|

|
الإيرانيون: "النووي" مسألة كرامة
|
|
نسيبة داود- إسلام أون لاين.نت/ 30-5-2005
|
 |
|
إيرانيون يتظاهرون ضد الولايات المتحدة معلنين حق إيران في تطوير أبحاث الطاقة النووية |
يرى
الإيرانيون على اختلاف اتجاهاتهم
السياسية أن تطوير البرنامج الإيراني
للطاقة النووية هو أحد الحقوق الشرعية
والقانونية لهم، كما يعتبرون تطوير
هذا النوع من الأبحاث وامتلاك
تكنولوجيا نووية هو مسألة "كرامة
وطنية". ويزيد آخرون على ذلك قائلين:
إن على حكومتهم أن تسعى إلى تطوير سلاح
نووي لحمايتها من أي تهديد محتمل،
باعتبار أن السلاح النووي هو التطور
الطبيعي في المرحلة القادمة.
وذكرت
صحيفة "نيويورك تايمز" الأحد
29-5-2005 أن أغلب الإيرانيين ابتداء من
المفاوضين النوويين إلى الطلاب
المعارضين والتجار في الأسواق
والملالي أصحاب العمامات.. يتفقون على
مشروعية حقهم في تطوير طاقة نووية، وأن
هذا الأمر يعد مصدرا للكرامة الوطنية
والفخر القومي.
وذكرت
الصحيفة الأمريكية أن لقاءاتها مع
إيرانيين على مدى أسبوعين في إيران
أظهرت وضوح هذا التوجه بين الإيرانيين.
وقالت الصحيفة: "بالفعل.. الجميع
يؤيدون التحدي الإيراني للغرب، وتوجه
الحكومة نحو استكمال برنامج تخصيب
اليورانيوم بالرغم من أنه يشكل
تهديدًا مستقبليًّا؛ لأن الأمم
المتحدة قد تفرض عقوبات على إيران".
وتابعت: "هذا الشعور السائد في
البلاد يعيق أي محاولات من جانب
المفاوضبن الأوربيبن لإقناع إيران
بالتخلي عن أجزاء من برنامجها النووي".
ونقلت
عن "نيلوفار" خريجة قسم إدارة
الطاقة بجامعة "شريف" الصناعية
قولها: "إذا امتلكت دولة طاقة نووية
فإن هذا يعني أنها أحرزت تقدمًا في
جميع المجالات الأخرى أيضا، وبالتالي
سيحترم الناس العلم الذي تمتلكه".
وقال
إحسان موتاغي البالغ من العمر 26 عاما:
"الاستفادة من الاستخدامات السلمية
للأسلحة النووية هي بالفعل شيء نفخر به،
ولن نوقف هذا لأي سبب".
جذور
تاريخية
وذكرت
الصحيفة أنه لا شك أن اهتمام إيران
بالتطوير النووي له جذور تاريخية؛
فالجمهورية الإسلامية الإيرانية
تحاول استخدام برنامجها النووي كعنصر
ضغط من أجل إنهاء الحظر الدولي المفروض
عليها منذ بداية الثورة الإسلامية عام
1979، كما أن التوازن النووي الذي تتحدث
عنه طهران يمثل هو الآخر أصداء لمعارك
قديمة بين إيران والبريطانيين من أجل
السيطرة على الموارد البترولية للبلاد؛
وهو ما نجحت فيه إيران.
كما
أن بعض الإيرانيين يرجع بطموحاتهم إلى
الماضي أكثر من ذلك؛ فمنهم من يحاول
إحياء أمجاد مملكة فارس القديمة،
وبعضهم يتطلع إلى مستقبلٍ من نوع آخر؛
فهو -من وجهة نظرهم- إثبات أن الثورة
الإيرانية يمكنها أن تغير الفكرة
السائدة عنها من أن إدارتها سيئة وتعود
إلى عهود سحيقة.
"أمر
رمزي"
ويقول
محمد سعيدي نائب رئيس وكالة الطاقة
الذرية الإيرانية لشئون التخطيط
والشئون الدولية: إن تطوير قدرات نووية
سلمية "أمر رمزي بالنسبة للإيرانيين؛
فالشعب الإيراني يتميز بالذكاء
والمهارة، والإيرانييون يريدون
استخدام جميع التقنيات الحديثة من
التكنولوجيا النووية الدولية
وتكنولوجيا العمليات الحيوية
وتكنولوجيا الإنترنت".
وقالت
الصحيفة: إن بعض المسئولين الإيرانيين
يعتقدون أنه مع اشتعال تلك المشاعر في
الأجواء الإيرانية يتضح أن هناك
فروقًا بسيطة بين مواقف الإيرانيين
والدبلوماسيين الأجانب؛ فالإيرانيون
يعتقدون أن دعمهم للتطوير النووي لا
يدل على تأييدهم المطلق للحكومة ولا
على عدائهم للولايات المتحدة.
القليل
يرفض المعاهدة
وأشارت
الصحيفة إلى أن هناك فئة صغيرة من
الإيرانيين -وغالبهم من الثوريين-
يريدون أن تنسحب إيران من معاهدة حظر
انتشار الأسلحة النووية، وتبدأ في
تطوير سلاح نووي، ويقول رضا جاعدي
البالغ من العمر 24 عاما والمتعاطف مع
الحكومة: إن إيران "ستكون أفضل بنسبة
100% إذا امتلكت أسلحة نووية لاستخدامها
فقط ضد أي دولة تحاول مهاجمتنا"،
ويضيف: "على إيران أن تبدأ في تطوير
تلك الأسلحة بأسرع ما يمكن".
وعلقت
الصحيفة على ذلك قائلة: من النادر أن
تسمع مثل تلك الآراء في إيران؛ حيث
إنها تتعارض مع الاتجاه الرسمي الذي
يعلن أن إيران تريد استخدام
التكنولوجيا النووية في أغراض سلمية
فقط.
وآخرون
يرفضون النووي..
وهناك
مجموعة أخرى تعارض الإنتاج النووي
بكافة أشكاله، ويبررون ذلك بأن تكلفته
باهظة، كما أنه يعتبر غير ضروري في
وجود احتياطي كبير من البترول والغاز
الطبيعي، وأن الأمر لا يستدعي هذا "المأزق
السياسي الدولي".
النووي
حربًا وسلمًا
وطبقا
لما يراه الخبراء فإن بعض الإيرانيين
ينقسمون إلى اتجاهين آخرين: أولهما
مجموعة تعتقد أن على إيران استخدام
التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية فقط.
والمجموعة
الثانية يريدون أن تستكمل إيران دورة
التخصيب النووي لتتجنب الاعتماد على
الإمدادات الخارجية من الوقود النووي،
ولتصبح قادرة على التحرك بسرعة في
اتجاه تطوير أسلحة نووية لحمايتها في
حالة تعرضها لتهديد أمني من جانب
إسرائيل أو الولايات المتحدة أو أي عدو
آخر بالمنطقة.
وتنظر
تلك المجموعة إلى الطاقة الذرية
باعتبارها "وثيقة تأمين" ضد أي
تغيير قسري في الحكومة.
وتقول
الصحيفة: "بالطبع جميع الإيرانيين
يريدون أن يجدوا طريقة لإنهاء
العقوبات الاقتصادية المفروضة عليهم؛
حتى يكون بإمكان البلاد استخدام
ثروتها البترولية -التي بلغ الفائض
فيها حوالي 10 مليارات دولار هذا العام-
لإصلاح البنية التحتية للبلاد التي
تعتبر واحدة من أعظم مشكلاتهم".
وقال
بعض الإيرانيين الذين أجرت الصحيفة
لقاءات معهم: إن إتاحة الفرصة لاستخدام
التكنولوجيا الأمريكية يستحق التخلي
عن البرنامج النووي، إلا أن آخرين
أكدوا أن أي دوافع اقتصادية لن تكون
كافية لإقناع إيران بالتخلي عن حقوقها
التي تكفلها لها المعاهدة، وتتيح
تطوير البرنامج النووي في حدود
الاستخدامات السلمية.
حق
مشروع
ونقلت
الصحيفة عن دبلوماسيين وباحثين في
الشأن الإيراني قولهم: إذا سألت
الإيرانييين عما إذا كان من حق نظام
الملالي امتلاك صواريخ تحمل رؤوسًا
نووية؛ فإن إجابتهم على هذا ستكون
بالرفض؛ لأن هذا سيعزز من قوة الحكومة
القمعية، لكن إذا سألتهم عما إذا كانوا
يريدون أن تجيد إيران التكنولوجيا
النووية السلمية فإن معظمهم سيجيب بأن
هذا حقها طبقا لاتفاقية حظر الانتشار
النووي.
يذكر
أن المادة رقم 4 من الاتفاقية تعطي
للموقعين على المعاهدة الحق في تطوير
الطاقة النووية لاستخدامها في أغراض
سلمية، وقد يدهش السائل حين يعرف أن
معظم الإيرانيين على دراية بهذه
المادة.
وقال
مهدي أمين زادة أحد أعضاء حركة
الاحتجاج الطلابية: "الدول الغربية
لا تعترف بحق إيران المشروع في استخدام
الطاقة النووية بسبب الموقف العدائي
للحكومة الإيرانية تجاه الولايات
المتحدة". ورأى أن "على الولايات
المتحدة ألا توظف عداءها لحكومتنا من
أجل حرماننا من حقوقنا كشعب؛ لأن أي
حكومة ستتغير إن عاجلا أو آجلا".
وفي
محادثات تمت الأربعاء 25-5-2005 في جنيف
اتفق ممثلو الاتحاد الأوربي والجانب
الإيراني على استمرار تجميد إيران
لعمليات تخصيب اليورانيوم الهادفة
لإنتاج وقود نووي لعدة أشهر أخرى حتي
يتسنى للأوربيين صياغة اقتراحات جديدة
للتعاون الأمني والاقتصادي.
كما
وافقت منظمة التجارة العالمية الخميس
26-5-2005 على بحث طلب العضوية الذي تقدمت
به إيران، بعد أن تخلت الولايات
المتحدة عن معارضتها التي دامت أكثر من
عقد.
وتقول
"نيويورك تايمز": الإيرانيون
الذين ينتقدون حكومتهم سيرحبون بأي
اتفاقات غربية مع طهران تتناول مسألة
تحسين حقوق الإنسان في إيران.
امتداد
طبيعي
وأشارت
الصحيفة إلى أن ما يغضب الملالي
الحاكمين في إيران هو أن الولايات
المتحدة كانت تعامل إيران عندما كانت
تحت حكم الشاه باعتبارها القائد
الطبيعي للمنطقة؛ وهو ما لا تفعله الآن
مع الحكومة الحالية. وتقول الصحيفة: إن
التكنولوجيا النووية قد تعيد لإيران
هذا الدور الآن.
وقال
الدكتور "علي صالحي" الأستاذ
بجامعة شريف للتكنولوجيا والسفير
الإيراني السابق بالوكالة الدولية
للطاقة الذرية: الأبحاث النووية "امتداد
طبيعي" لما حققناه من تطور علمي.
|