|

|
في العراق.. "ماكو مجالس عزاء"
|
|
بغداد– سمير حداد– إسلام أون لاين.نت/ 21-6-2005
|
 |
|
عراقيون في طريقهم لدفن أحد أقاربهم |
بمجرد
أن دفن الشيخ "حامد الطويل" عمته
في مقابر مدينة الفلوجة (60كم غرب بغداد)
رفع صوته مخاطبا الحضور: "ماكو فاتحة
(ما في مجلس عزاء)، وليبلغ الحاضر منكم
الغائب".
استغرب
الحضور قول الشيخ وسألوه: "لماذا يا
شيخ حامد؟"، فأجاب: "نستحيي والله
من قولنا: ماكو فاتحة، ولكننا اضطررنا
لذلك حرصا على حياة الناس الذين
يتوافدون على مجلس العزاء من مختلف
الجهات لأداء الواجب؛ فقد يلقون حتفهم
في المواجهات التي تشهدها المدينة من
وقت لآخر، أو في الهجمات التي تشنها
قوات الاحتلال الأمريكي والقوات
العراقية على بعض مناطق الفلوجة".
وتابع
الشيخ: "كما أننا لا نريد أن نتسبب في
إهانة القادمين لمجلس العزاء من خارج
المدينة؛ حيث يتم إيقاف النساء
والرجال في طوابير، ويتعرضون للتفتيش
الدقيق والمساءلة، وكأنك داخل إلى
معسكر لا إلى مدينة".
وهكذا
فإن هذا العرف الذي اعتاد العراقيون
عليه جيلا بعد جيلا يختفي رويدا رويدا
من العراق، ومشهد الخيمة الكبيرة التي
تقام عادة بوسط الحي، وتبقى مفتوحة
لاستقبال الوافدين من مختلف الجهات
لتقديم العزاء لمدة ثلاثة أيام
متوالية لم يعد ملحوظا في العراق.
ومع
تردي الأوضاع الأمنية إثر قدوم
الاحتلال صار معظم العراقيين يفعلون
مثل الشيخ حامد الطويل، ويبلغون الناس
بعد دفن الميت بأنه "ماكو مجلس عزاء".
الخوف
من مداهمة القوات الأمريكية لمجالس
العزاء يمثل أحد الأسباب الرئيسية
لإلغائه. ويقول مراسل "إسلام أون
لاين.نت": في مدينة "الحرية
الثانية" ببغداد فضل أهالي أحد
المتوفين الأسبوع الماضي عدم إقامة
مجلس فاتحة له؛ لأن نجل المتوفى كان
مطلوبا لقوات الاحتلال الأمريكي بدعوى
اشتراكه في عمليات مقاومة، ومن ثم فقد
يداهم الأمريكان مجلس العزاء حال
إقامته لاعتقال نجل المتوفى الذي كان
سيجد نفسه مضطرا لحضور المجلس لتلقي
العزاء في والده.
حواجز
احترازية
وبينما
يفضل معظم العراقيين هذه الأيام إلغاء
مجالس العزاء يصر بعضهم على إقامتها مع
اتخاذ إجراءات احترازية لحماية الحضور.
يقول
"أبو علي" -وهو من قاطني مدينة "الحرية"
ببغداد: "أصررت على إقامة مجلس عزاء
إكراما لولدي رغم معارضة بعض الأهل
الذين يخشون من تعرض المجلس لأي هجوم
مفخخ".
وأضاف:
"بعد أن أقمنا خيمة العزاء نصبنا
حولها حواجز من جذوع النخل وإطارات
السيارات، وفتحنا معبرا واحدا
للقادمين إلى المجلس، كما طلبنا من
المعزين إيقاف سياراتهم بعيدا عن
المجلس في مكان مخصص يقوم بحراسته بعض
الشباب المسلحين؛ خشية أن تكون إحدى
هذه السيارات مفخخة".
مفخخات
بمجالس العزاء
وبجانب
مداهمات القوات الأمريكية لمجالس
العزاء تعرضت عدة مجالس عزاء
للاستهداف في العامين الماضيين دون
أسباب معروفة، سواء بسيارات مفخخة أم
أشخاص يدخلون إلى المجلس على أنهم
جاءوا لتقديم واجب العزاء، بينما
يكونون في الحقيقة قد لغموا أجسادهم
بالمتفجرات لنسف المجلس.
أحدث
هذه الهجمات شهدتها مدنية الموصل (400كم
شمال بغداد) حيث انفجرت قبل أسبوع
سيارة مفخخة كانت متوقفة بجوار مجلس
عزاء أقيم قرب جامع الحسنين لقتيل
ينتمي للتيار الصدري؛ وهو ما أدى إلى
مقتل العديد من الحضور، حسبما أبلغ
شهود عيان إسلام أون لاين.نت.
وقبل
أكثر من شهر في مدينة "البياع"
ببغداد اقتحم شخص يقود دراجة نارية
مفخخة مجلس عزاء لامرأة عجوز من عشيرة
"الفلاحات"؛ الأمر الذي أسفر عن
مقتل العديد من الحاضرين الذين جاءوا
لتقديم واجب العزاء.
مجالس
المتعاملين مع الاحتلال
أما
مجالس العزاء التي تقام لمتوفين كانوا
يتعاملون مع الاحتلال فتعد هدفا مفضلا
للعمليات المفخخة.
ولا
يزال أهالي حي "العامل" في بغداد
يتداولون ما حدث قبل شهر في مجلس عزاء
أقيم بالحي لمترجم عراقي كان يعمل مع
القوات الأمريكية وقتله مسلحون، وقال
أحد أقربائه -رفض ذكر اسمه- لـ"إسلام
أون لاين.نت": "نصبت إحدى
المجموعات المسلحة عبوة ناسفة قرب
مجلس عزاء المتوفى الذي كانوا يتهمونه
بالتجسس؛ وهو ما أسفر عن مقتل حوالي
عشرة من أقربائه، وجرح آخرين؛ حيث
كانوا يأخذون على أسرته عدم سعيها
لردعه عن العمل مع الأمريكان".
وفي
حي "الجامعة" ببغداد قتل مجهولون
ضابطا كبيرا في مديرية مكافحة الإجرام،
وكانت له زوجتان، وأقام نجله مجلس عزاء
في مكانين، وسرعان ما تعرض أحد
المجلسين لاعتداء من قبل عناصر مجهولة؛
الأمر الذي دعا نجل المتوفى إلى إلغاء
المجلس الثاني خوفا على أرواح
الحاضرين.
|