|

|
إصلاح "تجميلي" متوقع بمؤتمر البعث السوري
|
|
عبد الرحيم علي- إسلام أون لاين.نت/ 16-5-2005
|
 |
|
الرئيس السوري بشار الأسد |
رأى
محللون سياسيون وقادة أحزاب سورية
معارضة أن ما تردد في الصحف العربية عن
"مفاجآت" تتمثل في إصلاحات سياسية
كبيرة من بينها السماح بتشكيل أحزاب
جديدة، سيتم الإعلان عنها خلال
المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث
الحاكم في سوريا المقرر عقده مطلع
يونيو 2005.. لن تخرج عن كونها محاولات
"تجميلية" الهدف منها تهدئة "عاصفة
الضغوط الخارجية" التي تطالب النظام
بإصلاح حقيقي.
وتوافقت
هذه المصادر في تصريحات خاصة لـ"إسلام
أون لاين.نت" الإثنين 16-5-2005 على أن أي
إصلاحات تتجاهل تعديل المادة الثامنة
من الدستور التي تنص على قيادة حزب
البعث للدولة والمجتمع، لن تكون
مؤثرة، وستندرج في إطار "الديكور
الساعي لتجميل سلطة الحزب المطلقة"
على مقدرات الأمة والبلاد، على حد سواء.
وكانت
مصادر سورية بحزب البعث قد قالت لصحيفة
الشرق الأوسط: إن المؤتمر القطري للحزب
الذي سينعقد على الأرجح يومي 7 و8 يونيو
2005، سيتخذ قرارا بحل القيادة القومية
للحزب محولا إياها إلى مجلس قومي تنبثق
عنه هيئة عليا لإدارته.
وأضافت
الصحيفة على لسان المهندس "أيمن عبد
النور" أحد أعضاء الحزب أن القسم
الأكبر من عملية تغيير دستور حزب البعث
ولائحته التنظيمية ومنطلقاته النظرية
قد أنجزت، وبموجبها تم إحلال كلمة "العدالة الاجتماعية" بدلا من مصطلح "الاشتراكية"، و"الديمقراطية" بدلا من "الحرية".
لا
إصلاحات راديكالية
المحلل
السياسي والكاتب الصحفي السوري حسين
العويدات علق على هذه التصريحات قائلا:
"من المتوقع بالفعل حدوث تغييرات
كبيرة في هيكل الحزب خلال المؤتمر
القطري، ولكنها لن تكون تغييرات جذرية
أو راديكالية".
وأضاف
العويدات أن "معظم الخطوات التي من
المتوقع اتخاذها لن تخرج عن إطار
التجميل".
ومن
المتوقع أن يتخذ الحزب قرارا بتشكيل
لجنة للبحث في وضع شروط معينة للسماح
بتشكيل أحزاب جديدة، إلا أن العويدات
رأى أن هذه "الشروط قد تصعب إلى حد
كبير في النهاية من قضية تشكيل
الأحزاب، وتجعل الأمر برمته في أيدي
حزب البعث وقادته".
ولفت
العويدات إلى أن الأمر لا يختلف كثيرا
فيما يتعلق بقانون المطبوعات، وقال:
"اطلعت أيضا على تعديلات قانون
المطبوعات المتوقع مناقشتها في مؤتمر
البعث المقبل وهي لن تخرج عن إصدار
قانون بمنع حبس الصحفيين في قضايا
النشر واستبدال الغرامة بعقوبة الحبس".
ونوه
العويدات إلى أن "قضية حرية النشر
والمطبوعات في سوريا لن تؤثر فيها تلك
المادة الجديدة؛ لأن الأمر يتعلق
أساسا بإطلاق حرية إصدار الصحف، ومنح
الحق في التعبير دون قيود لكافة الكتاب".
وشدد
العويدات على أن "أي تغيير لا يتعرض
للمادة الثامنة من الدستور التي تنص
على قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع
لن يساهم بأي قدر في إحداث أي خلخلة
للوضع القائم في البلاد".
عاصفة
الضغوط الخارجية
من
جهته اعتبر "حسن عبد العظيم"
الناطق الرسمي للتجمع الوطني
الديمقراطي المعارض في سوريا (وهو تجمع
يضم عددا من أحزاب المعارضة، وعددا من
مؤسسات المجتمع المدني غير المسموح
لها قانونا بالعمل السياسي)، أن "قادة
حزب البعث يحاولون إقرار عدد من
التغييرات الشكلية لإيهام الرأي العام
بسعيهم نحو الإصلاح السياسي، في
محاولة لتمرير عاصفة الضغوط الخارجية".
وقال
عبد العظيم: "لا يمكن أن نتوقع أن
يقدم قادة الحزب على تغييرات جوهرية
بين يوم وليلة، مهما كانت حجم الضغوط
الممارسة على النظام"، مشيرا إلى أن
المشكلة تكمن في أن "حزب البعث تربى
طوال أكثر من 3 عقود متتالية على ثقافة
احتكار السلطة والاستئثار واعتماد
المنهج الشمولي في السياسة".
ولفت
عبد العظيم إلى أن حزب البعث اعتدى على
العديد من قادة المعارضة عندما حاولوا
القيام باحتجاج سلمي للمطالبة
بإصلاحات ديمقراطية يوم 17 إبريل 2005.
وقال:
"أي تغيير لا يصب في خانة الاعتراف
بآخر واحترام التعددية وإلغاء النص في
الدستور على قيادة حزب البعث للدولة
والمجتمع في الدستور لن يكون له أي أثر
في إحداث نقلة نوعية في سياق الإصلاح
السياسي والديمقراطي المنشود في
البلاد".
المعضلة
في طبيعة النظام
من
جهته اعتبر ياسين الحاج صالح، عضو حزب
الشعب الديمقراطي (الحزب الشيوعي –
مكتب سياسي سابقا) أن كافة المؤشرات
تشير إلى إمكانية إصدار قانون يتيح
لأول مرة الحق في تكوين الأحزاب.
إلا أنه اتفق مع عويدات في أن "هذا القانون سيظل في إطار التغييرات الشكلية نظرا لانفراد حزب
البعث
وجبهته التقدمية وفقا للدستور بقيادة
الحياة السياسية للدولة والمجتمع،
وسيجعل من أي تغييرات محتملة مجرد
ديكورات شكلية الهدف منها تجميل وجه
الحزب والسلطة في سوريا".
وأوضح
قائلا: "سياسة حزب البعث قامت بالأصل
على قاعدة تعميق هذا التمايز بين
السوريين على أساس الانضمام للحزب
القائد من عدمه، وهو أمر ما زال الحزب
يصر على تعميقه حتى الآن".
وكشف
الحاج صالح عن أن "زوال مثل هذا
النوع من التمايز الذي بنى قوة الحزب
بشكل أساسي سيعني في النهاية انهيار
الحزب وهو ما لا يسعى إليه قادة الحزب
الآن ولا في المستقبل بالطبع".
الأسد
والإصلاح
وأعلن
الرئيس السوري بشار الأسد عن عزمه
إدخال إصلاحات سياسية عقب توليه
السلطة مباشرة قبل نحو 5 أعوام؛ وهو ما
فسرته المعارضة وقادة المجتمع المدني
السوري في حينها على أنه توجه جديد
للزعيم الشاب نحو إحلال الديمقراطية
وصفوه بـ"ربيع دمشق".
لكن
خطوات الإصلاح السياسي كما يجمع
المراقبون المستقلون بقيت محدودة
ويرجعون ذلك إلى الضغوط التي مارسها
"قادة الحرس القديم" في الحزب
والدولة؛ وهو ما اضطر الرئيس الشاب
لإعطاء أولوية للإصلاحات الاقتصادية
وإرجاء الإصلاحات السياسية إلى أجل
غير مسمى.
|