قالت
وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا
رايس الخميس 16-6-2005: إن خطة مصر لإجراء
انتخابات رئاسية يتنافس فيها أكثر من
مرشح غير كافية، وإن هناك "حاجة إلى
عمل المزيد" لتعزيز الديمقراطية،
لكنها أقرت أن إحلال الديمقراطية بشكل
كامل لا يمكن أن يتم في يوم واحد.
وفي
أول مؤتمر صحفي رسمي موسع منذ تولت
منصبها في يناير 2005 قالت رايس: "هذه
خطوة أولى مهمة يتخذونها... لقد أجريت
بعض التغييرات على الدستور. ولكن هل
هذا كاف؟ لا أعتقد ذلك. يجب عمل المزيد".
واعتبرت
أن "هذه ليست آخر خطوة في الإصلاحات
المصرية. يجب أن تكون هذه عملية مستمرة.
فالديمقراطية ليست حدثا يتم في يوم
واحد".
وأضافت:
"الاتجاه العام هنا هو التطور
الإيجابي... ونحن سنشجعهم (المصريين)
على أن يحدثوا هذا التطور، وأن يتخذوا
هذه الخطوة وأن يدفعوها إلى أبعد مدى
في مقدورهم. ومع مواصلة الإصلاح فإن
مصر سيكون لديها في نهاية الأمر
انتخابات تكون المنافسة فيها مفتوحة
تماما".
لكنها
رأت أن "الانتخابات الرئاسية
المتعددة خطوة مهمة لبلد لم يجر مثل
هذا الانتخابات من قبل... إنها خطوة
مهمة للحكومة المصرية لإدراك أن
الكثيرين يراقبون ما يجري في تلك
الانتخابات". ودعت رايس المسئولين
إلى السماح للمرشحين باستخدام وسائل
الإعلام الحكومية.
وتعكس
تعليقات رايس التي تأتي قبيل توجهها
الجمعة 17-6-2005 في رحلة تستمر أسبوعا
تزور خلالها مصر ودولا أخرى بالمنطقة
العربية وأوربا موقفا أمريكيا أكثر
شدة بعض الشيء تجاه التغييرات
الديمقراطية التي اقترحها الرئيس
المصري حسني مبارك.
وقالت
رايس: إنها ستلقي خطبة عن السياسة
أثناء زيارتها القاهرة في إطار جولتها
التي تشمل إسرائيل والضفة الغربية
والأردن ومصر والسعودية وبلجيكا
وبريطانيا.
وكان
البرلمان المصري قد وافق في وقت سابق
من الخميس 16-6-2005 على قانون انتخابي
يحكم عملية الانتخابات، وذلك بعد 4
أشهر من اقتراح مبارك -تحت ضغوط داخلية
ودولية- تعديلا دستوريا يقضي بالسماح
لأكثر من مرشح بالتنافس على
الانتخابات الرئاسية.
وتتعرض
خطة مصر لإجراء انتخابات رئاسية يسمح
فيها لمرشحي الأحزاب بالمنافسة
لانتقادات من محللين مصريين وأجانب
يعتقدون أنها تجعل من الصعب مشاركة
مرشحين مستقلين، كما أنها لن تخفف قبضة
الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم على
السلطة.
وشعر
كثيرون في المعارضة المصرية بغضب
عندما أشادت سيدة أمريكا الأولى لورا
بوش بخطط مبارك ووصفتها بأنها "جريئة
وحكيمة"، وعبروا عن اعتقادهم بأن
الولايات المتحدة تهدئ من دعوتها إلى
الإصلاح الديمقراطي في العالم العربي.
وفي
خطاب تنصيبه يوم 20-1-2005 قال الرئيس
الأمريكي جورج بوش: إنه سيجعل من دعم
الحرية والديمقراطية حجز زاوية
لسياسته، لكنه يتعرض لاتهامات بالنفاق
في واشنطن لمعاملته اللينة مع حلفاء
مثل مصر والسعودية وانتقاده الشديد
لخصوم مثل إيران.
ازدواجية
المعايير الأمريكية
ويرى
محللون أن المعايير المتباينة لإدارة
بوش في التعامل مع حلفائها وأعدائها
ستشوب مصداقية الدفعة التي ترغب وزيرة
الخارجية الأمريكية في إعطائها
للديمقراطية في المنطقة العربية خلال
جولتها بالمنطقة.
وقال
ستيفن زونيس أستاذ العلوم السياسية في
جامعة سان فرانسيسكو الأمريكية: "التناقضات
الأمريكية بخصوص الديمقراطية ليست
جديدة. لكن لم تكن هناك إدارة اعتبرت
نفسها دوما على حق في خطابها إلى هذا
الحد، وهذا فقط هو الذي كشف للعالم
معاييرها المزدوجة".
كما
يرى محللون أن الحملة الدبلوماسية
الأمريكية عاجزة؛ لأن واشنطن فقدت
مصداقيتها بسبب الانتهاكات الأمريكية
بحق المعتقلين، وإحجامها عن دعم إصلاح
حقيقي قد يأتي بقوى مناهضة لأمريكا إلى
السلطة، إلى جانب مبالغتها في دور
الانتخابات في إرساء الديمقراطية
لدرجة إهمالها عناصر هامة أخرى مثل
سيادة القانون.
وبحسب
وكالة رويترز، ستواجه رايس التي تزور
المملكة العربية السعودية ومصر لأول
مرة كوزيرة للخارجية كراهية واسعة
النطاق للولايات المتحدة بسبب غزو
العراق والمحاباة الأمريكية المعتادة
لإسرائيل في الصراع مع الفلسطينيين.
"علاقات
عامة"
ويرى
راشد خالدي وهو خبير في شئون الشرق
الأوسط بجامعة كولومبيا أن الحملة
الأمريكية هي "مجرد علاقات عامة
محدودة التأثير".
لكن
بعض المحللين يمنحون بوش بعض الفضل
لتسليطه الضوء على القضية، ويعترفون
بأن الديمقراطية في العالم العربي لا
يمكن أن تأتي بين عشية وضحاها.
وقال
شون مكورماك المتحدث باسم وزارة
الخارجية الأمريكية: "الأهداف
الإستراتيجية (للولايات المتحدة) لا
تنفصل عن أهدافنا الديمقراطية".
وأشار
إلى أن المملكة العربية السعودية ومصر
وهما الدولتان اللتان قال بوش إن
بوسعهما أن يقودا الإصلاحات العربية
قد اتخذتا خطوات للبدء في جعل
انتخاباتهما أكثر شفافية. وقال
مكورماك موضحا أهداف زيارة رايس: "(نقول)
لهؤلاء الذين يرغبون في أخذ الخطوة
الأولى في طريق الحرية والديمقراطية
إننا سنكون معكم".
وحثت
منظمة مراقبة حقوق الإنسان "هيومان
رايتس ووتش" رايس في رسالة لها على
عدم الاكتفاء بدعم الإصلاحيين
الموالين بصفة عامة للولايات المتحدة
فحسب.
وقال
توم مالينوسكي عضو المنظمة التي تتخذ
من نيويورك مقرا لها: "سيكون الطريق
طويلا بشكل مروع لاستعادة مصداقية
الولايات المتحدة إذا تحدثت (رايس)
نيابة عن مجموعة من المنشقين ذوي قاعدة
أوسع".
ورايس
التي نادرا ما تتحدث علنا دون التطرق
إلى نشر الديمقراطية ستلقي في القاهرة
أهم خطبها خلال جولتها التي تستمر 6
أيام.
وقال
مسئول أمريكي لوكالة "رويترز": إن
الإدارة ستصر على إصلاح حقيقي إذا سعى
الحلفاء إلى تطبيق تغييرات شكلية
مثلما فعلت مصر عندما فتحت الانتخابات
الرئاسية بين أكثر من مرشح لكنها قيدت
المشاركة على نحو خطير.
وأضاف
المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه أنه "ربما
سيشعر المصريون كما لو أنهم تلقوا لكمة
في الوجه"، لكنه أقر أيضا بوجود فجوة
بين القول والممارسة السياسية. وقال:
"إننا نبحث عن التناغم. أرغب في أن
نعلن تأييدنا للإصلاحيين سواء راقوا
لنا أم لا".
وأضاف
أن الإدارة الأمريكية لم تضغط بشدة
بخصوص الاعتقالات الواسعة في صفوف
جماعة الإخوان المسلمين التي تناهض
السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط
وذلك بسبب العداء القديم بين الحكومة
المصرية والجماعة.
وتابع
أن الإدارة تفادت أيضا الإدانة
الصريحة لاضطهاد بعض المنشقين
السعوديين الذين يطالبون بنظام سياسي
أكثر انفتاحا بسبب شكوك الولايات
المتحدة في تعاطفهم مع تنظيم القاعدة.
وقال
خالدي: "المشكلة أنه في كل دول الشرق
الأوسط تقريبا إذا كانت هناك بالفعل
حكومة منتخبة انتخابا حرا وذات سيادة
فإنها ستتخذ مواقف لن ترضى عنها
الولايات المتحدة".
ويعتقد
دبلوماسيون ومحللون أن الموقف
الأمريكي من التغيير السياسي في مصر
تحول لصالح أولئك الذين ينادون بتوخي
الحرص لإبقاء الإسلاميين بعيدا عن
السلطة إلى أن يوضحوا أو يعدلوا
سياساتهم.