وجهت
هولندا ضربة جديدة قد تكون قاضية
للدستور الأوربي بعد أن رفضه ناخبوها
بأغلبية ساحقة في الاستفتاء الذي جرى
الأربعاء 1-6-2005، وذلك بعد 3 أيام مرت على
رفض الفرنسيين له.
وفي
نتيجة نهائية مؤقتة، قالت وكالة
الأنباء الهولندية (إيه إن بي): إن 61.6 في
المائة من الناخبين الهولنديين رفضوا
المعاهدة، بينما أيدها 38.4 في المائة
فقط. وما زالت هناك بعض الأصوات التي
أرسلت بالبريد لم تفرز بعد، ومن
المنتظر أن تعلن النتيجة الرسمية يوم
الإثنين 6-6-2005.
وبلغت
نسبة مشاركة الناخبين في الاستفتاء 62.8
في المائة وهو ما يزيد كثيرا عن نسبة
أولئك الذين أدلوا بأصواتهم في
انتخابات البرلمان الأوربي التي جرت
في يونيو 2004 وبلغت 39 في المائة.
وبالتالي
فإن نسبة المشاركة أعلى بنحو 24 نقطة من
نسبة المشاركة في الانتخابات الأوربية
وهو ما يشير إلى تعبئة في صفوف نحو 11,6
مليون هولندي.
وعبر
رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر
بالكنندة عن “خيبته الشديدة” لكنه
وعد باحترام رغبة مواطنيه طالما أن
نسبة المشاركة وصلت إلى 62,8%. وقال
بالكنندة: “الناخبون أعطوا إشارة
واضحة لا يمكن إساءة فهمها.. يتعين
علينا أن نبذل كل ما في وسعنا لإشراك
المواطنين في مستقبل أوربا.. مجلس
الوزراء سيشارك بنفسه في ذلك”.
وأضاف
قائلا: “الاستفتاء كان مبادرة
للبرلمان، والأمر الآن بيد البرلمان
لتقرير ما يجب أن يحدث، وستجرى مناقشة
في البرلمان غدا (الخميس) بشأن كيفية
السير قدما. والهيئة الناخبة عبرت عن
نفسها بشأن المعاهدة الدستورية.. إنه
ليس تعبيرا عن رفض التعاون الأوربي..
هولندا كأب مؤسس في الإتحاد ستبقى
شريكا بناء”.
وأعلنت
الأحزاب الرئيسية أنها ستأخذ نتائج
الاستفتاء في الاعتبار إذا تجاوزت
نسبة المشاركة 30%. وسيجرى نقاش الخميس
2-6-2005 في البرلمان في لاهاي بحضور رئيس
الوزراء.
وفي
أمستردام احتفل ما يقرب من 200 إلى 300 ألف
ناشط من الحزب الاشتراكي -وهو تنظيم
يساري صغير- بهذا الفوز وعبروا عن
ارتياحهم للنتائج.
واعتبرت
صحيفة “الجيمين داغبلاد” أن “الشعب
الهولندي وجه أمس الضربة القاضية
للدستور الأوربي” بينما تحدثت صحيفة
“ترو” عن “صفعة للحكومة وللغالبية
الكبرى للنواب”.
 |
|
رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالكنندة بعد إعلان نتيجة الاستفتاء |
وأعلن
رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر
الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية
للاتحاد الأوربي أن رفض الدستور في
ثاني دولة مؤسسة للإتحاد الأوربي بعد
فرنسا يجب ألا يعيق “مواصلة عملية
المصادقة”، معبرا في الوقت نفسه عن “قلقه”
إزاء نتيجة الاستفتاء المرتقب يوم
10-7-2005 في بلاده.
وعقب
رئيس المفوضية الأوربية خوسيه مانويل
باروسو على نتيجة الاستفتاء الهولندي
قائلا: “أعتقد أن لدينا مشكلة, ومشكلة
خطيرة, ويجب ألا نهون من شأن المشكلة”.
واستدرك:
“لكن الحقيقة هي أن بعض الدول صدقت
عليها (المعاهدة) بينما لم تصدق عليها
دولتان وهما دولتان مهمتان جدا.. إنني
أحترم بشدة الفرنسيين والهولنديين
لكنهم لا يمكنهم أن يقرروا بالإنابة عن
البريطانيين أو البرتغاليين أو
الدانمركيين”.
وعبر
عدة قادة أوربيين عن شكوكهم إزاء
مستقبل البنية الأوربية؛ حيث اعتبر
وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن
نتيجة الاستفتاء في هولندا تطرح “أسئلة
خطيرة” حول الاتجاه الذي يجب أن يسلكه
الإتحاد الأوربي.
وفي
تعقيبه على نتيجة الاستفتاء الهولندي
قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك: “في حين
أن 11 دولة توصلت بالفعل إلى قرار فإن
مسئولية جميع الدول الأعضاء الأخرى
بالإتحاد أن تقول كلمتها".
وأضاف
أنه "بعد الاستفتاء الفرنسي في 29
مايو فإن هذه النتيجة السلبية الجديدة
في دولة مؤسسة للإتحاد تكشف عن توقعات
وأسئلة ومخاوف قوية بشأن تطوير
المشروع الأوربي". وكان الناخبون
الفرنسيون صوتوا يوم 29-5-2005 ضد الدستور
الأوربي بنسبة 54,67%.
لكن
المستشار الألماني جيرهارد شرودر أكد
في المقابل أن "عملية المصادقة يجب
أن تستمر". وقال: "كل دولة عضو (في
الإتحاد الأوربي) لها الحق وعليها
التزام بأن تجري اقتراعا خاصا بها..
نحتاج الآن إلى إقرار واضح لأهداف
ومبادئ الوحدة الأوربية التي لا يوجد
أي بديل معقول لها".
أسباب
الرفض
واعتبر
مدير أحد أبرز معاهد استطلاعات الرأي
في هولندا أن "الرفض هو مؤشر
للسياسيين بقول: توقفوا وأصغوا إلينا".
وبحسب
الاستطلاعات يخشى الهولنديون من ذوبان
بلدهم الصغير داخل الإتحاد الأوربي
الموسع كما يخشون من تدخل الإدارة
الأوربية في بروكسل في بعض المسائل
المتعلقة بخصوصية السياسة الهولندية
الليبرالية كالسماح ببيع المخدرات
الخفيفة وزواج مثليي الجنس والقتل
الرحيم بشروط.
كذلك
يعتبر الهولنديون دليلا على عدم نزاهة
رجال السياسة في بلادهم ما ورد في
اعتراف رئيس البنك الهولندي المركزي
السابق بأنه تم خفض قيمة عملة الفلوران
الهولندي في مقابل المارك الألماني
أثناء الانتقال إلى اليورو الأمر الذي
يؤكد ما كان يعتقده الهولنديون بشأن
ارتفاع الأسعار.
يذكر
أن الهولنديين يعتبرون من أكبر
المساهمين نسبيا في ميزانية الإتحاد
الأوربي.
أما
أسباب الرفض الأخرى فتتمحور حول الخوف
من الأجانب، خاصة من انضمام تركيا
المحتمل إلى الإتحاد الأوربي.