اتهمت
مجموعة من الإسلاميين الموريتانيين
أطلقت السلطات سراحهم مؤخرا الحكومة
بـ"بتلفيق وتزوير" الوقائع
المنسوبة إليهم بالارتباط بتنظيم
القاعدة، وأكدوا تعرضهم للتعذيب أثناء
احتجازهم.
وفي
مؤتمر صحفي، قال محمد أحمد ولد حاج
سيدي، المحامي الوحيد في المجموعة
التي أطلقت السلطات سراحها يوم الجمعة
27-5-2005: إن الحكومة "اعتادت تلفيق
وتزوير الوقائع التي تنسبها إلى كل
الذين يعارضونها".
وقال
ولد حاج سيدي: "تم اعتقالنا وأفرج
عنا بدون أن نعرف السبب"، وشدد على
أن الشخصيات التي اعتقلت "كانت ضحية
حملة معلومات مزورة وملفقة ولا سيما
بشأن علاقاتها مع تنظيم القاعدة "بزعامة
أسامة بن لادن.
وأضاف
ساخرا أنه "يجب وضع كل ما يحدث
للحركة الإسلامية في إطار مكافحة
الإرهاب التي تلقى في أيامنا رواجا لدى
الأمريكيين والإسرائيليين ويسعى
النظام للاستفادة منها".
وندد
المحامي الموريتاني بظروف الاعتقال
وبـ"سوء المعاملة" التي تعرض لها
مع رفاقه، معتبرا أنه تم "انتهاك (القانون)
على جميع الأصعدة" فيما يتعلق بهم.
وأضاف:
"اعتقلت وأطلق سراحي بدون أن أعرف
السبب.. أولئك الذين اعتقلوا بالقرب
مني كانوا يعذبون على الدوام وكنت أجد
صعوبة في النوم بسبب صراخهم".
وقال
إمام أحمد جدو ولد عبد الله الذي اعتقل
أيضا للصحفيين إنه تعرض للتعذيب. وتنفي
حكومة موريتانيا الاتهامات الموجهة
إليها بتعذيب المعتقلين.
وكان
المدعي العام الموريتاني قد وجه
الجمعة الاتهام رسميا إلى 37 إسلاميا
بالانتماء إلى مجموعة غير مصرح بها بعد
أن اعتقلوا في إبريل 2005 للاشتباه في
ارتباطهم بجماعة متشددة متحالفة مع
تنظيم القاعدة.
ومن
بين المتهمين الشيخ محمد الحسن ولد
الددو الزعيم الإسلامي البارز،
والدبلوماسي السابق مختار ولد محمد
موسى، فيما تمت إحالة 12 آخرين إلى
مراكز الشرطة "لاستكمال التحقيقات".
واتهم
"ولد الددو" بـ"إدارة جمعية غير
مأذونة والقيام بأعمال من شأنها تعريض
البلاد لإجراءات رد أجنبية"، فيما
اتهم 8 آخرون بـ"الانتماء إلى جمعية
غير مرخصة والتحريض على الاضطرابات
وشن حملة مغرضة في المساجد لدوافع
سياسية وطائفية".
وكانت
السلطات قد عرفت بعض الإسلاميين الذين
اعتقلوا منذ 25 إبريل 2005 على أنهم أعضاء
مجموعة "سلفية جهادية" ومتهمون بـ"تشكيل
عصابة".
كما
اتهمت العديد من القادة الإسلاميين
بأنهم الزعماء الرئيسيون لهذه
المجموعة المرتبطة بتنظيمات أجنبية
"خطيرة"، منها الجماعة السلفية
للدعوة والقتال، المجموعة الإسلامية
المسلحة الجزائرية التي أعلنت ولاءها
لتنظيم القاعدة بحسب وكالة الأنباء
الفرنسية.
ونقلت
وكالة "رويترز" للأنباء عن محللين
أن موريتانيا من أكثر الدول قمعا
للإسلاميين في المنطقة. وطبقت السلطات
الموريتانية اعتبارا من الإثنين 16-5-2005
قانونا يحظر إلقاء الدروس الدينية
والخطب في كل مساجد البلاد عدا خطبة
يوم الجمعة، إضافة إلى منع تداول وبيع
الأشرطة الإسلامية.
ويقول
منتقدون لنظام الرئيس معاوية ولد سيد
أحمد الطايع إن السلطات تحاول
الاستفادة من الحرب الأمريكية
المزعومة على الإرهاب لتبرير الانقضاض
على خصومه ومحاولة استرضاء القوى
الغربية.
وكان
تجمع المعارضة الموريتانية في المنفى
قد اتهم السلطات السبت 28-5-2005 بأنها
نفذت عملية اختطاف القياديين البارزين
في المعارضة بالخارج عبد الله ولد نافع
وعيسى ولد حابوس من جامبيا، حيث احتجزت
الشخصين في سيارة أرسلتها باتجاه
العاصمة نواكشوط.
وتزايدت
عمليات الاعتقال بصفوف المعارضة
الإسلامية في البلاد في أعقاب
الاحتجاجات التي نظمتها المعارضة على
زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي
سيلفان شالوم لنواكشوط يوم 3-5-2005.
جدير
بالذكر أن سياسة نظام ولد الطايع
للتقارب مع إسرائيل أغضبت المعارضة
الإسلامية داخل البلاد والكثير من
العرب، حيث أصبحت موريتانيا عام 1999
ثالث دولة عضوة في جامعة الدول العربية
تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع
إسرائيل.