|

|
مظاهر إصلاحية تستبق زيارة رايس لمصر
|
|
القاهرة- محمد جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/ 19-6-2005
|
 |
|
وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس |
بمجرد الإعلان عن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس لمصر الإثنين 19-6-2005 اتخذت الحكومة المصرية عدة خطوات، اعتبرتها الصحف المعارضة والخاصة بمثابة تسريع بمظاهر الإصلاح، من بينها تعجيل الحكومة بإصدار عدة قوانين تتعلق بالإصلاح السياسي، وإطلاق سراح قرابة ألف معتقل على خلفية مظاهرات مطالبة بالتغيير، خاصة من جماعة الإخوان المسلمين.
كما
تضمنت هذه الخطوات إنزال لافتات
مبايعة ضخمة للرئيس مبارك من بعض
ميادين العاصمة، وتخفيف الحصار الأمني
حول المظاهرات، فضلا عن الإعلان
بالصحف الرسمية عن اجتماع رايس
المرتقب بعدد من رموز المعارضة
والليبراليين بالسفارة الأمريكية
بالقاهرة، دون اتهام واشنطن كالمعتاد
بالتدخل في الشئون المصرية، أو اتهام
من سيلتقونها بالعمالة.
فقد
استبق البرلمان المصري زيارة رايس
بالموافقة يوم 16-6-2005 على قانون انتخابي
يحكم عملية الانتخابات الرئاسية، وذلك
بعد 4 أشهر من اقتراح مبارك -تحت ضغوط
داخلية ودولية- تعديلا دستوريا يقضي
بالسماح لأكثر من مرشح بالتنافس على
الانتخابات الرئاسية.
وبعد
يوم واحد أحال الرئيس حسني مبارك 4
مشروعات قوانين جديدة إلى مجلسي الشعب
والشورى، وهي: قانون مباشرة الحقوق
السياسية، والأحزاب السياسية،
ومجلس الشعب، ومجلس الشورى، وقد
بدأ البرلمان بغرفتيه (الشورى والشعب)
مناقشة هذه القوانين وسط أنباء عن
إقرار هذه القوانين في غضون زيارة رايس
لتنتهي يوم الخميس المقبل 23 يونيو
الجاري.
تخفيف
قبضة الأمن
كما
استبق الأمن المصري زيارة رايس باتباع
أسلوب جديد في التعامل مع مظاهرات
المعارضة، ومع ملف المعتقلين على
خلفية المظاهرات الأخيرة خصوصا من
جماعة الإخوان المسلمين.
فقد
لوحظ -بحسب مراقبين- منذ مظاهرة أول
يونيو 2005 التي رفع خلالها المتظاهرون
السواد احتجاجا على ما جرى لزملائهم
وزميلاتهم في مظاهرة 25 مايو 2005 من
انتهاكات واعتداءات أن أجهزة الأمن
اتبعت أسلوبا جديدا يقوم على حماية
المظاهرة، وتخفيف قبضة الحصار الأمني
حولها، وعدم التدخل لفضها أو السماح
لمتظاهرين من الحزب الوطني الحاكم
بالاقتراب منها.
وتكرر
هذا في مظاهرة "المقشات" أو "المكانس"
التي جرت في ميدان السيدة زينب يوم 15
يونيو، ورفع خلالها المتظاهرون شعار
"تعالوا نكنس السيدة على الحكومة"؛
حيث منعت أجهزة الأمن متظاهري الوطني
من الاقتراب من مظاهرة المعارضة،
وخففت الحصار نسبيا حول مظاهرة
المعارضة.
وتزامنت
خطوة تخفيف قبضة الأمن مع عمليات إفراج
شبه يومية وأسبوعية عن كوادر وأعضاء
جماعة الإخوان الذين سبق اعتقالهم على
خلفية مظاهرات الجماعة المطالبة
بالإصلاح في أعقاب تلميحات للمتحدث
باسم الرئاسة الأمريكية برفض هذه
الاعتقالات ردا على أسئلة الصحفيين.
وقد
توج هذه المنحى السبت ببيان للنائب
العام يعلن فيه إطلاق سراح كافة معتقلي
الإخوان "لانتفاء مبررات الحبس"
باستثناء 37 فقط من أعضائها بعدما وصل
عدد المعتقلين -وفق بيانات سابقة لمرشد
الجماعة- إلى ثلاثة آلاف أفرج عنهم
تدريجيا.
إلا
أن جماعة الإخوان المسلمين شككت الأحد
19-6-2005 في بيان رسمي أصدره مرشد الجماعة
مهدي عاكف، في الأرقام التي أعلنها
النائب العام، وطالبت بالإفراج الفوري
عن 177 من الإخوان المحبوسين احتياطيّا،
و129 معتقلا بقرارات من وزير الداخلية
اللواء حبيب العادلي، دون إبطاء.
إفساح
المجال
وقد
وصل الأمر إلى حد إنزال لافتات ضخمة
لمبايعة الرئيس مبارك وضعها أعضاء
بارزون في الحزب الوطني بميدان
التحرير والميادين الكبرى، وتقول
المعارضة: إن الغرض من إنزال هذه
اللافتات هو تخفيف هوجة المبايعات،
وتقليل اللافتات التي تقع في طريق مرور
رايس باتجاه السفارة الأمريكية
القريبة من ميدان التحرير.
ولاحظ
المراقبون أيضا أن الصحف المصرية
الرسمية نشرت أنباء عن لقاءات لرايس مع
معارضين مصريين في مقر السفارة
الأمريكية بالقاهرة، وإلقائها خطابا
عن الإصلاحات في مصر، دون تعقيب من هذه
الصحف، بعدما كانت مثل هذه اللقاءات
تجابَه بانتقادات رسمية، واتهامات
لأمريكا بالتدخل في الشئون المصرية،
فضلا عن اتهامات للمعارضين الذين
يلتقون مسئولين أمريكيين بالعمالة.
فقد
نشرت الصحف المصرية أنباء عن إجراء
السفارة الأمريكية اتصالات مع بعض
الشخصيات العامة والناشطين في مجال
حقوق الإنسان لإبلاغهم بلقاء رايس
معهم في لقاء جماعي، وتردد أن من بين
الأسماء التي سوف تلتقيها رايس رئيس
حزب الغد أيمن نور، ود.منى مكرم عبيد،
ومدير مركز ابن خلدون سعد الدين
إبراهيم، وآخرين من ناشطي المجتمع
المدني.
ويتزامن
هذا مع توقعات بأن تضغط رايس على
الرئيس مبارك لإدخال مزيد من
الإصلاحات الديمقراطية، والقبول
بمراقبين دوليين للانتخابات الرئاسية
والتشريعية المقررة بسبتمبر ونوفمبر
المقبلين على التوالي.
|