تجتاح
أوساط المجتمع التركي مخاوف شديدة من
تحول مواد قانون العقوبات الجديد
المقرر البدء في تطبيقه في يونيو 2005
لسيف مسلط على حرية الرأي والكلمة
وتقييد فعاليات وأنشطة الجمعيات
الأهلية والأحزاب السياسية ومؤسسات
المجتمع المدني عبر عبارات قابلة
للتأويل تفتح الطريق لسجن الأشخاص.
وكلما
اقترب يوم 1-6-2005 التاريخ المقرر لبدء
تطبيق مواد قانون العقوبات الجديد
زادت حدة الانتقادات الشعبية والحزبية
له من مختلف القطاعات التركية، حيث
تراه مؤسسات المجتمع المدني تهديدا
خطيراً لحرية الرأي والكلمة عبر
مجموعة من العبارات والجمل المبهمة
الواردة في نحو 30 مادة قانونية- من مجمل
مواد القانون وعددها 340 - لتفتح الطريق
بسهولة نحو السجن.
ويرى
يوجل صايمان الرئيس السابق لغرفة
المحامين بإستانبول أن "هذا القانون
يمكن أن يقود تركيا نحو نفق مظلم خاصة
مع تواجد عبارات غامضة بمواده مثل
القول (العمل على التكريه والتنفير من
القوات المسلحة) أو عبارة (الإرادة
الوطنية) ومفهوم الدولة المقدسة".
ويعتبر
"علي بولاطش" الكاتب الصحفي
بجريدة "زمان" أن "القانون
تهديد خطير للخطباء وأئمة الجوامع
والمساجد، ويمثل خطرا على الحريات
العامة، فضلا عن كونه يفتح الباب واسعا
أمام ممارسة الزنا في حين يعاقب بالحبس
للذين يتزوجون دون القيد بالسجلات
الرسمية للزواج".
واتفق
معه الدكتور خير الدين قرامان الأستاذ
الجامعي والدكتور آدم سوزر وهو قانوني
أن "القانون يفتح الطريق لسجن خطباء
الجوامع والمساجد بمجرد إلقاء خطبة
حماسية أو توجيه انتقادات لقرارات
وبرامج الحكومة، فضلاً عن تضييق
الخناق على التعليم".
وأوضح
"فهمي قورو" الكاتب الصحفي بجريدة
ينى شفق أن "مواد القانون الجديد
تتضمن عبارات وجملا غامضة ومطاطة مثل
القول (من أجل المصلحة والنفع العام)".
واعتبر
أن "هناك تهديدا آخر لحرية التعليم
بفرض عقوبات على الدروس الخصوصية
ومنعها مع أن نسبة 10% من تلاميذ أمريكا
يتلقون دروسا خصوصية"، بل ورأى أن
"مواد هذا القانون تهديد للجميع
حكومة ومعارضة، ومن يجلس اليوم بمقعد
الحكم غدا يجلس بالمعارضة".
وعقدت
جمعية "مظلوم – در" التركية
الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق
الإنسان والمظلومين سلسلة من الندوات
بمقرها بإستانبول طوال الأسابيع
الماضية، طالبت فيها الحكومة
والبرلمان التركيين بوقف تطبيق مواد
القانون الجديد وإعادة النظر في
القصور الوارد به لتلافي فتح صفحات
جديدة من حبس المواطنين بسبب الرأي
والكلمة.
وكانت
الجمعية أصدرت بيانا مكتوبا يوم 23-11-2004
انتقدت فيه تحويل قضايا محكمة أمن
الدولة (الملغاة) لمحكمة الجنايات
بموجب القانون.
كما
دعت جمعية الصحفيين التركية يوم 16-3-2005
لتأجيل تنفيذ قانون العقوبات الجديد
وإحداث تعديلات به لكي لا يتم حبس
الصحفيين مجدداً.
وتتحدث
بعض صحف المعارضة التركية عن تقييد
مواد القانون الجديد لفرص محاكمة
الوزراء القدامى بتهم الفساد الإداري
واستغلال الوظيفة في تحقيق منافع
شخصية.
وردا
على الانتقادات المتزايدة لقانون
العقوبات الجديد، قال جميل شيشك وزير
العدل التركي إن تعديل قانون العقوبات
أدى لإطلاق سراح عدد 12500 سجين مما يعني
تحوله لقانون للعفو وهذا جانب إيجابي
بالقانون الجديد.
لكن
رجب أوزل العضو البرلماني عن حزب
العدالة والتنمية الحاكم، عضو لجنة
القوانين بالبرلمان التركي أقر أن "القانون
لم يستجب بالفعل لمطالب الشعب، ولا
يمكن الادعاء بكمال القانون، ويمكن
تلافي الأخطاء الواردة به باتفاق
الحكومة والمعارضة".
وكان
من المفترض أن يبدأ تطبيق القانون
العقابي الجديد ابتداء من 1-4-2005 لكن
خلافات بين وزارتي الداخلية و العدل
بسبب الصعوبات التي ستواجه جهاز الأمن
والشرطة مع تطبيق القانون وفقا لما
ذكرته وسائل الإعلام التركية أدت إلى
تأجيله إلى يونيو 2005.
ووافق
رئيس الدولة أحمد نجدت سيزار على
القانون بتاريخ 11-10-2004 بعد أن أقره
البرلمان التركي في نهاية سبتمبر 2004
تماشياً مع مطالب الإصلاح القانوني
التي يفرضها الاتحاد الأوربي على
تركيا لكي يمكن النظر في قبول عضويتها
به.
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت" إن
القانون في ثوبه الجديد ليس بأحسن حالا
من سابقة الذي يعود إلى نحو 80 عاما،
مشيرا إلى أن الفقرة 2 من المادة 312
عقوبات كانت وراء قرار قضائي صدر يوم 17
مارس 2005 بحبس الكاتب الصحفي بجريدة
ميللى غازتة محمد شوقي آيجى،
لاستخدامه كلمات مثل "ليونيز وماسون
وروتارى ويهود سلانيك وشاباطاى" في
مقالة له حملت عنوان "إرهاب أعداء
الدين" بتاريخ 15-11-2000.
كما
دخل السجن الصحفيان بجريدة "ميللى
غازتة" نور الدين شيرين وخاقان
البيرق، وكذلك سامي جبجى الصحفي
بجريدة ينى آسيا بسبب خطب وتصريحات
ومقالات صحفية. كما وقعت غرامة مالية
بقيمة تعادل 110 آلاف دولار على الكاتب
الصحفي عبد الرحمن ديليباك وعلى
الكاتبة ناجه خان شكار لرأي ومقالة
صحفية.
وتعرض
الكاتب والأديب الدكتور فكرت باشقايا
للسجن بسبب كتب ومؤلفات له انتقدت
المؤسسة العسكرية والانقلابات،
بالإضافة لسجن الطالبة إنتصار ساعاتجي
أوغلو لمدة سنة بسبب مشاركتها في
تظاهرة سلمية لدعم حق المرأة في ارتداء
الحجاب بالعمل والدراسة.