مشجعة ومنسجمة والأسواق مرتاحة له".
وأشار
شيركوند إلى حالة القلق العام في
البلاد من أن تتوقف الإصلاحات التي تمت
حتى الآن بشكل جيد في حال وصول نجاد إلى
الرئاسة.
وزاد
قلق المستثمرين من نجاد بعد أن نشرت
صحيفة "جهان اقتصاد" الإيرانية في
صفحتها الأولى تعليقات له قال فيها:
"البورصة مكان للخطيئة كقاعة الميسر
ويجب إلغاؤها".
وأوضح
مهدي كبيري أحد المستثمرين في القطاع
الخاص أن التعاملات في البورصة تتراوح
صعودا وهبوطا منذ الأسبوع الماضي،
بسبب قلق المستثمرين من نجاد الذين
يعتبرونه دمية في يد أنصار التيار
المتشدد غير "المؤيد للاستثمارات"،
في حين تساءل البعض عما إذا كان عليهم
بيع أسهمهم أو الإبقاء عليها.
وحاول
معاونو نجاد طمأنة المستثمرين عبر
التأكيد أن انتخاب مرشحهم لن يعني
إعادة النظر في السياسيات الاقتصادية
الحالية، وفند أبو القاسم فقيه أحد
مساعدي نجاد المخاوف داخل بورصة
طهران، وقال: "إذا كانت البورصة قلقة
فلأن الذين يمسكون بها أشخاص لا مصلحة
لهم في رؤية أحمدي نجاد رئيسا".
وقال
نادر شريعت مداري مساعد رئيس بلدية
طهران وعضو فريق الحملة الانتخابية
لنجاد: إن فوز نجاد بالرئاسة لا يعني
تغييرا بين عشية وضحاها في إدارة أجهزة
الدولة أو حدوث انقلاب في السياسة
الاقتصادية.
وأوضح
مداري في تصريحات لوكالة رويترز مساء
الأحد الماضي أنه لا يوجد سبب للخوف من
أحمدي نجاد مشيرا إلى أنه يهتم بإزالة
الحواجز التي تحول دون جذب سلس
للاستثمار الأجنبي.
ولم
يتوقف القلق على المستوى الاقتصادي بل
تعداه إلى المستوى الاجتماعي حيث تردد
أن نجاد سيفرض ضوابط اجتماعية أكثر
صرامة في إيران.
ونفى
نجاد ذلك في حديث تلفزيوني أذيع مساء
الثلاثاء 21-6-2005، وتعهد فيه بتعيين
النساء في مناصب إدارية بارزة في
الدولة بالإضافة إلى العمل على ضمان
توزيع الثروة النفطية في إيران بصورة
أكثر عدلا. وتعهد أيضا بمحاربة الفساد
والفقر في حالة فوزه في الجولة الثانية
من الانتخابات الرئاسية التي تجرى
الجمعة.
ولكن
نجاد فشل حتى الآن في التأثير على
الطبقة الوسطى المتعلمة في إيران
والتي تتهمه بإخفاء آرائه المتشددة،
بحسب ما قاله مراسل هيئة الإذاعة
البريطانية في طهران الأربعاء 22-6-2005.
فخلال
رئاسة نجاد لبلدية طهران فرض على
الموظفات في البلدية زيا وصف بأنه "أكثر
تزمتا"، كما منع تعليق إعلان يظهر
فيه لاعب كرة القدم البريطاني المعروف
ديفيد بيكهام في المدينة.
كما
أثار تأهل نجاد للجولة الثانية التيار
الإصلاحي في إيران الذي دعا لتوحيد
الصفوف للحيلولة دون تولي نجاد
السلطة، ووصف متحدث باسم المرشح
الإصلاحي الخاسر في الانتخابات -مصطفى
معين والذي جاء في المرتبة الخامسة-
نجاد بأنه "يشكل قوة خطيرة معادية
للديمقراطية".
وحذر
الرئيس الإيراني السابق علي أكبر
هاشمي رافسنجاني الثلاثاء من تحول
البلاد إلى "نظام استبدادي دكتاتوري"
إذا ما فاز نجاد بالرئاسة.
جدير
بالذكر أن محمود أحمدي نجاد (49 عاما)
الذي يحمل شهادة دكتوراه في الهندسة
يوصف بأنه من صقور المحافظين، وفاز
ببلدية طهران في الانتخابات البلدية
التي أجريت عام 2003 وسجلت نسبة قياسية
في الامتناع عن المشاركة.
وقد
عمل ضابطا سابقا في الحرس الثوري
ويعتقد أنه شارك في عمليات تسلل عبر
الحدود خلال الحرب الإيرانية العراقية
(1980-1988). وبرز في البلدية من خلال فرضه
قيودا على المراكز الثقافية وكذلك من
خلال نشاطه في مجال تنظيم حركة السير
وتعبيد الطرقات.