اعتبر
مؤتمر لمنظمة الأمن والتعاون في
أوروبا
أن التحامل على المسلمين أصبح التحدي
الأساسي في مجال حقوق
الإنسان
في أوروبا منذ هجمات 11 سبتمبر على
الولايات المتحدة، وانتقد تجاهل كثير
من الحكومات لهذه المشكلة.
وقال
مندوبون من عدة دول أمام المؤتمر الذي
عُقد في مدينة قرطبة بجنوب أسبانيا على
مدى يومين واختتم أعماله الخميس 9-7-2005
إن "أعمال
العنف
التي تقوم بها أقلية صغيرة من
المتشددين الإسلاميين والحرب التي
يشنها الغرب
على
الإرهاب أذكت نار التحامل على
المسلمين".
وقال
دودو دين مقرر الأمم المتحدة المعني
بالتمييز وكراهية الأجانب لوكالة
رويترز "كل
الدول
الأوروبية تصدت لمعاداة السامية
بأسلوب بالغ القوة. وهذا شيء إيجابي
للغاية،
ولكنها
أهملت خلال هذا التصدي لمعاداة
السامية خطورة الكراهية للإسلام".
وأضاف
"كراهية الإسلام باتت الآن التحدي
المحوري في الدول الأوروبية في مجال
التمييز
والعنصرية".
أما
عبد الجليل سعيد مستشار لجنة مسلمي
بريطانيا فقال "كراهية الإسلام
ومعاداة
السامية
وجهان لعملة واحدة... ولكن كراهية
الإسلام حلت محل معاداة السامية
باعتبارها
الحد القاطع الجديد لقضايا العنصرية
في العالم أينما ذهبت".
وعبرت
الجماعات اليهودية في المؤتمر عن
قلقها من أن تؤدي مناقشة التحامل على
المسلمين
الذي تتناوله المنظمة لأول مرة إلى
تحويل الانتباه عن معاداة السامية.
وكان
مؤتمر مماثل لمنظمة الأمن والتعاون في
أوروبا
التي تضم 55 دولة عقد في برلين عام 2004 قد
تعهد بمحاربة
معاداة
السامية.
نظرة سلبية للمسلمين
من
جهته قال محمد ايدين وزير الدولة
التركي وأحد الذين حضروا المؤتمر
لرويترز "بدأ ينظر إلى الجاليات
المسلمة في بعض
البلدان
الغربية على أنهم (عدو من الداخل)
ويشكلون خطرا كامنا على قيم الحضارة
الغربية".
وقال
الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو
الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي
"العالم يشهد ميلاد عنصرية جديدة في
أوروبا". في
إشارة إلى العنصرية ضد الإسلام.
والإسلام
هو الدين الثاني في كثير من دول أوروبا
التي يعيش فيها أكثر من 20
مليون
مسلم. وتزايدت أنباء أعمال العنف ضد
المسلمين والهجمات على مساجدهم
وممتلكاتهم بعد
هجمات
11 من سبتمبر 2001.
وشهدت
فرنسا خاصة التي تضم أكبر طائفة
إسلامية في أوروبا قوامها نحو ستة
ملايين مسلم
تزايدًا
في الهجمات على مقابر المسلمين
وممتلكاتهم ومساجدهم خلال عام 2004.
وأصدرت
عدة دول أوروبية قوانين جديدة تفرض
قيودا على إقامة الأجانب، بما فيهم
المسلمون، وضوابط جديدة تتعلق بنشاط
الأئمة والوعاظ تصل إلى حد استبعاد
بعضهم بزعم أنهم من "المتطرفين".
أمريكا:
اليهود أولا
وجادل
كثير من المتحدثين خلال المؤتمر بأنه
يتعين أن تكون الأولوية لمعاداة
السامية في محاربة منظمة الأمن
والتعاون في أوروبا لعدم التسامح
الديني.
وقال
جورج باتاكي حاكم ولاية نيويورك ورئيس
الوفد الأمريكي للمؤتمر "يتعين أن
يتم
استهداف
معاداة السامية بصفة خاصة بسبب
تاريخها المأسوي والفريد وخاصة بسبب
ظهورها
من
جديد بلا مبرر في السنوات الأخيرة".
وعقدت
منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي
تتخذ من فيينا مقرا، والتي تجمع
بلدانا
من أوروبا وأمريكا الشمالية ومنطقة
الاتحاد السوفيتي سابقا المؤتمر في
مدينة
قرطبة
بسبب تراثها في التسامح الديني في ظل
حكم المسلمين خلال الفترة الممتدة من
عام
711 إلى عام 1236 ميلادية.