|

|
علاقات الجزائر والمغرب تدخل نفقا مظلما
|
|
الجزائر- وليد التلمساني- إسلام أون لاين.نت/ 17-6-2005
|
 |
|
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة |
يسود
الأوساط الرسمية والشعبية بالجزائر
شعور بدخول العلاقات الجزائرية
المغربية في نفق مظلم، قد لا تخرج منه
إلا بعد زمن طويل بعد إعلان السلطات
المغربية إلغاء الزيارة التي كان
يفترض أن يقوم بها رئيس حكومة الجزائر
أحمد أويحيى إلى الرباط يومي الثلاثاء
والأربعاء 21 و22 يونيو 2005. واعتبرت هذه
الزيارة برأي المراقبين أهم زيارة
يقوم بها مسئول جزائري رفيع إلى المغرب
منذ 1990.
وكانت
السلطات الجزائر تعوّل على تحسن
العلاقات المتوترة منذ اندلاع النزاع
في الصحراء الغربية قبل 30 عاما، بفضل
هذه الزيارة التي جرى التحضير لها
أسابيع طويلة، وكان يفترض أن يرافق
أويحيى فيها وزير الخارجية محمد بجاوي
ووزير الداخلية نورالدين زرهوني،
ووزراء آخرون وهي طريقة من جانب
الجزائر للتعبير عن الأهمية التي
توليها للزيارة.
 |
|
رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى |
وقال
بيان لوزارة الخارجية المغربية الخميس
16-6-2005: إن "الزيارة التي كان من
المقرر أن يقوم بها الوزير الأول
الجزائري السيد أحمد أويحيى للمغرب
مرفوقا بوفد يضم عددا من الوزراء تبدو
في الظرف الحالي غير مواتية، في انتظار
موقف جزائري منسجم وتوضيح النوايا
الحقيقية الحالية والمستقبلية
للجزائر فيما يتعلق بعلاقاتها مع
المغرب والبناء المغاربي".
وفي
إشارة إلى مضمون رسالة وجهها الرئيس
الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى
زعيم "بوليساريو" محمد عبد العزيز
في مايو 2005 وعبر فيها عن دعم الجزائر
للقضية الصحراوية وعن استعدادها
للدفاع عنها في اجتماع القمة
المغاربية التي كان يفترض أن تحتضنها
ليبيا في الشهر نفسه، قال البيان: "إن
المواقف المعبر عنها خلال الأسابيع
الأخيرة من طرف السلطات الجزائرية
تتعارض بشكل واضح مع أهداف التطبيع
الثنائي والتقارب بين الشعبين
الشقيقين وإحياء عملية بناء اتحاد
المغرب العربي".
وأضاف
البيان: "كما أن هذه المواقف تتعارض
مع الالتزامات الثنائية التي تم
التعهد بها على أعلى مستوى، والقاضية
بالعمل على تطوير العلاقات الثنائية
والمغاربية، مع ترك مسألة البحث عن حل
سياسي ونهائي للنزاع حول قضية الصحراء
للأمم المتحدة".
شروط
مغربية
ورأت
مصادر رسمية جزائرية أن البيان "يتحدث
عن شروط يريد المغرب فرضها على الجزائر
في مقابل تحسين العلاقات الثنائية
وتنشيط البناء المغاربي، وشروط المغرب
معروفة وهي حمل الجزائر على التخلي عن
مبدأ الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في
تقرير مصيره".
 |
|
وزير الخارجية الجزائرية عبد العزيز بلخادم |
وفي
تصريحات لـ"إسلام أو ن لاين.نت"
الجمعة 17-6-2005، رد عبد العزيز بلخادم
وزير الدولة الممثل الشخصي للرئيس عبد
العزيز بوتفليقة على الموقف المغربي
الرافض لزيارة أويحيى بقوله: "ما
هكذا يكون التعامل مع بلد أعرب عن نيته
في تحسين العلاقات مع جاره، فقد كنا
نأمل أن يسهم تنقل رئيس حكومتنا إلى
المغرب في إزالة كل الخلافات العالقة
مع الأشقاء المغاربة، لكن فوجئنا بهذا
الموقف الذي لا يخدم مصلحة الشعبين".
واعتبر
مصدر مقرب من وزارة الخارجية
الجزائرية لـ"إسلام أون لاين.نت"
أن بيان الخارجية المغربية "يحاول
أن يُظهر الجزائر في صورة المتسبب في
توتر العلاقات الثنائية وجمود اتحاد
المغرب العربي وهذا غير صحيح، فالمغرب
هو من بادر بتجميد عضويته في الاتحاد
عام 1994، وفرض على الجزائريين تأشيرة
الدخول إلى ترابه وتقع عليه اليوم
مسئولية تدارك الأخطاء التي تسبب فيها".
وأشار
المصدر ذاته إلى أن رفض استقبال أويحيى
في المغرب "يعكس تذمرا مغربيا من
تمسك الجزائر بمبدأ تمكين الصحراويين
من تقرير مصيرهم عبر استفتاء تشرف عليه
الأمم المتحدة".
"تسجيل
التغيير"
ونقلت
وكالة الأنباء الجزائرية عن مصدر في
وزارة الخارجية الجزائرية قوله: إن
الجزائر "سجلت هذا التغيير الجديد
في المواقف المغربية، كما أن المجتمع
الدولي لن يتوانى هو الآخر في تدوين
هذا المعطى".
وأضافت
نقلا عن نفس المصدر الذي لم تنشر اسمه
أن مشروع زيارة أويحيى للمغرب تقرر "بالرغم
من حملة إعلامية مغربية ضد الجزائر".
وقال: إن الجزائر أعربت في أكثر من
مناسبة عن استعدادها لإحياء وتنمية
علاقات التعاون الثنائية مع المغرب
لخدمة علاقات الأخوة وحسن الجوار التي
تجمعنا به".
وساد
الأوساط الجزائرية والمغربية تفاؤل
كبير بانفراج الوضع، عقب لقاء القمة
بين بوتفليقة والعاهل المغربي محمد
السادس بالجزائر يوم 24 مارس 2005، حيث
مدد ملك المغرب إقامته بعد القمة
العربية التي احتضنتها الجزائر واتفق
مع بوتفليقة على مبدأ ترك نزاع الصحراء
الغربية جانبا والعمل على تحسين
العلاقات الثنائية، وتنشيط هياكل
الاتحاد.
وأعلن
بوتفليقة بعدها إلغاء تأشيرة الدخول
إلى الجزائر المفروضة على المغاربة،
وتحدثت وسائل الإعلام عن ترتيبات
لإعادة فتح الحدود المغلقة منذ 11 سنة،
لكن رسالة بوتفليقة لزعيم بوليساريو
وإعلان محمد السادس مقاطعة القمة
المغاربية أعادا الوضع إلى نقطة
البداية.
وتتنازع
بوليساريو مع المغرب حول إقليم
الصحراء الغربية الذي انسحب الاستعمار
الأسباني منه سنة 1975 وضمه المغرب إليه.
وتنادي الجبهة باستقلال الصحراء
وتساندها الجزائر وهو ما ينعكس سلبا
على العلاقات المغربية الجزائرية
ومستقبل اتحاد المغرب العربي. وتأجلت
القمة المقررة في ليبيا ولم يعقد اتحاد
المغرب العربي قمة منذ 11 عاما.
|