|

|
مسلمو فرنسا: يجب إنقاذ الجندي شيراك
|
|
باريس-
هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 29-5-2005
|
 |
|
شيراك يدلي بصوته على وثيقة الدستور الأوربي الموحد |
على
منوال عنوان الفيلم الأمريكي "يجب
إنقاذ الجندي ريان" أقبل اليوم
الأحد 29-5-2005 الفرنسيون المسلمون على
مكاتب الاقتراع للتصويت بـ"نعم"
في الاستفتاء على وثيقة الدستور
الأوربي الموحد، رافعين شعار "يجب
إنقاذ الجندي شيراك" الذي أصبح
مستقبله السياسي رهنا بموافقة مواطني
بلاده على هذا الدستور.
وتوجه
اليوم حوالي 42 مليون ناخب فرنسي
للتصويت بـ"نعم" أو "لا" على
وثيقة الدستور الأوربي الموحد، ومن
المنتظر أن تغلق مكاتب الاقتراع
أبوابها عند الساعة العاشرة ليلا في
مدينتي باريس وليون، وعند الثامنة
ليلا في بقية المدن الفرنسية.
وقد
أجمع العديد من الفرنسيين المسلمين
الذين استطلعت "إسلام أون لاين.نت"
آراءهم في المنطقة الثامنة عشرة من
العاصمة باريس على أنهم اختاروا
التصويت بـ"نعم".
ويملك
ثلث الفرنسيين المسلمين البالغ إجمالي
عددهم 6 ملايين شخص الحق في التصويت؛
وهو ما يشكل -وفقًا لمحللين- رقما مهما،
من شأنه أن يغير معطيات كثيرة في
استفتاء اليوم، خاصة أن الفارق بين
معسكري "نعم" و"لا" ضئيل جدا -بحسب
آخر استطلاعات الرأي- بحيث يمكن أن
تحسمه بضعة آلاف من الأصوات.
لماذا
"نعم"؟
وفي
تصريحات خاصة لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
قالت "فاطمة الزهوي" رئيسة "الرابطة
الفرنسية للنساء المسلمات": إنها
"ستصوت بنعم؛ لأن مصلحة مسلمي فرنسا
ومصلحة فرنسا وأوربا ترتبط بهذا
الدستور"، مضيفة أن "إيجاد قطب
مواز للهيمنة الأمريكية يتطلب التصويت
بنعم".
"حمادي
الأطرش" -أحد الناشطين المسلمين في
الدائرة الثامنة عشرة بباريس حيث توجد
كثافة مغاربية- قال من جانبه: "ينبغي
أن يكون شعار مسلمي فرنسا اليوم أثناء
التصويت: يجب إنقاذ أوربا.. يجب إنقاذ
الجندي شيراك"، مرجعا ذلك إلى أن
شيراك "فعل الكثير لصالح العرب
والمسلمين، ومن ثم يجب مجازاته على ذلك".
وخارج أحد مكاتب الاقتراع قالت "حكيمة"
-26 عاما-: "لقد صوّت بنعم للدستور
الأوربي؛ لأن نعم وحدها الكفيلة
بإغضاب الرئيس الأمريكي جورج بوش،
وتعزيز مكانة شيراك، ودعم مسعاه
لإيجاد قطب مواز للهيمنة الأمريكية"،
مضيفة: "في النهاية تصب نعم في مصلحة
أوربا وفي مصلحة العالم العربي، وضد
الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية".
وفي حين لم تتفق المنظمات الإسلامية في
فرنسا قبل الاستفتاء على موقف موحد حول
التصويت بـ"نعم" أو "لا" على
وثيقة الدستور الأوربي الموحد؛ فإن
أغلبية هذه المنظمات تؤيد وثيقة
الدستور؛ حيث أصدر اتحاد المنظمات
الإسلامية بيانا طالب فيه أتباعه
ومسلمي فرنسا بالتصويت بـ"نعم"،
كما أدلى "دليل أبو بكر" عميد مسجد
باريس بتصريح قال فيه: إنه "يساند
نعم".
وينطلق
تأييد غالبية المنظمات الإسلامية في
فرنسا للتصويت بـ"نعم" من حماية
وثيقة الدستور الأوربي الموحد
للأجانب، وتصديها للممارسات العنصرية
بحقهم، وكذلك رغبة هذه المنظمات في
استمرار شيراك بقيادة البلاد لمواقفه
الداعمة لقضايا المسلمين والعرب.
فشيراك
-في نظر المسلمين الفرنسيين- هو أول
رئيس فرنسي تم في عهده الاعتراف رسميا
بالدين الإسلامي في فرنسا، كما كان أول
الزعماء الغربيين الذين أدانوا موجة
الإسلامفوبيا التي تصاعدت ضد المسلمين
في أوربا بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 على
الولايات المتحدة.
وقد
استقبل شيراك -في أول سابقة من نوعها
لرئيس فرنسي- ممثلي الديانة الإسلامية
بفرنسا ليقول لهم: إنهم جزء من المجتمع
الفرنسي، ويشكرهم على إدانتهم "الإرهاب".
ورغم
الغضب الذي ساد في أعقاب تزكية شيراك
لقانون حظر الحجاب بالمدارس والإدارات
العامة؛ فإن المحللين يقولون: إن
تزكيته القانون لم تكن من منطلق عداء
للإسلام، وإنما كان الهدف منها تطبيق
حظر على جميع الرموز الدينية، بدعوى
مخالفتها لقوانين العلمانية الفرنسية.
ولا
ينسى للرئيس شيراك دعمه القضايا
العربية، خاصة مساندته الحقوق
المشروعة للشعب الفلسطيني، وإدانته
الاعتداءات والمجازر الإسرائيلية
المتكررة بحق الفلسطينيين، كما عارض
الرئيس الفرنسي بشدة غزو الولايات
المتحدة وبريطانيا للعراق في مارس 2003؛
وهو ما عرضه لحملة شديدة شنها صقور
الإدارة الأمريكية.
"لا"..
زلزال حقيقي
أما
في حالة انتصار "لا"، فبحسب
محللين فرنسيين فإن هذا الأمر سيعني
انقلابا وزلزالا حقيقيا، ليس ضد
المشروع الأوربي فحسب؛ بل على الساحة
الفرنسية ذاتها؛ فـ"لا" تعني
بالنسبة لشيراك ضربة حقيقية لمشروع
التكامل الأوربي، خصوصا أن فرنسا
بنفسها شجعت على مشروع الدستور داخل
المجموعة الأوربية، وساهم في إنجازه
الرئيس الفرنسي السابق جيسكار ديستان
الذي تقلد مناصب عليا في مقر الاتحاد
الأوربي في بروكسيل.
كما يعتقد خصوم شيراك أن التصويت بـ"لا"
من شأنه أن يوقف طموحات شيراك في
الاستمرار في قيادة فرنسا في
الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2007.
ويتطلب
الدستور الأوربي الموحد مصادقة جميع
الدول الأعضاء بحلول نهاية عام 2006 لكي
يصبح نافذا اعتبارا من عام 2009.
|