أكد
قيادي بحزب "البديل الحضاري
الإسلامي" في المغرب الذي حصل قبل
أيام على ترخيص من السلطات كأول حزب
إسلامي، على أن الحزب يعتبر نظام الحكم
الملكي "المحايد أيديولوجيا أداة
للوحدة الوطنية"، ويتمسك في الوقت
نفسه بالمرجعية الإسلامية بجانب النهج
الديمقراطي، نافيا في المقابل وجود
متحمسين للفكر الشيعي داخل الحزب.
وفي
مقابلة مع "إسلام أون لاين.نت"
السبت 11-6-2005 أوضح محمد الأمين الركالة
المتحدث باسم الحزب الذي تم الاعتراف
به الأسبوع الماضي أن "حزب البديل
الحضاري الإسلامي ينهل من المرجعية
الإسلامية ومن مرجعية الحكمة
الإنسانية على حد سواء".
كما
أكد على "النهج الديمقراطي للحزب
الذي يستوعب كل الديمقراطيين على
اختلاف مرجعياتهم".
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت" في
المغرب: في الوقت الذي ظل فيه الموقف من
مسألة الملكية في المغرب حجر عثرة
بالنسبة لشريحة واسعة من الإسلاميين
المغاربة أمام دخولهم المعترك السياسي،
وخصوصا جماعة العدل والإحسان التي
يعتبرها المراقبون الجماعة الأقوى في
البلاد ينظر حزب البديل الحضاري -بزعامة
مصطفى المعتصم- إلى النظام الملكي
باعتباره "أداة للوحدة الوطنية".
جدل
حول الملكية
ويدور
حاليا جدل في المغرب بعد تصريحات نسبت
لندية ياسين -كريمة زعيم جماعة "العدل
والإحسان" الإسلامية التي لا تعترف
بها السلطات- أعلنت فيها عن تفضيلها
نظام الحكم الجمهوري للمغرب عن الحكم
الملكي.
وعن
موقف الحزب في هذا الشأن يقول الناطق
الرسمي للبديل الحضاري: "المؤسسة
الملكية اليوم ليست مجرد عنوان لوحدة
نظام؛ بل أداة رئيسية في بناء الوحدة
الوطنية وتجديدها".
وأضاف
"والملكية من منظورنا هي ملكية
للجميع محايدة أيديولوجيا، ومتعالية
على الصراعات بين النخب"، وأشار إلى
أن للمؤسسة الملكية اليوم دورًا
أساسيًّا في بناء الدولة المدنية،
وتكريس السيادة الوطنية، وتوفير شروط
التحول الديمقراطي"، على حد تعبيره.
وحول
ملابسات المفاوضات المارثونية
الطويلة بين الحزب والحكومة للحصول
على الشرعية أوضح الركالة أن السلطات
المغربية "كانت لها في البداية
مجموعة من التساؤلات المتعلقة
بالمسألة المذهبية للحزب، وهي تساؤلات
أجبنا عليها بكل وضوح، وبينا
لمحاورينا أن كل الإشاعات التي أثيرت
حول مذهبية الحزب لا أساس لها من الصحة".
وأضاف
قائلا: "لا يوجد أي شيعي أو متشيع
داخل حزب البديل الحضاري". ولفت إلى
أن "منطلقات الحزب هو الدين
الإسلامي والمذهب السني المالكي".
وبسؤاله
عن إمكانية أن يكون الإضراب عن الطعام
الذي أعلنه قياديو الحزب يوم 5-5-2005 ساهم
في دفع الحكومة المغربية إلى الاعتراف
بعدها بأيام بالبديل الحضاري، قال
الركالة: "ربما يكون قرار الإضراب
المفتوح عن الطعام قد ساهم بشكل أو
بآخر في فتح قناة للحوار مع وزارة
الداخلية"، ولكنه شدد على أن الحوار
تم مع السلطات المغربية "في جو لم
تسُده أي ضغوط من أي جانب"، مشيرا
إلى أن "هذا القرار جاء ضمن مجموعة
من المبادرات التي قامت بها الدولة
المغربية في الآونة الأخيرة".
وتأسس
حزب البديل الحضاري بشكل غير رسمي في 22
أكتوبر 1995، وأكد في موقعه على الإنترنت
في بيان تعريفي له على إيمانه العميق
بالتعددية والاختلاف.
ويقول
الحزب: إنه يريد إقامة "التوحيد
والعدل في مجتمع يقر لله بالربوبية،
ويفرده بالعبودية قولا وفعلا، وتسود
فيه قيم العدل"، ويضيف أن معركته
الأساسية هي "تحرير الإنسان المغربي
المحروم من حرية الاختيار وصناعة
القرار".
مرحلة
جديدة
ويعتبر
الناطق الرسمي باسم "البديل الحضاري"
في تصريحه لإسلام أون لاين.نت أنه "مع
انهيار الاتحاد السوفيتي في العقد
الأخير من القرن الماضي ظهر أكثر من
مؤشر يدعو إلى ضرورة التأسيس لمرحلة
جديدة بالمغرب، مرحلة تقوم على
توافقات تاريخية كبرى بين مختلف
الفاعلين السياسيين، ونقدر أننا نعيش
اليوم حالة مخاض سياسي محكوم بمنطق
انتقالي".
ويضيف
"قامت الدولة المغربية بمجموعة من
المبادرات تؤشر لانطلاق عهد جديد،
ونعتبر أن تمكين حزب البديل الحضاري من
ممارسة العمل السياسي من دون معيقات هي
مبادرة أخرى في هذا الاتجاه، غير أن
الكلام عن مشهد سياسي جديد يتطلب
بالإضافة إلى هذه المبادرات مبادرة
الفاعلين السياسيين الآخرين
والممثلين في الأحزاب السياسية".
وتابع
ركالة أن "بداية مشهد جديد تتطلب
بالأساس من وجهة نظرنا قدرة كل
الفاعلين السياسيين على التوافق على
قواعد واضحة وملزمة للعمل السياسي،
وعلى قدرتهم على وضع برامج تنافسية
وتفعيلها على أرض الواقع".
ويأتي
تأسيس حزب البديل الحضاري تماشيا مع
دعوة الأمير مولاي هشام ابن عم الملك
الحالي محمد السادس لمنح شرعية العمل
السياسي للجماعات الإسلامية في المغرب
وفي مقدمتها جماعة "العدل والإحسان"
الإسلامية.
تمايز
عن "العدالة والتنمية"
وحول
موقف "البديل الحضاري" من حزب
العدالة والتنمية الإسلامي الموجود في
الساحة أوضح الركالة "نحن نرفض أن
نوضع في مقابل أي حزب آخر، ونرفض أيضا
أن نوضع في مواجهة حزب العدالة
والتنمية. وإذا كنا لم ننضو تحت لواء
العدالة والتنمية فلأننا لم نتفق مع
إخوتنا في الطريقة التي قبلوا بها
الدخول للعمل السياسي، كما لا نتفق
معهم في أكثر من مجال وفي أكثر من
معالجة لقضايانا الوطنية" .
ولم
يشأ أن يخوض بالتفصيل في هذه المعالجات.
وجاء
الاعتراف بحزب "البديل الحضاري"
بشكل مختلف عن الطريقة التي تم بها
الاعتراف بحزب "العدالة والتنمية"
قبل سنوات، حين اضطر الأخير إلى ارتداء
جلباب حزب قديم بدون تأثير سياسي يقوده
عبد الكريم الخطيب الأمين العام لحزب
العدالة والتنمية ليحظى بموافقة
السلطات المغربية.
ولكن
الأمر اختلف مع الاعتراف بـ"البديل
الحضاري" الذي أعلن هويته الإسلامية؛
وهو ما جعله يوصف بأنه أول حزب إسلامي
في المغرب يحصل على ترخيصه دون اتفاقات
أو شراكات مع أي أحزاب أخرى.
جدير
بالذكر أن حزب العدالة والتنمية كان
يعرف سابقا باسم الحركة الشعبية
الدستورية الديمقراطية؛ حيث قرر أعضاء
من "حركة الإصلاح والتجديد"
الإسلامية الانضمام إليه بعدما فشلوا
في مايو 1992 في تأسيس "حزب التجديد
الوطني" ذي التوجه الإسلامي. وفي
نهاية عام 1998 أصبح اسم هذه التشكيلة
السياسية "حزب العدالة والتنمية".
اقرأ
أيضا: