أعلن
مسئولون في الوكالة الدولية للطاقة
الذرية أن السعودية وقعت الخميس 16-5-2005
اتفاقا يسمح للوكالة بإجراء عمليات
تفتيش محدودة للمواقع النووية في
المملكة رغم معارضة الولايات المتحدة
والاتحاد الأوربي وأستراليا لمحدودية
تلك العمليات.
ويضع
توقيع الاتفاق نهاية لأشهر من الجدل
حول توقيع السعودية على "بروتوكول
الكميات الصغيرة" من المواد النووية
المعمول به منذ عام 1971 بهدف تخفيف
عمليات التفتيش في الدول التي لا تملك
سوى برامج نووية صغيرة. وجاء التوقيع
في فيينا خلال اجتماع مجلس أمناء
الوكالة المكون من 35 عضوا.
ويسمح
"بروتوكول الكميات الصغيرة"
بإعفاء الدول من شرط إبلاغ الوكالة
الدولية للطاقة الذرية بامتلاكها
كميات من اليورانيوم الطبيعي تصل إلى 10
أطنان. إلا أن هذه الكمية "الصغيرة"
تكفي لإنتاج كمية من اليورانيوم
المخصب كافية لإنتاج قنبلة نووية
واحدة على الأقل.
وبحث
مجلس أمناء الوكالة الخميس إمكانية
إلغاء البروتوكول الذي وقعت عليه 86
دولة. إلا أنه لا يتوقع أن يتم اتخاذ
أية خطوات في هذا الاتجاه في اجتماع
المجلس الحالي.
وقال
ممثل الولايات المتحدة جورج جلاس
للمجلس: إن الولايات المتحدة ترغب في
توضيح أي سوء فهم ممكن لأنها لم يكن لها
أي نية في التركيز على السعودية، وتشعر
بخيبة الأمل من التقارير التي تلمح إلى
ذلك، حسبما صرح لوكالة الأنباء
الفرنسية دبلوماسي شارك في الجلسة
المغلقة.
وذكر
دبلوماسي غربي أن الجدل حول
البروتوكول "كان فلسفيا ولم يكن
متعلقا بأية مخاوف حول البرنامج (النووي)
السعودي".
والسعودية
من الدول الموقعة على معاهدة الحد من
الانتشار النووي التي تتضمن ضوابط
عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة
الدولية إلا أنها قاومت التوقيع على
البروتوكول.
وقال
السفير المصري في الوكالة الدولية
رمزي عز الدين رمزي: "أتمنى لو كانت
الدول حريصة على الطلب من إسرائيل
التوقيع على معاهدة الحد من الانتشار
النووي بالقدر الذي تحرص فيه على إجراء
مزيد من عمليات التفتيش في السعودية".
ويعتقد
أن إسرائيل تمتلك أكثر من 200 قنبلة ذرية
إلا أنها ترفض التوقيع على المعاهدة.
وكانت
السعودية رفضت يوم السبت 11-6-20005 طلبا
تقدم به الاتحاد الأوربي ودعمته
مناشدات من الولايات المتحدة
وأستراليا للسماح للوكالة الدولية
للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش
كاملة على منشآتها النووية.
وقالت
السعودية إنها ستوافق على ذلك فقط في
حالة موافقة الدول الأخرى الموقعة على
"بروتوكول الكميات الصغيرة" على
السماح بمثل عمليات التفتيش تلك حسبما
أفاد دبلوماسيون أوروبيون.
واعتبر
محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية
للطاقة الذرية الثلاثاء 14-6-2005 أن
البرتوكول هو "نقطة ضعف في نظام
ضوابط" عمليات التفتيش التي تقوم
بها الوكالة.
لا نووي
وفي رسالة وجهتها السعودية إلى البرادعي تلاها دبلوماسي لوكالة الأنباء الفرنسية أكدت الرياض "عدم وجود" مواد نووية في السعودية من تلك الواردة في "اتفاق الضوابط" النووية.
وأضاف
الدبلوماسي أن لدى السعودية تجهيزات
"لتسريع الجزيئات" بهدف الحصول
على نظائر نووية للاستخدام الطبي.
وقال
الدبلوماسي: إن السعوديين يحرصون على
ما يبدو على "تحسين صورتهم" دوليا
كما يتضح من إجراء انتخابات بلدية في
المملكة مؤخرا في مسعى لإدخال
الديمقراطية على النظام السياسي في
البلاد.
وحول
توقيع السعوديين للبروتوكول أضاف "أنهم
يفعلون ما يطلب منهم".
ورغم
أنه من غير المرجح أن تشكل السعودية
تهديدا مباشرا بالنسبة للحد من
الانتشار النووي فإن دبلوماسيين يسعون
لتهدئة المخاوف وسط الخلاف مع إيران
المجاورة حول برنامجها النووي الذي
يشتبه مسئولون أمريكيون بأن طهران
تسعى من خلاله إلى امتلاك أسلحة نووية.
وذكرت
تقارير أنه في حالة نشوب أزمة في
المنطقة فإن السعوديين قد يلجئون
لاستخدام مواردهم المالية القوية
للحصول على تكنولوجيا أو حتى أسلحة
نووية من دول مثل باكستان التي تمتلك
أسلحة نووية. إلا أن السعودية نفت ذلك.