English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

"جمهورية البلاستيك" المغربية.. في أسبانيا

الأمين الأندلسي- إسلام أون لاين.نت/ 22-5-2005 

نموذج من المساكن التي يعيش فيها مغاربة إيخيدو

في مقهى لا يحمل أي اسم ببلدة إيخيدو جنوب أسبانيا تفوح رائحة الشاي المغربي على بعد عدة أمتار في الشارع، وكلما اقترب المار من المقهى ازدادت رائحة الشاي المصحوبة بروائح دخان سجائر رخيصة مختلط أحيانا بدخان الماريجوانا.

إنها واحدة من المقاهي البئيسة التي ينعزل فيها العشرات من المغاربة وغير المغاربة الذين ألقت بهم أوربا خارج حلمها وحولتهم إلى كائنات تحلم فقط بأوربا وهي في قلبها، ولا ينالهم في الواقع من هذا الحلم إلا العيش في أكواخ من القصدير.

إيخيدو ليست جزءا من أوربا مع أنها جغرافيا واحدة من مدنها، إنها بعبارة أصح الكابوس الأوربي لآلاف المغاربة الذين أنفقوا آلاف الدولارات من أجل الوصول إلى أسبانيا، وفي النهاية وجدوا أنفسهم في مقاه بئيسة يشربون الشاي بالنعناع المغربي ويدخنون السجائر التي يحملونها معهم من المغرب، ويشاهدون التلفزيون الموجود في زاوية من المقهى وكأنهم يحلمون بدخوله حيث يتطلعون إلى برامجه بشوق وكأنهم لا يصدقون أن الأرض التي يشاهدونها هي ذاتها التي يوجدون عليها.

10 آلاف عامل

وتقدر أوساط حكومية أسبانية وجمعيات للمهاجرين عدد العمال المغاربة في منطقة إيخيدو وألميريا المجاورة بعشرة آلاف عامل، وهو رقم تقريبي؛ لأن أغلبهم يشتغلون بدون أوراق إقامة ويتعرضون لاستغلال بشع في حقول الزراعات المحمية (الصوب) بالمنطقة المغطاة بالبلاستيك.

إيخيدو يسميها البعض أرض "الويسترن" (وتعني الغربي)، فطبيعتها صحراوية وتشبه إلى حد كبير المناظر الطبيعية التي تصور فيها أفلام رعاة البقر أو (الكاوبوي). وهي بالفعل كانت محطة لتصوير العشرات من هذه الأفلام في العهود الماضية، خصوصا إبان فترة حكم الجنرال فرانشيسكو فرانكو الذي حكم البلاد بيد من حديد لمدة تقارب الأربعين عاما قبل وفاته سنة 1975.

وفي تلك الفترة كان الأمريكيون يجدون في أسبانيا الغرابة اللازمة والطبيعة المناسبة لتصوير أفلامهم، والأكثر من هذا أنهم كانوا يجدون في مئات أو آلاف الأسبان يدا عاملة رخيصة في كل شيء؛ لذلك ما زال الكثير من كبار السن في المنطقة يتذكرون كيف لعبوا دور الكومبارس في أفلام "كلينت إستوود" أو "جون واين" مقابل حفنة من الدولارات.

وفي ضواحي المدينة ما تزال هناك الكثير من القرى السينمائية التي تبدو وكأنها اقتطعت من القرن الثامن عشر حيث كانت تصور فيها أفلام "الكاوبوي"، وصارت الآن مزارا للسياح الذين يستمتعون فيها بالعودة إلى الوراء في الزمن، مائة أو مائتي عام.

فقر ومستوى متدن

الصوب الزراعية التي يعمل بها المغاربة

لكن إيخيدو بالنسبة للمغاربة لم تخرج بعد من القرن الثامن عشر. فرغم مئات الكيلومترات التي زرعت بطريقة المحميات التي تنبت تحتها كل أنواع الخضراوات والفواكه، وعلى الرغم من أن أرقام الإتحاد الأوربي تقول إن هذه المنطقة التي كانت أفقر منطقة في أوربا صارت الآن تعرف معدلات غنى فاحش، فإن العمال المغاربة البائسين لا يكادون يدركون من هذا الغنى الفاحش غير أكواخ القصدير والكارتون التي يقضون فيها أيام الصيف والشتاء، وأحيانا يسكنون في علب من كارتون كانت تغلف بها الثلاجات أو آلات "التصبيب"، فغطوها بالبلاستيك وصاروا يدخلون إليها زحفا ويخرجون منها كذلك.

وتقول أرقام صادرة عن جمعية الدفاع عن العمال المغاربة المهاجرين في أسبانيا "أتيمي" اطلعت عليها إسلام أون لاين.نت: إن أكثر من 95% من هؤلاء فقراء، وأغلبيتهم من مستوى تعليمي متدن، لذلك فإنهم يعلمون في أية مهنة يمكن أن تتوفر لهم، كما أنهم يتعرضون لأبشع أنواع الاستغلال على يد أرباب العمل الأسبان.

وتغطي الحقول المغطاة بالبلاستيك (الصوب) آلاف الهكتارات من أراضي المنطقة التي أصبحت تعرف على نطاق واسع باسم "جمهورية البلاستيك" والتي تمتد من أعلى الجبال الجرداء حتى سواحل البحر، بل إن الكثير من الحقول وصلت إلى حافة الموج بحيث يغمرها المد أحيانا في حالة هيجان البحر.

هذه الحقول التي تنتشر بدءا بضواحي إقليم مالقا وحتى الحدود الشمالية لمنطقة ألميريا حيث توجد إيخيدو جعلت هذه المدينة تتصدر أكبر معدل نمو في أوربا كله. وهذا لوحده كان حلما يبدو بعيد المنال قبل سنوات فقط. ففي كل شارع من المدينة يوجد بنك أو أكثر.

الدجاجة التي تبيض ذهبا

ومن الطرافة أن بعض البنوك تشبه تلك الدكاكين التي فتحت على عجل، حتى بدا أنها صارت تفتقر إلى الأسماء المناسبة. فهناك بنك الشاطئ أو بنك البحر، وهي أسماء عادة ما يتم إطلاقها على المطاعم والمقاهي وليس على البنوك.

كما تنتشر في المنطقة عشرات المصانع التي تحول الخضراوات والفواكه إلى مواد مصنعة، إضافة إلى فنادق ومنازل فاخرة وحركة سياحية دءوبة، عكس الواقع الذي يعيشه الآلاف من المهاجرين الذين يشبهون تلك الدجاجة التي تبيض ذهبا.

وعلى الرغم من مرور أكثر من 4 سنوات على أحداث العنف التي عرفتها المدينة، حين قام المئات من السكان بمطاردة المهاجرين المغاربة وإتلاف أملاكهم ومساكنهم، فإن المدينة ظلت دوما تعيش على أعصابها وفي حدود خط التماس الهش بين السكان واليد العاملة الرخيصة.

ويشتغل أغلب المغاربة والمهاجرين الأفارقة بأقل من عشرين يورو في اليوم، وهو أجر لا يجد أي سند له في قوانين العمل بمجموع بلدان الإتحاد الأوربي. بل إن الكثير من أرباب الحقول أو مصانع تحويل المواد الزراعية استغلوا فائض الأيدي العاملة لكي يشغلوا المهاجرين السريين من طلوع الشمس إلى غروبها في ظروف مهينة وقاسية، مع أجواء عنصرية بالغة السوء، وحرمان العمال من دخول مقاه ومطاعم في المنطقة.

محاكم تفتيش

وفي صيف 2000 عرفت منطقة إيخيدو أحداثا عنصرية دامية تعرض فيها الآلاف من المهاجرين المغاربة لمطاردات غير مسبوقة في تاريخ أسبانيا الحديث، أطلقت عليها بعض الصحف الأسبانية اسم "محاكم التفتيش الجديدة".

وأدت هذه المطاردات العنصرية إلى إحراق ممتلكات المهاجرين المغاربة مما دفع المئات أو الآلاف منهم إلى مغادرة المنطقة إلى مناطق زراعية أخرى مثل "ويلبا" في منطقة الأندلس نفسها التي صارت بدورها أيضا أحد أكبر مراكز تجمع المهاجرين من اليد العاملة الرخيصة. ويقول الكاتب الأسباني المقيم في المغرب "خوان جويتسيولو": إن ما جرى ويجري في إيخيدو هو وصمة عار ليس في جبين أسبانيا فقط، بل في جبين أوربا كلها.

عودة لصفحة الأخبار


ابحث

بحث متقدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع