|

|
جراثيم الفطر تقتل بعوض الملاريا
|
|
وحدة
الاستماع والمتابعة- إسلام أون لاين.نت/11-6-2005
|
 |
|
بعوضة الأنوفليس الحاملة لطفيل الملاريا |
طور
باحثون إنجليز وهولنديون مبيدا جديدا
قاتلا للبعوض الناقل لمرض الملاريا من
بذور أحد أنواع الفطريات، فاتحين بذلك
باب الأمل للحد من انتشار المرض القاتل
الذي يودي بحياة ملايين البشر خاصة بين
أبناء أفريقيا، حيث تتركز 90% من حالات
الملاريا على مستوى العالم في الجزء
الجنوبي من القارة السمراء.
وقالت
مجلة "نيتشر" (الطبيعة) في تقرير
لها بثته بموقعها على الإنترنت: "إن
بيتا عفنا (في إشارة إلى الفطر) قد
يساعد في المعركة ضد الملاريا بقتل
البعوض الناقل للمرض"، مشيرة إلى أن
باحثين وجدوا أن مبيدا مستخلصا من
بوغيات (بذور أو جراثيم) فطر معين ذي
قاعدة زيتية سوف يشكل البديل الحيوي
للمبيدات المنتشرة حاليا في مكافحة
البعوض.
ولاحظ
هؤلاء الباحثون أن بعض الفطريات لديها
القدرة على طرد البعوض وإبعاده وقتله؛
لأن البعوض لم يطور بعد مناعة ضد هذه
البذور أو الجراثيم.
وقام
مات توماس من الجامعة الإمبراطورية في
لندن وفريق بحثي بعمل مبيد زيتي بالرش
من فطر يدعى "بوفيريا باسينا"،
حيث أن القوام الزيتي للمبيد يشل حركة
البعوضة ويسمح لبذور الفطر الحي في
القضاء عليها.
وقام
الفريق برش بعض الحوائط والأسطح التي
يتواجد عليها البعوض، فكانت المفاجأة
أن البعوض لم يمت فقط، بل إن البعض الذي
قاوم وبقى على قيد الحياة فقد القدرة
على نقل مرض الملاريا للبشر، وكانت
النتيجة النهائية أن عدد البعوض
الناقل للمرض انخفض بنسبة 80%.
وبالمثل
قام برات نولز من جامعة فاجنينجين
بالتعاون مع معهد أبحاث هولندي بغمر
أبسط من قطن في مبيد زيتي يحتوي بوغيات
الفطر ووضعوها في بيوت بمناطق ريفية في
تنزانيا حيث ينتشر المرض، ولاحظوا أن
دورة حياة البعوض الذي حط على بسط
القطن قد قصرت.
جدير
بالذكر أن هذه الطريقة غير مكلفة
ورخيصة حيث قدر أن مكافحة بعوضة
الأنوفليس الناقلة للمرض في بيت ما لا
تتجاوز 20 سنتا أمريكيا بحسب تقرير
المجلة على الإنترنت الذي نشر يوم
9-6-2005.
مليون
حالة وفاة سنويا
وأشارت
المجلة إلى أن 300 مليون حالة إصابة حادة
بمرض الملاريا تقع كل عام، يموت منهم
أكثر من مليون على الأقل أي بمعدل
يقترب من 3000 شخص كل يوم، طبقا لبيانات
منظمة الصحة العالمية، لكنها أكدت أن
لديها تقارير حديثة تقدر أن الأرقام
الحقيقية المعبرة عن انتشار المرض
تتجاوز ضعف أرقام المنظمة العالمية
على الأقل.
وبذلت
في العقود الماضية جهود دولية مضنية لم
تنجح في الحد من انتشار الملاريا، بما
في ذلك الرش بمبيدات مثل "دي دي تي"،
وتوزيع ناموسيات على أبناء الدول التي
ينتشر فيها المرض، والتدخل بالهندسة
الوراثية بإطلاق أنواع من بعوض
الأنوفليس التي تمثل العائل الوسيط
لجرثومة المرض والناقل الأساسي له،
بعد أن تم تعديلها وراثيا بحيث لا تحمل
الطفيل المسبب لمرض الملاريا، وتتزاوج
مع الأنواع الناقلة لإكسابها صفة عدم
نقل المرض، وكذلك محاولة جعل ذكور
الأنوفليس عقيمة.
وبعد
عقود من الحرب بين الإنسان والملاريا
أصبح عدد من يلقون حتفهم بسبب الملاريا
أكثر مما كان عليه قبل 30 عاما مضت، حسب
تقارير منظمة الصحة العالمية.
بل
إن المرض انتشر أيضا خلال العقود
القليلة الماضية في دول ومناطق لم يكن
موجودا فيها سابقا، حتى إنه وصل مؤخرا
إلى دول أوربا الشرقية وروسيا وتركيا،
وحتى إلى الولايات المتحدة، حيث أن 40%
من شعوب العالم تقطن مناطق يستوطنها
هذا المرض، إلا أن 9 من كل 10 حالات من
المرض تحدث في الجزء الجنوبي من القارة
الأفريقية.
لكن
كل تلك الجهود وأهمها المبيدات فشلت في
القضاء على أنثى بعوضة الأنوفليس حيث
تكتسب البعوض مناعة للمبيد المستخدم
في إبادتها بعد فترة قليلة ويصبح
المبيد غير ذي جدوى، وتبدأ رحلة البحث
عن مبيد جديد، بل وأصبح لديها القدرة
على اكتساب المناعة ضد ما يمكن أن
يستحدث من مبيدات جديدة.
ودفعت
هذه المناعة أخيرا الباحثين إلى
التحول إلى بذور أو جراثيم الفطر
كوسيلة ناجعة يمكنها القضاء على
البعوض الناقل لمرض الملاريا.
|