|

|
المنطقة 93.. معقل للإسلام والتهميش بفرنسا
|
|
باريس – هادي يحمد – إسلام أون لاين.نت/ 12-6-2005
|
 |
|
فتاتات محجبتان بحي كورنوف بمنطقة سانت ديني |
بحسب
الترقيم الإداري للأقاليم الفرنسية
يرمز لمنطقة "سانت ديني" بشمال
باريس بالرقم "93" ذائع الصيت وسيئ
الذكر بين الفرنسيين. هذه المنطقة التي
تسكنها كثافة عربية وإسلامية كبيرة
تحولت بمرور الزمن إلى رمز للتهميش
الاجتماعي وعدم توفر الأمن.
ولكن
في الوقت ذاته بدأت مساجد "سانت ديني"
في السنوات القليلة الماضية ومع تزايد
أعدادها بشكل لافت تلعب دورًا
متناميًا في تنشئة الشباب المسلم،
وأصبح أئمتها يمثلون مرجعية للجيل
الثاني والثالث من المهاجرين المسلمين.
وفي
خطابه الحكومي العام أمام البرلمان
الفرنسي وضع رئيس الوزراء الفرنسي
الجديد دومينيك دوفيلبان أواسط
الأسبوع الماضي قضية البطالة والتهميش
الاجتماعي كأبرز محاور العمل بالنسبة
لحكومته، وردد شعار "عمل للجميع"،
و"سكن للجميع"، و"فرص للجميع".
"الجميع"
طبعا يقصد بها كل الفرنسيين مهما
اختلفت أصولهم وأديانهم، لكن "رشيد"
(27 سنة – من أصول جزائرية) الساكن في
وسط سانت ديني، ويبحث عن فرصة عمل منذ
سنتين.. يعلق قائلا لإسلام أون لاين.نت:
"تتغير الحكومات وتتغير الوجوه، غير
أن أمرا واحدا لن يتغير وهو أن اسمي ما
يزال يمثل مشكلة عندما أضعه في سيرتي
الذاتية للبحث عن عمل، ويزيد من صعوبة
الأمر مكان سكني؛ فكما هو مدون في
بطاقتي الشخصية هو سانت ديني، وما
أدراك ما سانت ديني!".
"جهنم"
الفرنسيين
ويضيف
الشاب الفرنسي بلهجة يأس ساخرة: "سانت
ديني هي جهنم الفرنسيين، وشيكاغو
الضياع والانحراف بفرنسا!".
وكثيرون
هم أمثال رشيد في "سانت ديني"؛ حيث
تشير الأرقام الرسمية إلى تضاعف
البطالة بين الفئات ذات الأصول
العربية والإسلامية في المنطقة بنسبة
50%؛ وهو ما يفوق بكثير معدل البطالة
العام الذي لا يتجاوز 10%.
ويبلغ
عدد ساكني "سانت ديني" حوالي
مليون و200 ألف ساكن منهم حوالي 500 ألف من
المسلمين، وهو ما يمثل أكبر تجمع
للمسلمين بفرنسا الذي يقدر عددهم
بحوالي 6 ملايين نسمة.
وحول
انتشار ظاهرتي البطالة والتهميش
الاجتماعي يقول "حسن فرصادو" رئيس
اتحاد مسلمي منطقة 93 لإسلام أون لاين.نت:
"السبب يكمن في العنصرية والتمييز
ضد الفرنسيين من أصول عربية وإسلامية".
ويضيف:
"يكفي أن يجد البعض اسم صالح أو محمد
مدونًا على السيرة الذاتية لعدم
الالتفات لصاحب الطلب".
وأثبت
بحث ميداني قام به مركز "المرصد ضد
العنصرية" الفرنسي في ربيع 2005 "أن
السيرة الذاتية مثلا لفتاة ذات بشرة
سمراء، وتحتوي على اسمها بالعربية
تمثل معوقا رئيسيا لتوظيفها".
التهميش
والانحراف
 |
|
النداء الذي وجهته 93 شخصية من منطقة سانت ديني |
البطالة
العامة تدفع الكثير من شباب منطقة 93
إلى حالة من التهميش الاجتماعي تؤدي
قطعا لإفرازات سلبية؛ وهو ما دفع
الكثير من فرق "الراب" الموسيقية
الناشطة بالمنطقة لأن تكون أكبر
المعبرين عنها فنيًّا بأغانٍ حول
البطالة وتعاطي السجائر المخدرة
والإحساس بالحنين إلى مدن الآباء في
الشمال الإفريقي.
وأصبحت
المنطقة بالنسبة لأغلبية الفرنسيين
رمزا للانحراف ولغياب الأمن؛ الأمر
الذي دفع 93 شخصية فرنسية معروفة من
ساكني المنطقة 93 إلى توجيه نداء في
إبريل 2005 عبر مجلة "سانت ديني"
المحلية التي تصدرها بلدية المنطقة
يطالبون فيه الرأي العام والإعلام
بالكف عن "شيطنة منطقة 93".
وقال
الموقعون على النداء والذين كان من
بينهم نواب ومسئولون محليون وسياسيون
ورياضيون فنانون: "نطالب بإيجاد فرص
عمل إضافية من أجل تجاوز الصعوبات، كما
نطالب بالتخلص من النظرة التي ألصقت
بنا والتي تهين شبابنا".
وتعاني
المنطقة إضافة إلى مشاكل البطالة
وانتشار تعاطي المخدرات من انعدام
الأمن، غير أن حسن فرصادو يقول: إن هذه
الصورة تغيرت نوعا ما عما كانت عليه
مطلع التسعينيات من القرن الماضي.
وأوضح: "ساهمت الصحوة الإسلامية في
توجيه شباب المنطقة بعد حالة الضياع
التي كانوا يعيشونها".
وقال
سكان بمدينة "سانت أون" التابعة
للمنطقة 93 لإسلام أون لاين.نت: إن
الصورة العامة للمنطقة قد تغيرت كثيرا
عما كانت عليه منذ سنوات خلت؛ إذ كان
المرء لا يجرؤ على الخروج في بعض
الأحياء بعد الساعة الثامنة مساء بسبب
انتشار مظاهر الانحراف وعصابات
المخدرات.
دور
المسجد
ويعلق
فرصادو قائلا: "المساجد لعبت دورا
مهما في تهدئة وتربية شباب منطقة سانت
ديني". ويبلغ عدد مساجد المنطقة
حوالي 1000 مسجد ومصلى أي حوالي ثلثي عدد
مساجد فرنسا التي يصل عددها إلى أكثر
من 1680 مسجدا، بحسب آخر إحصائيات لوزارة
الداخلية الفرنسية.
كما
تتمركز في منطقة سانت ديني أبرز
الاتجاهات الدينية الفرنسية؛ حيث
اختار "اتحاد المنظمات الإسلامية
بفرنسا" مقره الرئيسي بحي البورجي
بالمنطقة حيث يقيم مؤتمره السنوي الذي
يحضره حوالي 100 ألف شخص كل عام، فيما
اتخذت جماعة الدعوة والتبليغ الناشطة
بكثافة أحد أحياء مدينة سانت ديني
مركزا لها. كما تنشط في المنطقة تيارات
أخرى كالشيعة الذين يتركزن حول مسجد
"الغدير"، والسلفية الذين ينشطون
في منطقة "إبرفيلي" وحي "كورناف".
ويحظى
الأئمة بمكانة كبيرة في سانت ديني؛ إذ
يعتبرون بمثابة المراجع الروحية
والثقافية التي يعود إليها شباب
الجيلين الثاني والثالث من الفرنسيين.
ويعتبر
الإمام "ضو مسكين" الكاتب العام
لمجلس الأئمة مرجعا لمنطقة "إبرفيلي"
أحد أبرز الأحياء الساخنة بمنطقة 93 (حي
عرف إعلاميا في قضية الأختين "ليفي"
المتحجبتين اللتين طردتا من مدرستهما
بسبب الحجاب عام 2004).
ولعبت
المساجد في منطقة 93 دورًا مهما في
الأوقات العصيبة، وخاصة المواجهات
التي تتم بين الحين والآخر بين
الفرنسيين من أصول مسلمة وقوات الشرطة؛
حيث يتذكر الجميع كيف طالب أئمة منطقة
"إبرفيلي" من الشباب في صلوات
الجمعة بالكف عن التظاهر وحرق
السيارات بعد أن قُتل شاب فرنسي من
أصول مهاجرة في شهر مايو 2005 "على وجه
الخطأ" بعد أن صدمته سيارة تابعة
للشرطة.
وبالنظر
إلى كثافتها العربية والإسلامية
بالذات فقد بلغت نسبة التصويت في سانت
ديني لقائمة "أوربا فلسطين" التي
شاركت في الانتخابات الأوربية في 14-6-2004
أرقاما لم تبلغها في أي منطقة فرنسية
أخرى. ورغم أن القائمة لم تتحصل على أي
مقعد في البرلمان الأوربي؛ فإن
الإعلام الفرنسي نبه في ذلك الوقت إلى
بروز ما يسمى "بالتصويت الطائفي"،
مشيرا إلى أهمية الصوت المسلم في تلك
المنطقة.
لكن
المنطقة أصبحت بالتوازي مع ذلك أبرز
مراكز العمل من قبل "إدارة مراقبة
الأراضي الفرنسية"، وخاصة فرقة
مكافحة الإرهاب؛ حيث تعتبرها السلطات
مركز نشاط متزايد للفرق السلفية
والجهادية، وأعلنت على مدى السنوات
الأخيرة عن تفكيك العديد من "الشبكات
الإرهابية"، مثل ما عرف بالشبكة
الشيشانية والشبكة البوسنية والشبكة
العراقية.
|