|

|
إصلاحات البعث السوري "زخرفية مقيدة"
|
|
دمشق- سلوى الأسطواني- أحمد فتحي- إسلام أون لاين.نت/ 10-6-2005
|
 |
|
مواطن سوري يمر بجوار ملصق للرئيس الأسد وشعار حزب البعث السوري الحاكم في دمشق |
رأى
محلل سياسي أن الإصلاحات التي أوصى بها
المؤتمر القُطْري العاشر لحزب البعث
الحاكم بسوريا "زخرفية ومقيدة، لا
تمس بنية النظام"؛ مرجعاً ذلك إلى
عدم وجود "قوة إصلاحية حقيقية داخل
النظام قادرة على فرض رأيها" واعتبر
أن القوى الموجودة تسعى فقط لتحسين
قدرة النظام على التكيف.
إلا
أن تجمعا لأحزاب سورية معارضة بالداخل
رأى في هذه التوصيات انعكاساً واضحاً
"لأفكار تيار جديد داخل الحزب"،
متمنياً أن يدخل هذا التيار في "حوار
ديمقراطي مع المعارضة لإحداث إصلاح
سياسي شامل وتغير جدي".
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
الجمعة 10-6-2005 قال "ياسين الحاج صالح"
المحلل والكاتب السياسي السوري "لا
يزال النظام أسير بنية متصلبة
المفاصل، ويحاول الحفاظ على مصالحه
الشخصية؛ وبالتالي جاءت الإصلاحات
زخرفية دون المساس ببنيته".
وأردف
"تم تقييد بعض التوصيات، كالتوصية
برفع حالة الطوارئ؛ حيث تم تقييدها بشرط عدم المساس بأمن سوريا"
.
وأقر
مؤتمر البعث في ختام مؤتمره القطري
العاشر، الخميس 9-6-2005 "بإعادة النظر
في قانون الطوارئ، وحصر أحكامه في
الجرائم التي تمس أمن الدولة".
ويمنح
قانون الطوارئ، المعمول به منذ وصول
حزب البعث للسلطة عام 1963، أجهزة الأمن
صلاحيات واسعة، ويحظر الاجتماعات، كما
يجيز مراقبة الصحافة.
وتابع
صالح "كما جاءت توصيات أخرى عامة
وغامضة مثل التوصية الخاصة بالاقتصاد
التي غلفها المؤتمرون بغلاف من التميز
غير الحقيقي للاقتصاد السوري، فسموا
الانفتاح باقتصاد السوق الاجتماعي"
مشيرا إلى أن المستفيد بهذا الانفتاح
إذا وجد سيكونون أبناء المسئولين
بعيدا عن الطبقات الاجتماعية الأخرى.
وانتقد
صالح عدم توضيح المؤتمر للمقصود "باقتصاد
السوق الاجتماعي".
تكيف
النظام
وأرجع
المحلل السياسي خروج الإصلاحات بهذا
الشكل إلى عدم وجود "قوة إصلاحية
حقيقية داخل النظام قادرة على فرض
رأيها.. فالقوى الموجودة تسعى فقط
لتحسين قدرة النظام على التكيف".
وقلل
من أهمية القيادات الجديدة قائلاً
إنها "ملتزمة بكل ثوابت النظام
البعثي القديم مع شيء من الحداثة،
وبالتالي فلا فائدة من استبعاد بعض
العناصر القديمة"، مشيراً إلى أن
حزب البعث بصفة عامة "ضعيف التأثير
على السياسة الداخلية والخارجية؛ لأنه
أداة للسلطة وليس صاحبها، وغطاء
للفريق الحقيقي، من الأمنيين
والعسكريين القدامى، الذي يحكم البلاد".
وحول
رؤيته لتغيير المشهد السوري الحالي
قال المحلل السياسي: "من المهم تشكيل
كتلة وطنية من البعثيين والإسلاميين
والعلمانيين والأكراد دون إقصاء أحد؛
وهو ما يجنب البلاد مخاطر التدخلات
الخارجية، بالإضافة إلى طي ملف
المعتقلين والمنفيين".
وتعليقاً
على توصيات البعث قالت المنظمة
السورية لحقوق الإنسان في بيان لها
الخميس 9-6-2005 إنها تدعو إلى "إنهاء
حالة الطوارئ فورا، والشروع في تأسيس
مجتمع سياسي أهلي تعددي ديمقراطي يقوم
على قبول واحترام الآخر تحت مظلة سيادة
القانون"، مشيرة إلى "ضرورة إنهاء
ملف الاعتقال السياسي نهائيا،
والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين
السياسيين".
من
جهته قال المحامي "حسن عبد العظيم"
الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي
المعارض الذي يضم أبرز خمسة أحزاب
معارضة إن توصيات البعث "أبرزت
بوضوح أفكار تيار جديد داخل الحزب
انتقد الفساد والتجاوزات والاعتقالات
العشوائية"، متمنياً أن يجري هذا
التيار "حواراً ديمقراطياً مع
المعارضة لإحداث تغير جدي وإصلاح
سياسي شامل".
توصيات
البعث
وكان حزب البعث قد أوصى في ختام مؤتمره الذي بدأ يوم 6-6-2005 بمراجعة قانون الطوارئ،
وإصدار قوانين جديدة للأحزاب السياسية
والإعلام، كما أعاد، بالإجماع، انتخاب
الرئيس بشار الأسد أمينا قُطْريا له،
بالإضافة إلى انتخاب قيادة قطرية
جديدة غاب عنها معظم البعثيين القدامى.
وقالت
الناطقة باسم المؤتمر بثينة شعبان إن
المؤتمر أقر توصية "بإعادة النظر في
قانون الطوارئ، وحصر أحكامه في
الجرائم التي تمس أمن الدولة".
وذكرت
وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)
أن المؤتمر أوصى كذلك "بإصدار قانون
للأحزاب، وبمراجعة قانون الانتخابات"
الذي ينتخب على أساسه أعضاء مجلس الشعب
(البرلمان)، وأعضاء الإدارة المحلية.
وذكر
مسئولون سوريون قبل انتهاء أعمال
المؤتمر أن الأحزاب التي سيتم الترخيص
لها بموجب القانون الجديد يجب أن تكون
"غير طائفية وغير عرقية وغير دينية
وغير مناطقية"؛ وهو ما يستبعد
الإخوان المسلمين والأحزاب الكردية
المحظورة حاليا.
الإعلام
وقالت
بثينة شعبان إن المؤتمر "ناقش
استحداث مجلس أعلى للإعلام، والسماح
بوجود إعلام مسموع ومقروء ومكتوب
للقطاع الخاص"، و"تعديل قانون
المطبوعات" الذي كان ينص على عقوبات
بالسجن بحق الصحفيين المخالفين".
ولم
توضح الناطقة باسم المؤتمر ما إذا كان
مؤتمر البعث قد أوصى بمراجعة الدستور
الذي ينص على قيادة حزب البعث للمجتمع
والدولة، وقالت بثينة شعبان إن
المؤتمر قرر "فصل الحزب عن السلطة"،
موضحة أن هذا يعني أن كلا من أعضاء
القيادة القطرية "لا يحق له أن يستلم
منصبا آخر في الحكومة باستثناء رئيسي
مجلس الشعب ومجلس الوزراء".
كما
قرر المؤتمر القُطري المضي قدما في
الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي
والإداري، وتبنى "مبدأ اقتصاد السوق
الاجتماعي"، وأقر "ضرورة إصلاح
القطاع العام والعمل على تطويره ودعم
القطاع الخاص".
أكراد سوريا
وفيما
يتعلق بالمسألة الكردية قال التلفزيون
السوري الرسمي الخميس إن المؤتمر أوصى
بمراجعة الإحصاء السكاني لعام 1962
الخاص بمحافظة الحسكة حيث يعيش أكثر من
مليوني نسمة من الأكراد؛ الأمر الذي
يمهد لمنح الجنسية السورية لأكثر من 200
ألف كردي بدون جنسية.
وكان
الأكراد قد وجهوا رسالة شديدة اللهجة
للمؤتمر عبر مظاهرات في مدينة
القامشلي شمال شرق البلاد وقعت خلالها
اشتباكات استخدمت فيها أسلحة نارية
وهراوات من قبل قوات الشرطة؛ مما أسفر
عن سقوط عدد من القتلى والجرحى من
الجانبين.
قيادة
البعث
إلى
جانب إعادة انتخاب الأسد أمينا قُطريا
لحزب البعث لم يبق من القيادة القديمة
التي كانت تضم 21 عضوا إلا فاروق الشرع
وزير الخارجية، ورئيس الوزراء محمد
ناجي العطري، ومحمد الحسين وزير
المالية، ومحمد سعيد بخيتان رئيس مكتب
الأمن القومي.
وغاب
عن القيادة القطرية الجديدة التي
أصبحت تضم 14 عضوا معظم الأعضاء
القدامى، وخصوصا نائب الرئيس عبد
الحليم خدام، والأمين العام المساعد
السابق سليمان قداح، ووزير الدفاع
السابق مصطفى طلاس، ونائب الرئيس زهير
مشارقة، والرئيس السابق لمجلس الشعب
عبد القادر قدورة، ورئيس الوزراء
السابق محمد مصطفى ميرو.
أما
أبرز الأعضاء الجدد في القيادة
الجديدة، فهم وزير الدفاع حسن
توركماني، ومدير إدارة المخابرات
العامة بسوريا هشام بختيار، ورئيس
مجلس الشعب محمود الأبرش، وهيثم
سطايحي مدير مكتب دراسات القصر
الجمهوري.
وقد
تم انتخاب "شهناز فاكوش" عضوا في
القيادة القُطرية للحزب، وهي المرة
الأولى في تاريخ البعث السوري التي
تنتخب فيها امرأة لهذا المنصب.
|