قُتل
الصحفي اللبناني المعارض لسوريا سمير
قصير في انفجار سيارته فور أن بدأ في
تشغيلها صباح الخميس 2-6-2005 قرب متجر
بمنطقة الأشرفية المسيحية في بيروت.
وقالت
مصادر أمنية لبنانية: إن "قصير"
الذي كان ينتقد "النظام البوليسي
اللبناني" المدعوم من سوريا توفي في
الحال في موقع الانفجار خارج منزله.
كما أسفر الانفجار عن إصابة امرأة تم
نقلها للمستشفى. وقال شهود: إن عدة
سيارات تهشمت جراء الانفجار، وتطايَرَ
الزجاج من الأبنية المجاورة.
وقصير
كاتب مقال في صحيفة النهار وأستاذ في
العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف
في بيروت. وله مؤلفات عدة حول لبنان
والعالم العربي، منها: "الحرب في
لبنان"، و"قصة بيروت" الصادران
عام 2003، و"تطلعات إلى المأساة
العربية" الصادر عام 2004.
وكتب
قصير سلسلة مقالات ضد "النظام
العسكري الشرطي" الذي أقامته سوريا
في لبنان، ونشرت إحدى مقالاته الأكثر
عنفا تحت عنوان "عسكر على ناس".
وانتشر
الجيش اللبناني في مكان الانفجار الذي
وصلت إليه فرق الإنقاذ فورا. وحضر إلى
المكان رئيس الوزراء اللبناني نجيب
ميقاتي، والنائب المنتخب عن بيروت -ورئيس
تحرير صحيفة النهار- جبران تويني.
وقال
ميقاتي للصحفيين في مكان الانفجار: "كلما
نتقدم خطوة إلى الأمام نرى أن هناك من
يعبث بأمن هذا البلد.. هي حادثة أليمة،
ونتمنى ألا تعيدنا إلى الوراء رغم أنها
تطال أهم عنصرين في البلد هما الأمن
والحرية، ونحن لن نسمح أن يستهدفا أبدا".
واعتبر
الجنرال ميشيل عون -أحد أبرز أقطاب
المعارضة اللبنانية- أن قصير "جريء
لم يتوان لحظة عن قول الحقيقة"، وقد
"تميز بالكلمة الجريئة ومحاربة
الطغيان والظلم"، و"كتب أجمل
المقالات دفاعا عن لبنان". ووصفه
بأنه "صديق"، مؤكدا أن "الجريمة
انتقامية من الأجهزة التي كان يحاربها"
قصير.
وقال
النائب الدرزي المنتخب مروان حمادة: إن
"المسلسل الإرهابي مستمر، يبدأ في
قلب الشام، ويمر في بعبدا، ويصب في
بيروت". وأضاف: "ندعو المعارضة
لاجتماع طارئ والمطالبة باستقالة لحود
الذي يرأس بقايا النظام المخابراتي
السوري.. ونطالب الحكومة بالتصدي لهذا
الإجرام".
ورأى
أمين سر حركة اليسار الديمقراطي
المعارضة إلياس عطا الله أن "المسئول
هو (الرئيس اللبناني) إميل لحود، وجميل
السيد (أمين عام جهاز الأمن العام
سابقا الذي استقال مؤخرا من منصبه)،
والأجهزة الأمنية السورية اللبنانية"،
مؤكدا: "يجب أن يستقيل لحود".
وقالت
المسيحية المعارضة صولانج الجميل
النائبة المنتخبة عن بيروت أرملة
الرئيس اللبناني الراحل بشير الجميل:
"يجب ألا يقول لنا أحد إن جهاز الأمن
السوري اللبناني انتهى فهو ما زال
موجودا ويجول في البلد". وأضافت: "لم
نتخلص بعد من سوريا.. (قصير) كان يكتب ضد
الوصاية وضد الأجهزة الأمنية.. الله
ينجينا".
ومن
خلال عموده بالصفحة الأولى بجريدة
النهار ظل قصير يدعو سنوات لإنهاء دور
سوريا في لبنان. وكانت سوريا قد أنهت في
إبريل 2005 تحت ضغوط دولية وشعبية
لبنانية وجودها العسكري الذي دام 29
عاما في لبنان.
ووقع
الانفجار بعد 4 أيام من بدء الانتخابات
النيابية في لبنان التي تجرى يوم الأحد
على مدى 4 أسابيع من 29 مايو إلى 19 يونيو
2005.
ويعتبر
هذا الانفجار هو الأعنف من نوعه منذ
اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق
الحريري يوم 14-2-2005.
ونفت
سوريا والأجهزة الأمنية اللبنانية
التابعة لها ضلوعهما في اغتيال
الحريري، هذا الاغتيال الذي أدخل
لبنان في أسوأ أزمة تعيشها البلاد منذ
الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975
حتى عام 1990.