|

|
نظيف ينجح بإقناع أمريكا بالإصلاح التدريجي
|
|
القاهرة- محمد جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/ 21-5-2005
|
 |
|
نظيف يغادر البيت الأبيض بعد الاجتماع مع بوش
الأربعاء |
كشفت
مصادر أمريكية ومحللون سياسيون أن
رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف نجح
خلال زيارته الأخيرة لواشنطن في إقناع
الولايات المتحدة بأهمية استمرار
الرئيس محمد حسني مبارك في الحكم لفترة
رئاسة خامسة لصالح دعم عملية "الاستقرار"
في مصر والمنطقة العربية، وبأن
الإصلاح التدريجي الذي يتبناه النظام
المصري هو أفضل آلية لضمان ذلك
الاستقرار.
غير
أن المصادر ذاتها لاحظت أن التهدئة
الأمريكية مع مصر "موقوتة" تتسم
بالافتقاد للاستمرارية على المدى
الطويل، وأنها تستهدف تلافي صعود
تيارات سياسية تتعارض توجهاتها مع
مصالح واشنطن.
وأوضحت
المصادر اليوم السبت 21-5-2005 أن نظيف
استطاع خلال زيارته الأسبوع الماضي أن
يقنع واشنطن بأن استمرار مبارك في
الحكم -في سياق انتخابات رئاسية بعيدة
عن تدخل الحكم- ضروري لترتيب عملية
التحول الديمقراطي في مناخ مستقر
وآمن، وأن التغيير سيمتد ليس فقط
لانتخابات الرئاسة ولكنه سيشمل كذلك
قوانين الانتخابات والأحزاب التي يجري
بحثها في الوقت الراهن، بجانب إلغاء
قانون الطوارئ.
كما
نجح نظيف أيضا -بحسب المصادر نفسها- "في
تخويف الأمريكان من جماعة الإخوان
المسلمين والمعارضة الإسلامية وترويج
النموذج المصري البطيء للديمقراطية
الذي يستثني القوى الدينية؛ لأنها خطر
على استقرار مصر وعلى مصالح واشنطن".
المعارضة
والإخوان
وأشار
مراقبون أن نتائج الزيارة قد تأتي خصما
من رصيد المعارضة المصرية بشكل عام،
والإخوان بشكل خاص بعد أن لوحت واشنطن
في الآونة الأخيرة باستعدادها للحوار
مع القوى الإسلامية، ما دامت تقبل
بالاحتكام لصناديق الانتخابات وقادرة
على ضمان الاستقرار.
وأرجع
متابعون عن كثب للشئون المصرية سياسة
التصعيد التي بدأت تطغى على تعامل
النظام المصري مع قوى المعارضة إلى
استشعار الحكومة المصرية، حتى قبل
زيارة نظيف، للتحول الذي يمكن أن يطرأ
على نظرة الإدارة الأمريكية للوضع في
مصر. والسؤال الذي يطرحه هؤلاء
المتابعون: هل سيلجأ الإخوان للتهدئة
بعدما اعتمد نظام الرئيس مبارك سياسة
العصا دون الجزرة أم سيستمرون في قبول
سياسة تلقي الضربات؟.
وكانت
أبرز 3 أحزاب مصرية معارضة وجماعة
الإخوان المسلمين قد قرروا مقاطعة
الاستفتاء على تعديل المادة 76 من
الدستور التي تسمح لأكثر من مرشح بخوض
انتخابات رئاسة الجمهورية لتضمنها "شروطا
مستحيلة التنفيذ"، ودعت المواطنين
إلى التزام منازلهم يوم 25-5-2005 الذي
حدده مجلس الشعب (البرلمان) موعدا
للاستفتاء.
واشترط
التعديل الدستوري حصول المرشحين
المستقلين على تزكية 65 على الأقل من
أعضاء مجلس الشعب المنتخبين البالغ
عددهم 444. ويشغل الحزب الوطني قرابة 400
مقعد مقابل 34 مقعدا لكل أحزاب المعارضة
والإخوان، كما اشترط حصول المرشح على 25
مقعدا من مقاعد مجلس الشورى (264 مقعدا)
الذي لا يوجد به أعضاء معارضون
باستثناء المعينين من قبل رئيس
الدولة، وأن يحصل المرشح كذلك على
توقيع 190 عضوا في المجالس المحلية.
المراقبون
الدوليون
وحول
الجدل المثار بشأن قبول مصر بمراقبين
أجانب للانتخابات الرئاسية المقبلة
في سبتمبر 2005 أكد نظيف في أعقاب
الزيارة أنه "لم يتم التطرق إلى
موضوع المراقبين في حد ذاته خلال
مباحثاته مع الرئيس الأمريكي".
وأوضح
قائلا: "إن التطرق (لقضية المراقبين)
كان أساسا للتأكد من أن الانتخابات
ستكون حرة ونزيهة، وقد أكدت للرئيس
بوش أن هذا هو هدفنا للعالم، وسيتم
ذلك من خلال فتح الانتخابات تماما للكل،
والآن في عصر القنوات الفضائية كل
العالم أصبح مراقبين".
غير
أن المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت
ماكليلان قال في ختام اللقاء الذي تم
بين بوش ونظيف: "لقد حث الرئيس (بوش)
مصر على المضي قدما في إجراء انتخابات
حرة مع حملات انتخابية حقيقية وبحضور
مراقبين دوليين".
وذكرت
مصادر أمريكية قريبة من محادثات نظيف -اشترطت
عدم الإفصاح عن هويتها لـ"تقرير
واشنطن"- أن هناك حزمة مطالب أمريكية
من مصر تمثلت في ضرورة ضمان أكبر
شفافية ممكنة لعملية الانتخاب القادمة
وتخفيض عدد نواب مجلس الشعب اللازم
موافقتهم على المتقدمين للترشح لمنصب
رئيس الجمهورية من 65 عضوا إلى 30 عضوا
فقط، وألا تتعدى نسبة تمثيل الحزب
الوطني في مجلس الشعب القادم نسبة الـ50%.
ويقول
مراقبون على صلة بالوفد الذي صاحب نظيف:
إن النتائج التي حققها رئيس الوزراء
المصري خلال الزيارة لا تعني أن واشنطن
استجابت تماما للنصائح المصرية بقبول
ديمقراطية بطيئة، دون أن تستمر في
الضغط لتحقيق هذه الديمقراطية
المنتظرة، نظرا لأن مجمل سياسة الرئيس
بوش -حسب هؤلاء المراقبين- تقوم على
فكرة أن التغلب على العنف والإرهاب
الذي جربت واشنطن مرارته في 11 سبتمبر
لن يتأتى إلا بنشر الديمقراطية
والحرية في العالم خصوصا الشرق الأوسط
مصدر الإرهاب الأساسي ضد واشنطن،
حسبما عبر كثير من الكتاب الأمريكيين.
ففي
خطابه الأخير حول نشر الديمقراطية
والحرية في العالم أمام أعضاء المعهد
الدولي التابع للحزب الجمهوري
الأسبوع الماضي أعلن الرئيس بوش أن
تركيزه في هذا المضمار ينصب حاليا على
منطقة الشرق الأوسط الموسع.
كما
أعلن بوش عن إنشاء جهاز جديد للتدخل
المباشر في شئون الأنظمة غير
الديمقراطية والتي وصفها بأن مؤسساتها
الدستورية هشة، مشيرا إلى أن الجهاز
الجديد يضم موظفين أمريكيين وأجانب،
وأن إقامة الأنظمة الديمقراطية في
العالم تستغرق وقتا طويلا، وسيتخلل
ذلك فترات صعبة وفوضى وعنف والكثير من
الأوقات العصيبة.
اقرأ
أيضا:
|