أعلنت
اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها
أبلغت السلطات الأمريكية في عدة
مناسبات بين مطلع سنة 2002 ومنتصف 2003 أن
معتقلين في قاعدة جوانتانامو
الأمريكية في كوبا أكدوا لها حصول
أعمال تدنيس للقرآن.
وقال
الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب
الأحمر سيمون شورنو الخميس 19-5-2005 إن
السلطات الأمريكية اتخذت إجراءات
تصحيحية على ما يبدو؛ لأن المعلومات عن
تدنيس القرآن توقفت بعد منتصف 2003.
وهذا
التصريح النادر من قبل اللجنة الدولية
للصليب الأحمر التي تحيط عادة بسرية
تامة التقارير التي ترفعها إلى
الحكومات يشير إلى أن تدنيس القرآن من
قبل الحراس أو المحققين في جوانتانامو
كان مشكلة دائمة خلال أول سنة من عمل
السجن.
وبدأت
اللجنة الدولية للصليب الأحمر تزور
معتقلين في القاعدة العسكرية
الأمريكية منذ يناير 2002 بعيد بدء وصول
مئات من ناشطي القاعدة وطالبان الذين
اعتقلوا في أفغانستان وباكستان إلى
جوانتانامو.
وأضاف
الناطق أنه خلال الزيارات "كانت
اللجنة تتلقى معلومات في بعض الأحيان
عن تدنيس القرآن". وقال: "إن هذه
المعلومات كانت تأتي من المعتقلين
أنفسهم".
وتابع
أن "موفدي اللجنة الدولية للصليب
الأحمر قدموا احتجاجا حول هذه المشكلة
للسلطات المعنية، ونعتقد أنه منذ أن
رفعنا الاحتجاجات بدأت السلطات
الأمريكية باتخاذ إجراءات تصحيحية؛
لأنه لم ترفع إلينا أي مزاعم مماثلة
منذ 2003".
ولم
يشأ الناطق تحديد عدد هذه الحوادث أو
ما جرى خلالها.
وأكد
بريان ويتمان المتحدث باسم وزارة
الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أن
اللجنة الدولية للصليب الأحمر قامت
"في مناسبات نادرة" ببحث مزاعم
المعتقلين عن تدنيس القرآن مع وزارة
الدفاع.
وقال
للصحفيين الخميس: "إن الاحتجاجات
التي رفعوها إلينا تتوافق مع ما قمنا
بتوثيقه حول مزاعم المعتقلين التي
تشمل أمورا مثل سقوط القرآن على الأرض
عن غير قصد".
وأضاف
أن تحقيقا عسكريا حول احتمال قيام حراس
أو محققين بتدنيس القرآن في
جوانتانامو يشارف على نهايته. وتابع:
"لم نجد أي ادعاءات موثوقة تشبه تلك
التي تحدث عنها مقال نيوزويك".
وفي
مذكرة بتاريخ 19 يناير 2003 أصدرت وزارة
الدفاع الأمريكية توجيهات مفصلة
للتعامل مع القرآن في السجن. وأمرت
موظفي السجن "بالتأكد من أن القرآن
لا يوضع في أماكن غير لائقة مثل الأرض
أو قرب المراحيض والمغاسل أو قرب
الأقدام أو أماكن مبتلة وقذرة".
وكان
معتقلون أعلنوا في مناسبات متكررة
العام 2004 أن حراسا رموا بالقرآن أرضا
خلال عمليات تحقيق وعلى الأقل مرة رموا
به في مرحاض.
وقال
لورانس دي ريتا كبير المتحدثين باسم
البنتاجون الثلاثاء 17-5-2005 إنه لم يتم
التحقيق في هذه الادعاءات آنذاك؛
لأنها كانت تفتقر إلى المصداقية. وأضاف
"قد يكون وقع القرآن في بعض المرات
على الأرض خلال تفتيش زنزانة".
وقد
أثارت هذه المسألة أعمال شغب في
أفغانستان الأسبوع الماضي أدت إلى
مقتل 15 شخصا بعدما نشرت مجلة "نيوزويك"
يوم 9-5-2005 تقريرا أفاد أن تحقيقا في
ادعاءات حول إساءة معاملة معتقلين في
جوانتانامو توصل إلى أن المحققين
كانوا يرمون نسخا من القرآن في
المراحيض لإثارة استياء المعتقلين.
وتراجعت
"نيوزويك" عن تقريرها هذا
الأسبوع، وأعلن البنتاجون أن التحقيق
الذي أجراه أظهر عدم وجود دليل على
الادعاءات بأن القرآن كان يدنس في
القاعدة.
وأعلنت
منظمة "هيومان رايتس ووتش"
الأمريكية لحقوق الإنسان الأربعاء
18-5-2005 أن مقال "نيوزويك" لم يكن
ليأخذ هذا الصدى لو لم يكن الأمر يتعلق
بالتجاوزات الأمريكية بحق معتقلين
مسلمين وفشل الحكومة في التحقيق بشكل
كامل حول كل المتورطين.
وقال
ريد برودي المستشار الخاص لمنظمة "هيومان
رايتس ووتش" ومقرها نيويورك: "إذا
كانت الولايات المتحدة تريد إصلاح
الضرر على الصعيد العام الذي سببه
إساءة معاملتها لمعتقلين؛ فعليها
التحقيق حول أولئك الذين أمروا بهذه
التجاوزات أو تغاضوا عنها وليس مهاجمة
أولئك الذين حاولوا الحديث عنها".